أصبهبذي الناحية يقال له موسيل في أربعين ألف مقاتل وانقض الناس من فارس وأصبهان وخراسان إل أبرويز وانتهى إلى بهرام مكانه بصحراء الدنق فشخص نحوه من المدائن فجرت بينهما حرب شديدة قتل فيها الكمي الرومي ويقال إن أبرويز حارب بهرام منفردا من العسكر بأربعة عشر رجلا منهم كردي أخو بهرام وبندويه وبسطام وسابور بن أفريان بن فرخزاذ وفرخهرمز حربا شديدة وصل فيها بعضهم إلى بعض والمجوس تزعم أن أبرويز صار إلى مضيق واتبعه بهرام فلما ظن أنه قد تمكن منه رفعه إلى الجبل شيء لا يوقف عليه
وذكر أن المنجمين أجمعت أن أبرويز يملك ثمانيا وأربعين سنة وقد كان أبرويز بارز بهرام فاختطف رمحه من يده وضرب به رأسه حتى تقصف فاضطرب على بهرام أمره ووجل وعلم أنه لا حيلة له في أبرويز فانحاز نحو خراسان ثم صار إلى الترك وصار أبرويز إلى المدائن بعد أن فرق في جنود الروم عشرين ألف ألف وصرفهم إلى موريق ويقال إن أبرويز كتب للنصارى كتابا أطلق لهم فيه عمارة بيعهم وأن يدخل في ملتهم من أحب الدخول فيها من غير المجوس واحتج في ذلك أن أنوشروان كان هادن قيصر في الإتاوة التي أخذها منه على استصلاح من في بلده من أهل بلده واتخاذ بيوت النيران هنالك وإن قيصر اشترط مثل ذلك في النصارى ولبث بهرام في الترك مكرما عند الملك حتى احتال له أبرويز بتوجيه رجل يقال له هرمز وجهه إلى الترك بجوهر نفيس وغيره حتى احتال لخاتون امرأة الملك ولا طعلها بذلك الجوهر وغيره حتى دست لبهرام من قتله فيقال إن خاقان اغتم لقتله وأرسل إلى كردية أخته وامرأته يعلمها بلوغ الحادث ببهرام منه ويسألها أن تزوج نفسها نطرا أخاه وطلق خاتون بهذا السبب فيقال إن كردية أجابت خاقان جوابا لينا وصرفت نطرا وإنها ضمت إليها من كان مع أخيها من المقاتلة وخرجت بهم من بلاد الترك إلى حدود مملكة فارس وإن نطرا التركي اتبعها في اثني عشر ألف مقاتل وإن كردية قتلت نطرا بيدها ومضت لوجهها وكتبت إلى أخيها كردي فأخذ لها أمانا من أبرويز فلما قدمت عليه تزوجها برويز واغتبط بها وشكر لها ما كان من عتابها لبهرام وأقبل أبرويز على بر موريق وإلطافه وإن الروم خلعوا بعد أن ملك كسرى أربع عشرة سنة موريق وقتلوه وأبادوا ورثته خلا ابن له هرب إلى كسرى وملكوا عليهم رجلا يقال له قوفا
فلما بلغ كسرى نكث الروم عهد موريق وقتلهم إياه امتعض من ذلك وأنف منه وأخذته الحفيظة فآوى ابن موريق اللاجيء إليه وتوجه وملكه على الروم ووجه معه ثلاثة نفر من قواده في جنود كثيفة أما أحدهم فكان يقال له رميوزان وجهه إلى بلاد الشام فدوخها حتى انتهى إلى أرض فلسطين وورد مدينة بيت المقدس فأخذ أسقفها ومن كان فيها من القسيسين وسائر النصارى بخشبة الصليب وكانت وضعت في تابوت من ذهب وطمر في بستان وزرع فوقه مبقلة وألح عليهم حتى دلوه على موضعها فاحتفر عنها بيده واستخرجها وبعث بها إلى كسرى في أربع وعشرين من ملكه
وأما القائد الآخر وكان يقال له شاهين وكان فاذوسبان المغرب فإنه سار حتى احتوى على مصر والاسكندرية وبلاد نوبة وبعث إلى كسرى بمفاتيح مدينة إسكندرية في سنة ثمان وعشرين من ملكه وأما القائد الثالث فكان يقال له فرهان وتدعى مرتبته شهربراز وإنه قصد القسطنطينية حتى أناخ على ضفة الخليج القريب منها وخيم هنالك فأمره كسرى فخرب بلاد الروم غضبا مما انتهكوا من موريق وانتقاما له منهم ولم يخضع لابن موريق من الروم أحد ولم يمنحه الطاعة غير أنهم قتلوا قوفا الملك الذي كانوا ملكوه عليهم