عن قيس بن أبي حازم البجلي وكان ممن شهد القادسية مع المسلمين قال كان معنا يوم القادسية رجل من ثقيف فلحق بالفرس مرتدا فأخبرهم أن بأس الناس في الجانب الذي به بجيلة قال وكنا ربع الناس فوجهوا إلينا ستة عشر فيلا وإلى سائر الناس فيلين وجعلوا يلقون تحت أرجل خيولنا حسك الحديد ويرشقوننا بالنشاب فكأنه المطر علينا وقرنوا خيلهم بعضها إلى بعض لئلا يفروا قال وكان عمرو بن معديكرب يمر بنا فيقول يا معشر المهاجرين كونوا أسودا فإنما الأسد من أغنى شأنه فإنما الفارسي تيس إذا ألقى نيزكه قال وكان أسوار منهم لا يكاد تسقط له نشابة فقلنا له يا أبا ثور اتق ذلك الفارسي فإنه لا تقع له نشابة فتوجه إليه ورماه الفارسي بنشابة فأصاب قوسه وحمل عليه عمرو فاعتنقه فذبحه واستلبه سوارين من ذهب ومنطقة من ذهب ويلمقا من ديباج وقتل الله رستم وأفاء على المسلمين عسكره وما فيه وإنما المسلمون ستة آلاف أو سبعة آلاف وكان الذي قتل رستم هلال بن علفة التيمي رآه فتوجه إليه فرماه رستم بنشابة فأصاب قدمه وهو يتبعه فشكها إلى ركاب سرجه ورستم يقول بالفارسية ببايه أي كما أنت وحمل عليه هلال بن علفة فضربه فقتله ثم احتز رأسه فعلقه وولت الفرس فأتبعهم المسلمون يقتلونهم فلما بلغت الفرس الخرارة نزلوا فشربوا من الخمر وطعموا من الطعام ثم خرجوا يتعجبون من رميهم وأنه لم يعمل في العرب وخرج جالنوس فرفعوا له كرة فهو يرميها ويشكها بالنشاب ولحق بهم فرسان من المسلمين وهم هنالك فشد على جالنوس زهرة بن حوية التميمي فقتله وانهزمت الفرس فلحقوا بدير قرة وما وراءه ونهض سعد بالمسلمين حتى نزل بدير قرة على من هنالك من الفرس وقد قدم عليهم وهم بدير قرة عياض بن غنم في مدده من أهل الشأم وهم ألف رجل فأسهم له سعد ولأصحابه من المسلمين فيما أصابوا بالقادسية وسعد وجع من قرحته تلك وقال جرير بن عبدالله ... أنا جرير كنيتي أبو عمرو ... قد نصر الله وسعد في القصر ...
وقال رجل من المسلمين أيضا ... نقاتل حتى أنزل الله نصره ... وسعد بباب القادسية معصم ... فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم ...
قال ولما بلغ ذلك من قولهما سعدا خرج إلى الناس فاعتذر إليهم وأراهم ما به من القرح في فخذيه وأليتيه فعذره الناس ولم يكن سعد لعمري يجبن فقال سعد يجيب جريرا فيما قال ... وما أرجو بجيلة غير أني ... أؤمل أجرهم يوم الحساب ... فقد لقيت خيولهم خيولا ... وقد وقع الفوارس في ضراب ... وقد دلفت بعرصتهم فيول ... كأن زهاءها إبل جراب ...
ثم إن الفرس هربت من دير قرة إلى المدائن يريدون نهاوند واحتملوا معهم الذهب والفضة والديباج والفرند والحرير والسلاح وثياب كسرى وبناته وخلوا ما سوى ذلك وأتبعهم سعد الطلب من المسلمين فبعث خالد بن عرفطة حليف بني أمية ووجه معه عياض بن غنم في أصحابه وجعل على مقدمة الناس هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى ميمنتهم جرير بن عبدالله البجلي وعلى ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي وتخلف سعد لما به من الوجع فلما أفاق سعد من وجعه ذلك اتبع الناس بمن بقي معه من المسلمين حتى