فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 3305

يطيق جلسة إلا مستوفزا أو على بطنه جعل سعد يتململ ويحول جزعا فوق القصر فلما رأت ما يصنع أهل فارس قالت وامثنياه ولا مثنى للخيل اليوم وهي عند رجل قد أضجره ما يرى من أصحابه وفي نفسه فلطم وجهها وقال أين المثنى من هذه الكتيبة التي تدور عليها الرحى يعني أسدا وعاصما وخيله فقالت أغيرة وجبنا قال والله لا يعذرني اليوم أحد إذا أنت لم تعذريني وأنت ترين ما بي والناس أحق ألا يعذروني فتعلقها الناس فلما ظهر الناس لم يبق شاعر إلا اعتد بها عليه وكان غير جبان ولا ملوم ولما أصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبية وقد وكل سعد رجالا بنقل الشهداء إلى العذيب ونقل الرثيث فأما الرثيث فأسلم إلى النساء يقمن عليهم إلى قضاء الله عز و جل عليهم وأما الشهداء فدفنوهم هنالك على مشرق وهو واد بين العذيب وبين عين الشمس في عدوتيه جميعا الدنيا منهما إلى العذيب والقصوى منهما من العذيب والناس ينتظرون بالقتال حمل الرثيث والأموات فلما استقلت بهم الإبل وتوجهت بهم نحو العذيب طلعت نواصي الخيل من الشأم وكان فتح دمشق قبل القادسية بشهر فلما قدم على أبي عبيدة كتاب عمر بصرف أهل العراق أصحاب خالد ولم يذكر خالدا ضن بخالد فحبسه وسرح الجيش وهم ستة آلاف خمسة آلاف من ربيعة ومضر وألف من أفناء اليمن من أهل الحجاز وأمر عليهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو فجعله أمامه وجعل على إحدى مجنبتيه قيس بن هبيرة بن عبد يغوث المرادي ولم يكن شهد الأيام أتاهم وهم باليرموك حين صرف أهل العراق وصرف معهم وعلى المجنبة الأخرى الهزهاز بن عمرو العجلي وعلى الساقة أنس بن عباس فانجذب القعقاع وطوى وتعجل فقدم على الناس صبيحة يوم أغواث وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطعوا أعشارا وهم ألف فكلما بلغ عشرة مدى البصر سرحوا في آثارهم عشرة فقدم القعقاع أصحابه في عشرة فأتى الناس فسلم عليهم وبشرهم بالجنود فقال يا أيها الناس إني قد جئتكم في قوم والله أن لو كانوا بمكانكم ثم أحسوكم حسدوكم حظوتها وحاولوا أن يطيروا بها دونكم فاصنعوا كما أصنع فتقدم ثم نادى من يبارز فقالوا فيه بقول أبي بكر لا يهزم جيش فيهم مثل هذا وسكنوا إليه فخرج إليه ذو الحاجب فقال له القعقاع من أنت قال أنا بهمن جاذويه فنادى يا لثارات أبي عبيد وسليط وأصحاب يوم الجسر فاجتلدا فقتله القعقاع وجعلت خيله ترد قطعا وما زالت ترد إلى الليل وتنشط الناس وكأن لم يكن بالأمس مصيبة وكأنما استقبلوا قتالهم بقتل الحاجبي وللحاق القطع وانكسرت الأعاجم لذلك ونادى القعقاع أيضا من يبارز فخرج إليه رجلان أحدهما البيرزان والآخر البندوان فانضم إلى القعقاع الحارث بن ظبيان بن الحارث أخو بني تيم اللات فبارز القعقاع البيرزان فضربه فأذرى رأسه وبارز ابن ظبيان البندوان فضربه فأذرى رأسه وتوردهم فرسان المسلمين وجعل القعقاع يقول يا معاشر المسلمين باشروهم بالسيوف فإنما يحصد الناس بها فتواصى الناس وتشايعوا إليهم فاجتلدوا بها حتى المساء فلم ير أهل فارس في هذا اليوم شيئا مما يعجبهم وأكثر المسلمون فيهم القتل ولم يقاتلوا في هذا اليوم على فيل كانت توابتيها تكسرت بالأمس فاستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان الغد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال كانت امرأة من النخع لها بنون أربعة شهدوا القادسية فقالت لبنيها إنكم أسلمتم فلم تبدلوا وهاجرتم فلم تثوبوا ولم تنب بكم البلاد ولم تقحمكم السنة ثم جئتم بأمكم عجوز كبيرة فوضعتموها بين يدي أهل فارس إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت