ينتفع بها بعدها فأرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو اكفياني الأبيض وكانت كلها آلفة له وكان بإزائهما وأرسل إلى حمال والربيل اكفياني الفيل الأجرب وكانت آلفة له كلها وكان بإزائهما فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمين لينين ودبا في خيل ورجل فقالا اكتنفوه لتخيروه وهما مع القوم ففعل حمال والربيل مثل ذلك فلما خالطوهما اكتنفوهما فنظر كل منهما يمنة ويسرة وهما يريدان أن يتخبطا فحمل القعقاع وعاصم والفيل متشاغل بمن حوله فوضعا رمحيهما معا في عيني الفيل الأبيض وقبع ونفض رأسه فطرح سائسه ودلى مشفره فنفحه القعقاع فرمى به ووقع لجنبه فقتلوا من كان عليه وحمل حمال وقال للربيل اختر إما أن تضرب المشفر وأطعن في عينه أو تطعن في عينه وأضرب مشفره فاختار الضرب فحمل عليه حمال وهو متشاغل بملاحظة من اكتنفه لا يخاف سائسه إلا على بطانه فانفرد به أولئك فطعنه في عينه فأقعى ثم استوى ونفحه الربيل فأبان مشفره وبصر به سائسه فبقر أنفه وجبينه بفأسه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال قال رجلان من بني أسد يقال لهما الربيل وحمال يا معشر المسلمين أي الموت أشد قالوا أن يشد على هذا الفيل فنزقا فرسيهما حتى إذا قاما على السنابك ضرباهما على الفيل الذي بإزائهما فطعن أحدهما في عين الفيل فوطئ الفيل من خلفه وضرب الآخر مشفره فضربه سائس الفيل ضربة شائنة بالطبرزين في وجهه فأفلت بها هو والربيل وحمل القعقاع وأخوه على الفيل الذي بإزاهما ففقآ عينه وقطعا مشفره فبقي متلددا بين الصفين كلما أتى صف المسلمين وخزوه وإذا أتى صف المشركين نخسوه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال كان في الفيلة فيلان يعلمان الفيلة فلما كان يوم القادسية حملوهما على القلب فأمر بهما سعد القعقاع وعاصما التميميين وحمالا والربيل الأسديين فذكر مثل الأول إلا أن فيه وعاش بعد وصاح الفيلان صياح الخنزير ثم ولى الأجرب الذي عور فوثب في العتيق فاتبعته الفيلة فخرقت صف الأعاجم فعبرت العتيق في أثره فأتت المدائن في توابيتها وهلك من فيها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا فلما ذهبت الفيلة وخلص المسلمون بأهل فارس ومال الظل تزاحف المسلمون وحماهم فرسانهم الذين قاتلوا أول النهار فاجتلدوا بها حتى أمسوا على حرد وهم في ذلك على السواء لأن المسلمين حين فعلوا بالفيول ما فعلوا تكتبت كتائب الإبل المجففة فعرقبوا فيها وكفكفوا عنها وقال في ذلك القعقاع بن عمرو ... حضض قومي مضرحي بن يعمر ... فلله قومي حين هزوا العواليا ... وما خام عنها يوم سارت جموعنا ... لأهل قديس يمنعون المواليا ... فإن كنت قاتلت العدو فللته ... فإني لألقى في الحروب الدواهيا ... فيولا أراها كالبيوت مغيرة ... أسمل أعيانا لها ومآقيا ...
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا لما أمسى الناس من يومهم ذلك وطعنوا في الليل اشتد القتال وصبر الفريقان فخرجا على السواء إلا الغماغم من هؤلاء وهؤلاء فسميت ليلة الهرير لم يكن قتال بليل بعدها بالقادسية