كردي لم يزل مطيعا لأبرويز مؤثرا له عمرك الله صاحب البرذون الأبلق فبدأ كسرى فقال إنك يا بهرام ركن لمملكتنا وسناد لرعيتنا وقد حسن بلاؤك عندنا وقد رأينا أن نختار لك يوما صالحا لنوليك فيه إصبهبذة بلاد الفرس جميعا فقال له بهرام وازداد من كسرى قربا لكني أختار لك يوما أصلبك فيه فامتلأ كسرى حزنا من غير أن يبدو في وجهه من ذلك شيء وامتد بينهما الكلام فقال بهرام لأبرويز يابن الزانية المربى في خيام الأكراد هذا ومثله ولم يقبل شيئا مما عرضه عليه وجرى ذكر إيرش جد بهرام فقرعه أبرويز بطاعة إيرش كات لمنوشهر جده وتفرقا وكل واحد منهما على غاية الوحشة لصاحبه
وكانت لبهرام أخت يقال لها كردية من أتم النساء وأكملهن وكان تزوجها فعاتبت بهرام على سوء ملافظته كانت لكسرى وأرادته على الدخول في طاعته فلم يقبل ذلك وكانت بين كسرى وبهرام مبايتة فيقال إنه لما كان من غد الليلة التي كان البيات فيها أبرز كسرى نفسه فلما رآه الأتراك الثلاثة قصدوه فقتلهم بيده أبرويز وحرض الناس على القتال فتبين فشلا فأجمع أبرويز على إتيان بعض الملوك للاستجاشة به فصار إلى أبيه وشاوره فرأى له المصير إلى ملك الروم فأحرز نساءه وشخص في عدة يسيرة فيهم بندويه وبسطام وكردي أخو بهرام فلما خرجوا من المدائن خاف القوم من بهرام أن يرد هرمز إلى الملك ويكتب إلى ملك الروم عنه في ردهم فيتلفوا فأعلموا أبرويز ذلك واستأذنوه في إتلاف هرمز فلم يحر جوابا فانصرف بندويه وبسطام وبعض من كان معهم إلى هرمز حتى أتلفوه خنقا ثم رجعوا إلى كسرى وقالوا سر على خير طائر فحثوا دوابهم وصاروا إلى الفرات فقطعوه وأخذوا طريق المفازة بدلالة رجل يقال له خرشيذان وصاروا إلى بعض الديارات التي في أطراف العمارة فلما أوطنوا إلى الراحة غشيتهم خيل بهرام يرأسها رجل يقال له بهرام بن سياوش فلما نذروا بهم أنبه بندويه أبرويز من نومه وقال له احتل لنفسك فإن القوم قد أطلوك قال كسرى ما عندي حيلة فأعمله بندويه أنه يبذل نفسه دونه وسأله أن يدفع إليه بزته ويخرج ومن معه من الدير ففعلوا ذلك وبادروا القوم حتى تواروا بالجبل فلما وافى بهرام بن سياوش اطلع عليه من فوق الدير بندويه وعليه بزة أبرويز فوهمه بذلك أنه أبرويز وسأله أن ينظره إلى غده ليصير في يده سلما فأمسك عنه ثم ظهر بعد ذلك على حيلته فانصرف به إلى جوبين فحبسه في يدي بهرام بن سياوش
ويقال إن بهرام دخل دور الملك بالمدائن وقعد على سريره واجتمع إليه الوجوه والعظماء فخطبهم ووقع في أبرويز وذمه ودار بينه وبين الوجوه مناظرات وكلام كان كلهم منصرفا عنه إلا أن بهرام جلس على سرير الملك وتتوج وانقاد له الناس خوفا ويقال إن بهرام بن سياوش واطأ بندويه على الفتك بجوبين وإن جوبين ظهر على ذلك فقتله وأفلت بندويه فلحق بآذربيجان وسار أبرويز حتى أتى أنطاكية وكاتب موريق ملك الروم منها وأرسل إليه بجماعة ممن كان معه وسأله نصرته فأجابه إلى ذلك وقادته الأمور إلى أن زوجه مريم ابنته وحملها إليه وبعث إليه بثياذوس أخيه ومعه ستون ألف مقاتل عليهم رجل يقال له سرجس يتولى تدبير أمرهم ورجل آخر كانت قوته تعدل بقوة ألف رجل واشترط عليه حياطته وألا يسأله الإتاوة التي كان آباؤه يسألونها ملوك الروم فلما ورد القوم على أبرويز اغتبط وأراحهم بعد موافاتهم خمسة أيام ثم عرضهم وعرف عليهم العرفاء وفي القوم ثياذوس وسرجس والكمي الذي يعدل بألف رجل وسار بهم حتى صار إلى آذربيجان ونزل صحراء تدعى الدنق فوافاه هناك بندويه ورجل من