القيس وندبا الناس فتتام إليهما بشر كثير وانتظرا أمر أبي بكر وقام أبو بكر في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال ألا إن لكل أمر جوامع فمن بلغها فهي حسبه ومن عمل لله كفاه الله عليكم بالجد والقصد فإن القصد أبلغ ألا إنه لا دين لأحد لا إيمان له ولا أجر لمن لا حسبة له ولا عمل لمن لا نية له ألا وإن في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله لما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به هي التجارة التي دل الله عليها ونجى بها من الخزي وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة فأمد عمرا ببعض من انتدب إلى من اجتمع إليه وأمره على فلسطين وأمره بطريق سماها له وكتب إلى الوليد وأمره بالأردن وأمده ببعضهم ودعا يزيد بن أبي سفيان فأمره على جند عظيم هم جمهور من انتدب له وفي جنده سهيل بن عمرو وأشباهه من أهل مكة وشيعه ماشيا واستعمل أبا عبيدة بن الجراح على من اجتمع إليه وأمره على حمص وخرج معه وهما ماشيان والناس معهما وخلفهما وأوصى كل واحد منهما كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل عن القاسم ومبشر عن سالم ويزيد بن أسيد الغساني عن خالد وعبادة قالوا ولما قدم الوليد على خالد بن سعيد فسانده وقدمت جنود المسلمين الذين كان أبو بكر أمده بهم وسموا جيش البدال وبلغه عن الأمراء وتوجههم إليه اقتحم على الروم طلب الحظوة وأعرى ظهره وبادر الأمراء بقتال الروم واستطرد له باهان فأرز هو ومن معه إلى دمشق واقتحم خالد في الجيش ومعه ذو الكلاح وعكرمة والوليد حتى ينزل مرج الصفر من بين الواقوصة ودمشق فانطوت مسالح باهان عليه وأخذوا عليه الطرق ولا يشعر وزحف له باهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطر في الناس فقتلوهم وأتى الخبر خالدا فخرج هاربا في جريدة فأفلت من أفلت من أصحابه على ظهور الخيل والإبل وقد أجهضوا عن عسكرهم ولم تنته بخالد بن سعيد الهزيمة عن ذي المروة وأقام عكرمة في الناس ردءا لهم فرد عنهم باهان وجنوده أن يطلبوه وأقام من الشأم على قريب وقد قدم شرحبيل بن حسنة وافدا من عند خالد بن الوليد فندب معه الناس ثم استعمله أبو بكر على عمل الوليد وخرج معه يوصيه فأتى شرحبيل على خالد ففصل بأصحابه إلا القليل واجتمع إلى أبي بكر أناس فأمر عليهم معاوية وأمره باللحاق بيزيد فخرج معاوية حتى لحق بيزيد فلما مر بخالد فصل ببقية أصحابه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يزل يكلم أبا بكر في خالد بن الوليد وفي خالد بن سعيد فأبى أن يعطيه في خالد بن الوليد وقال لا أشيم سيفا سله الله على الكفار وأطاعه في خالد بن سعيد بعد ما فعل فعلته فأخذ عمرو طريق المعرقة وسلك أبو عبيدة طريقه وأخذ يزيد طريق التبوكية وسلك شرحبيل طريقه وسمى لهم أمصار الشأم وعرف أن الروم ستشغلهم فأحب أن يصعد المصوب ويصوب المصعد لئلا يتواكلوا فكان كما ظن وصاروا إلى ما أحب كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال لما قدم خالد بن سعيد ذا المروة وأتى أبا بكر الخبر كتب إلى خالد أقم مكانك فلعمري إنك مقدام محجام نجاء من الغمرات لا تخوضها إلا إلى حق ولا تصبر عليه ولما كان بعد وأذن له في دخوله المدينة قال خالد اعذرني قال أخطل أنت امرؤ جبن لدى الحرب فلما خرج من عنده قال كان عمر وعلي أعلم بخالد ولو أطعتهما فيه