أختشيته واتقيته كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مبشر وسهل وأبي عثمان عن خالد وعبادة وأبي حارثة قالوا وأوعب القواد بالناس نحو الشأم وعكرمة ردء للناس وبلغ الروم ذلك فكتبوا إلى هرقل وخرج هرقل حتى نزل بحمص فأعد لهم الجنود وعبى لهم العساكر وأراد اشتغال بعضهم عن بعض لكثرة جنده وفضول رجاله وأرسل إلى عمرو أخاه تذارق لأبيه وأمه فخرج نحوهم في تسعين ألفا وبعث من يسوقهم حتى نزل صاحب الساقة ثنية جلق بأعلى فلسطين وبعث جرجة بن توذرا نحويزيد بن أبي سفيان فعسكر بإزائه وبعث الدراقص فاستقبل شرحبيل بن حسنة وبعث الفيقار بن نسطوس في ستين ألفا نحو أبي عبيدة فهابهم المسلمون وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفا سوى عكرمة في ستة آلاف ففزعوا جميعا بالكتب وبالرسل إلى عمرو أن ما الرأي فكاتبهم وراسلهم إن الرأي الاجتماع وذلك أن مثلنا إذا اجتمع لم يغلب من قلة وإذا نحن تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن فيه لأحد ممن استقبلنا وأعد لنا لكل طائفة منا فاتعدوا اليرموك ليجتمعوا به وقد كتب إلى أبي بكر بمثل ما كاتبوا به عمرا فطلع عليهم كتابه بمثل رأي عمرو بأن اجتمعوا فتكونوا عسكرا واحدا والقوا زحوف المشركين بزحف المسلمين فإنكم أعوان الله والله ناصر من نصره وخاذل من كفره ولن يؤتى مثلكم من قلة وإنما يؤتى العشرة آلاف والزيادة على العشرة آلاف إذا أتوا من تلقاء الذنوب فاحترسوا من الذنوب واجتمعوا باليرموك متساندين وليصل كل رجل منكم أصحابه وبلغ ذلك هرقل فكتب إلى بطارقته أن اجتمعوا لهم وانزلوا بالروم منزلا واسع العطن واسع المطرد ضيق المهرب وعلى الناس التذارق وعلى المقدمة جرجة وعلى مجنبتيه باهان والدراقص وعلى الحرب الفيقار وأبشروا فإن باهان في الأثر مدد لكم ففعلوا فنزلوا الواقوصة وهي على صفة اليرموك وصار الوادي خندقا لهم وهو لهب لا يدرك وإنما أراد باهان وأصحابه أن تستفيق الروم ويأنسوا بالمسلمين وترجع إليهم أفئدتهم عن طيرتها وانتقل المسلمون عن عسكرهم الذي اجتمعوا به فنزل عليهم بحذائهم على طريقهم وليس للروم طريق إلا عليهم فقال عمرو أيها الناس أبشروا حصرت والله الروم وقلما جاء محصور بخير فأقاموا بإزائهم وعلى طريقهم ومخرجهم صفر من سنة ثلاث عشرة وشهري ربيع لا يقدرون من الروم على شيء ولا يخلصون إليهم اللهب وهو الواقوصة من وراهم والخندق من أمامهم ولا يخرجون خرجة إلا أديل المسلمون منهم حتى إذا اسلخوا شهر ربيع الأول وقد استمدوا أبا بكر وأعلموه الشأن في صفر فكتب إلى خالد ليلحق بهم وأمره أن يخلف على العراق المثنى فوافاهم في ربيع كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وعمرو والمهلب قالوا ولما نزل المسلمون اليرموك واستمدوا أبا بكر قال خالد لها فبعث إليه وهو بالعراق وعزم عليه واستحثه في السير فنفذ خالد لذلك فطلع عليهم خالد وطلع باهان على الروم وقد قدم قدامه الشمامسة والرهبان والقسيسين يغرونهم ويحضضونهم على القتال ووافق قدوم خالد قدوم باهان فخرج بهم باهان كالمقتدر فولى خالد قتاله وقاتل الأمراء من بإزائهم فهزم باهان وتتابع الروم على الهزيمة فاقتحموا خندقهم وتيمنت الروم بباهان وفرح المسلمون بخالد وحرد المسلمون وحرب المشركون وهم أربعون ومائتا ألف منهم ثمانون ألف