فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 3305

ينتفع بها بعدها فأرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو اكفياني الأبيض وكانت كلها آلفة له وكان بإزائهما وأرسل إلى حمال والربيل اكفياني الفيل الأجرب وكانت آلفة له كلها وكان بإزائهما فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمين لينين ودبا في خيل ورجل فقالا اكتنفوه لتخيروه وهما مع القوم ففعل حمال والربيل مثل ذلك فلما خالطوهما اكتنفوهما فنظر كل منهما يمنة ويسرة وهما يريدان أن يتخبطا فحمل القعقاع وعاصم والفيل متشاغل بمن حوله فوضعا رمحيهما معا في عيني الفيل الأبيض وقبع ونفض رأسه فطرح سائسه ودلى مشفره فنفحه القعقاع فرمى به ووقع لجنبه فقتلوا من كان عليه وحمل حمال وقال للربيل اختر إما أن تضرب المشفر وأطعن في عينه أو تطعن في عينه وأضرب مشفره فاختار الضرب فحمل عليه حمال وهو متشاغل بملاحظة من اكتنفه لا يخاف سائسه إلا على بطانه فانفرد به أولئك فطعنه في عينه فأقعى ثم استوى ونفحه الربيل فأبان مشفره وبصر به سائسه فبقر أنفه وجبينه بفأسه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال قال رجلان من بني أسد يقال لهما الربيل وحمال يا معشر المسلمين أي الموت أشد قالوا أن يشد على هذا الفيل فنزقا فرسيهما حتى إذا قاما على السنابك ضرباهما على الفيل الذي بإزائهما فطعن أحدهما في عين الفيل فوطئ الفيل من خلفه وضرب الآخر مشفره فضربه سائس الفيل ضربة شائنة بالطبرزين في وجهه فأفلت بها هو والربيل وحمل القعقاع وأخوه على الفيل الذي بإزاهما ففقآ عينه وقطعا مشفره فبقي متلددا بين الصفين كلما أتى صف المسلمين وخزوه وإذا أتى صف المشركين نخسوه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال كان في الفيلة فيلان يعلمان الفيلة فلما كان يوم القادسية حملوهما على القلب فأمر بهما سعد القعقاع وعاصما التميميين وحمالا والربيل الأسديين فذكر مثل الأول إلا أن فيه وعاش بعد وصاح الفيلان صياح الخنزير ثم ولى الأجرب الذي عور فوثب في العتيق فاتبعته الفيلة فخرقت صف الأعاجم فعبرت العتيق في أثره فأتت المدائن في توابيتها وهلك من فيها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا فلما ذهبت الفيلة وخلص المسلمون بأهل فارس ومال الظل تزاحف المسلمون وحماهم فرسانهم الذين قاتلوا أول النهار فاجتلدوا بها حتى أمسوا على حرد وهم في ذلك على السواء لأن المسلمين حين فعلوا بالفيول ما فعلوا تكتبت كتائب الإبل المجففة فعرقبوا فيها وكفكفوا عنها وقال في ذلك القعقاع بن عمرو ... حضض قومي مضرحي بن يعمر ... فلله قومي حين هزوا العواليا ... وما خام عنها يوم سارت جموعنا ... لأهل قديس يمنعون المواليا ... فإن كنت قاتلت العدو فللته ... فإني لألقى في الحروب الدواهيا ... فيولا أراها كالبيوت مغيرة ... أسمل أعيانا لها ومآقيا ...

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا لما أمسى الناس من يومهم ذلك وطعنوا في الليل اشتد القتال وصبر الفريقان فخرجا على السواء إلا الغماغم من هؤلاء وهؤلاء فسميت ليلة الهرير لم يكن قتال بليل بعدها بالقادسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت