فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 3305

فأساء السيرة في أهلها وهدم دور آل معاذ بن مسلم وضرب من قدر عليه منهم واقتطع ضياعهم وترك ذكر محمد بن طاهر ودعا له على منابر ما غلب عليه من مدن خراسان وللمعتمد وترك الدعاء لغيرهما

وفي شوال من هذه السنة كانت لأبي العباس وقعة بالزنج قتل فيها منهم جمع كثير

ذكر سبب ذلك

وكان السبب في ذلك فيما بلغني أن الفاسق انتخب من كل قيادة من أصحابه أهل الجلد والبأس منهم وأمر المهلبي بالعبور بهم ليبيت عسكر أبي أحمد ففعل ذلك وكانت عدة من عبر من الزنج وغيرهم زهاء خمسة آلاف رجل أكثرهم من الزنج وفيهم نحو من مائتي قائد فعبروا إلى شرقي دجلة وعزموا على أن يصير القواد منهم إلى آخر النخل مما يلي السبخة فيكونوا في ظهر عسكر أبي أحمد ويعبر جماعة كثيرة منهم في الشذا والسميريات والمعابر قبالة عسكر أبي أحمد فإذا نشبت الحرب بينهم انكب من كان عبر من قواد الخبيث فصار إلى السبخة على عسكر أبي أحمد الموفق وهم غارون مشاغيل بحرب من بإزائهم وقدر أن يتهيأ له في ذلك ما أحبه فاقام الجيش في الفرات ليلتهم ليغادروا الإيقاع بالعسكر فاستأمن إلى أبي أحمد غلام كان معهم من الملاحين فأنهى إليه خبرهم وما اجتمعت عليه آراؤهم فأمر أبو أحمد أبا العباس والقواد والغلمان بالنهوض إليهم وقصد الناحية التي فيها أصحاب الخبيث وأنفذ جماعة من قواد غلمانه في الخيل إلى السبخة التي في مؤخر النخل بالفرات لتقطعهم عن الخروج إليها وأمر أصحاب الشذا والسميريات فاعترضوا في دجلة وأمر الرجالة بالزحف إليهم من النخل فلما رأى الفجار ما أتاهم من التدبير الذي لم يحتسبوه كروا راجعين في الطريق الذي أقبلوا منه طالبين التخلص فكان قصدهم لجويث بارويه وانتهى خبر رجوعهم إلى الموفق فأمر أبا العباس وزيرك بالانحدار في الشذوات يسبقونهم إلى النهر ليمنعوهم من عبوره وأمر غلاما من غلمانه يقال له ثابت له قيادة على جمع كثير من غلمانه السودان أن يحمل أصحابه في المعابر والزواريق وينحدر معهم إلى الموضع الذي فيه أعداء الله للإيقاع بهم حيث كانوا فأدركهم ثابت في أصحابه بجويث بارويه فخرج إليهم فحاربهم محاربة طويلة وثبتوا له واستقبلوا جمعه وهو من أصحابه في زهاء خمسمائة رجل لأنهم لم يكونوا تكاملوا وطمعوا فيه ثم صدقهم وأكب عليهم فمنحه الله أكتافهم فمن مقتول وأسير وغريق وملجج في الماء بقدر اقتداره على السباحة التقطته الشذا والسميريات في دجلة والنهر فلم يفلت من ذلك الجيش إلا أقله وانصرف أبو العباس بالفتح ومعه ثابت وقد علقت الرؤوس في الشذوات وصلب الأسارى فيها فاعترضوا بهم مدينتهم ليرهبوا بهم أشياعهم فلما رأوهم أبلسوا وأيقنوا بالبوار وأدخل الأسارى والرؤوس إلى الموفقية وانتهى إلى أبي أحمد أن صاحب الزنج موه على أصحابه وأوهمهم أن الرؤوس المرفوعة مثل مثلث لهم ليراعوا وأن الأسارى من المستأمنة فأمر الموفق عند ذلك أبا العباس بجمع الرؤوس والمسير بها إلى إزاء قصر الفاسق والقذف بها في منجنيق منصوب في سفينة إلى عسكره ففعل أبو العباس ذلك فلما سقطت الرؤوس في مدينتهم عرف أولياء القتلى رؤوس أصحابهم فظهر بكاؤهم وتبين لهم كذب الفاجر وتمويهه

وفي شوال من هذه السنة كانت لأصحاب ابن أبي الساج وقعة بالهيصم العجلي قتلوا فيها مقدمته وغلبوا على عسكره فاحتووه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت