قال أبو جعفر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد بن قيس عن عبدالرحمن بن جيش أن سعدا بعث ليلة الهرير طليحة وعمرا إلى مخاضة أسفل من العسكر ليقوما عليها خشية أن يأتيه القوم منها وقال لهما إن وجدتما القوم قد سبقوكما إليها فانزلا بحيالهم وإن لم تجداهم علموا بها فأقيما حتى يأتيكما أمري وكان عمر قد عهد إلى سعد ألا يولي رؤساء أهل الردة على مائة فلما انتهيا إلى المخاضة فلم يريا فيها أحدا قال طليحة لو خضنا فأتينا الأعاجم من خلفهم فقال عمرو لا بل نعبر أسفل فقال طليحة إن الذي أقوله أنفع للناس فقال عمرو إنك تدعوني إلى ما لا أطيق فافترقا فأخذ طليحة نحو العسكر من وراء العتيق وحده وسفل عمرو بأصحابهما جميعا فأغاروا وثارت بهم الأعاجم وخشي سعد منهما الذي كان فبعث قيس بن المكشوح في آثارهما في سبعين رجلا وكان من أولئك الرؤساء الذين نهى عنهم أن يوليهم المائة وقال إن لحقتهم فأنت عليهم فخرج نحوهم فلما كان عند المخاضة وجد القوم يكردون عمرا وأصحابه فنهنه الناس عنه وأقبل قيس على عمرو يلومه فتلاحيا فقال أصحابه إنه قد أمر عليك فسكت وقال يتأمر علي رجل قد قاتلته في الجاهلية عمر رجل فرجع إلى العسكر وأقبل طليحة حتى إذا كان بحيال السكر كبر ثلاث تكبيرات ثم ذهب فطلبه القوم فلم يدروا أين سلك وسفل حتى خاض ثم أقبل إلى العسكر فأتى سعدا فأخبره فاشتد ذلك على المشركين وفرح المسلمون وما يدرون ما هو كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن قدامة الكاهلي عمن حدثه أن عشرة إخوة من بني كاهل بن أسد يقال لهم بنو حرب جعل أحدهم يرتجز ليلتئذ ويقول ... أنا ابن حرب ومعي مخراقي ... أضربهم بصارم رقراق ... إذ كره الموت أبو إسحاق ... وجاشت النفس على التراقي ... صبرا عفاق إنه الفراق ...
وكان عفاق أحد العشرة فأصيب فخذ صاحب هذا الشعر يومئذ فأنشأ يقول ... صبرا عفاق إنها الأساوره ... صبرا ولا تغررك رجل نادره ...
فمات من ضربته يومئذ كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر عن ابن الرفيل عن أبيه عن حميد بن أبي شجار قال بعث سعد طليحة في حاجة فتركها وعبر العتيق فدار إلى عسكر القوم حتى إذا وقف على ردم النهر كبر ثلاث تكبيرات فراع أهل فارس وتعجب المسلمون فكف بعضهم عن بعض للنظر في ذلك فأرسلت الأعاجم في ذلك وسأل المسلمون عن ذلك ثم إنهم عادوا وجددوا تعبية وأخذوا في أمر لم يكونوا عليه في الأيام الثلاثة والمسلمون على تعبيتهم وجعل طليحة يقول لا تعدموا امرأ ضعضعكم وخرج مسعود بن مالك الأسدي وعاصم بن عمرو التميمي وابن ذي البردين الهلالي وابن ذي السهمين وقيس بن هبيرة الأسدي وأشباههم فطاردوا القوم وانبعثوا للقتال فإذا القوم لمة لا يشدون ولا يريدون غير الزحف فقدموا صفا له أذنان وأتبعوا آخر مثله وآخر وآخر حتى تمت صفوفهم ثلاثة عشر صفا في القلب والمجنبتين كذلك فلما أقدم عليهم فرسان العسكر راموهم فلم يعطفهم ذلك عن ركوبهم ثم لحقت بالفرسان الكتائب فأصيب ليلتئذ خالد بن يعمر التميمي ثم العمري فحمل القعقاع على ناحيته التي رمى بها مزدلفا فقاموا على ساق فقال القعقاع