وأنه أقام بها بقية رمضان ثم غزا قرقرة الكدر حين بلغه اجتماع بني سليم وغطفان فخرج من المدينة يوم الجمعة بعدما ارتفعت الشمس غرة شوال من السنة الثانية من الهجرة إليها وأما ابن حميد فحدثنا عن سلمة عن ابن اسحاق أنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر إلى المدينة وكان فراغه من بدر في عقب شهر رمضان أو في أول شوال لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غازا بنفسه يريد بني سليم حتى بلغا ماء من مياههم يقال لها الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها بقية شوال وذا القعدة وفدى في إقامته ذلك جل الأسارى من قريش وأما الواقدي فزعم أن غزوة النبي صلى الله عليه و سلم الكدر كانت في المحرم من سنة ثلاث من الهجرة وأن لواءه كان يحمله فيها علي بن أبي طالب وأنه استخلف فيها ابن أم مكتوم المعيصي على المدينة وقال بعضهم لما رجع النبي صلى الله عليه و سلم من غزوة الكدر إلى المدينة وقد ساق النعم والرعاء ولم يلق كيدا وكان قدومه منها فيما زعم لعشر خلون من شوال بعث غالب بن عبدالله الليثي يوم الأحد لعشر ليال مضين من شوال إلى بني سليم وغطفان في سرية فقتلوا فيهم وأخذوا النعم وانصرفوا إلى المدينة بالغنيمة يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقام بالمدينة إلى ذي الحجة وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم غز يوم الأحد لسبع ليال بقين من ذي الحجة عزوة السويق غزوة السويق
قال أبو جعفر وأما ابن إسحاق فإنه قال في ذلك ما حذثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة الكدر إلى المدينة أقام بها بقية شوال من سنة اثنتين من الهجرة وذا القعدة ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة قال وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان ومن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك وكان من أعلم الأنصار قال كان أبو سفيان بن حرب حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش إلى مكىة من بدر نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدور قناة إلى جبل يقال له تيت من المدينة على بريد أو نحوه ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه فأبى فانصر إلى سلام بن مشكم وكان سيد النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له خبر الناس ثم خرج في عقب ليلته حتى جاء أصحابه فبعث رجالا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها العريض فحرقوا في أسوار أصور من نخل لها ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا وقد فاته أبو سفيان وأصحابه وقد رأوا من مزاود القوم ما قد طرحوه في الحرث يتخففون منه للنجاة فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أنطمع أن تكون لنا غزوة قال نعم