فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 3305

القيس وندبا الناس فتتام إليهما بشر كثير وانتظرا أمر أبي بكر وقام أبو بكر في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال ألا إن لكل أمر جوامع فمن بلغها فهي حسبه ومن عمل لله كفاه الله عليكم بالجد والقصد فإن القصد أبلغ ألا إنه لا دين لأحد لا إيمان له ولا أجر لمن لا حسبة له ولا عمل لمن لا نية له ألا وإن في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله لما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به هي التجارة التي دل الله عليها ونجى بها من الخزي وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة فأمد عمرا ببعض من انتدب إلى من اجتمع إليه وأمره على فلسطين وأمره بطريق سماها له وكتب إلى الوليد وأمره بالأردن وأمده ببعضهم ودعا يزيد بن أبي سفيان فأمره على جند عظيم هم جمهور من انتدب له وفي جنده سهيل بن عمرو وأشباهه من أهل مكة وشيعه ماشيا واستعمل أبا عبيدة بن الجراح على من اجتمع إليه وأمره على حمص وخرج معه وهما ماشيان والناس معهما وخلفهما وأوصى كل واحد منهما كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل عن القاسم ومبشر عن سالم ويزيد بن أسيد الغساني عن خالد وعبادة قالوا ولما قدم الوليد على خالد بن سعيد فسانده وقدمت جنود المسلمين الذين كان أبو بكر أمده بهم وسموا جيش البدال وبلغه عن الأمراء وتوجههم إليه اقتحم على الروم طلب الحظوة وأعرى ظهره وبادر الأمراء بقتال الروم واستطرد له باهان فأرز هو ومن معه إلى دمشق واقتحم خالد في الجيش ومعه ذو الكلاح وعكرمة والوليد حتى ينزل مرج الصفر من بين الواقوصة ودمشق فانطوت مسالح باهان عليه وأخذوا عليه الطرق ولا يشعر وزحف له باهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطر في الناس فقتلوهم وأتى الخبر خالدا فخرج هاربا في جريدة فأفلت من أفلت من أصحابه على ظهور الخيل والإبل وقد أجهضوا عن عسكرهم ولم تنته بخالد بن سعيد الهزيمة عن ذي المروة وأقام عكرمة في الناس ردءا لهم فرد عنهم باهان وجنوده أن يطلبوه وأقام من الشأم على قريب وقد قدم شرحبيل بن حسنة وافدا من عند خالد بن الوليد فندب معه الناس ثم استعمله أبو بكر على عمل الوليد وخرج معه يوصيه فأتى شرحبيل على خالد ففصل بأصحابه إلا القليل واجتمع إلى أبي بكر أناس فأمر عليهم معاوية وأمره باللحاق بيزيد فخرج معاوية حتى لحق بيزيد فلما مر بخالد فصل ببقية أصحابه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يزل يكلم أبا بكر في خالد بن الوليد وفي خالد بن سعيد فأبى أن يعطيه في خالد بن الوليد وقال لا أشيم سيفا سله الله على الكفار وأطاعه في خالد بن سعيد بعد ما فعل فعلته فأخذ عمرو طريق المعرقة وسلك أبو عبيدة طريقه وأخذ يزيد طريق التبوكية وسلك شرحبيل طريقه وسمى لهم أمصار الشأم وعرف أن الروم ستشغلهم فأحب أن يصعد المصوب ويصوب المصعد لئلا يتواكلوا فكان كما ظن وصاروا إلى ما أحب كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال لما قدم خالد بن سعيد ذا المروة وأتى أبا بكر الخبر كتب إلى خالد أقم مكانك فلعمري إنك مقدام محجام نجاء من الغمرات لا تخوضها إلا إلى حق ولا تصبر عليه ولما كان بعد وأذن له في دخوله المدينة قال خالد اعذرني قال أخطل أنت امرؤ جبن لدى الحرب فلما خرج من عنده قال كان عمر وعلي أعلم بخالد ولو أطعتهما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت