فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 3305

قول بعضهم إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرة ايام وأما هشام بن محمد فإنه قال كان ملكه اثنتي عشرة سنة

ثم ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان وكان من أشد ملوكهم بطشا وأنفذهم رأيا وأبعدهم غورا وبلغ فيما ذكر من البأس والنجدة والنصر والظفر وجمع الأموال والكنوز ومساعدة القدر ومساعفة الدهر إياه لم يتهيأ لملك أكثر منه ولذلك سمي أبرويز وتفسيره بالعربية المظفر وذكر أنه لما استوحش من أبيه هرمز لما كان من احتيال بهرام جوبين في ذلك حتى أوهم هرمز أنه على أن يقوم بالملك لنفسه دونه سار إلى آذربيجان مكتتما ثم أظهر أمره بعد ذلك فلما صار في الناحية اجتمعت إليه جماعة ممن كان هناك من الإصبهبذين وغيرهم فأعطوه بيعتهم على نصرته فلم يحدث في الأمر شيئا وقيل إنه لما قتل آذينجشنس الموجه لمحاربة بهرام جوبين انفض الجمع الذي كان معه حتى وافوا المدائن واتبعهم جوبين فاضطرب أمر هرمز وكتبت أخت آذينجشنس إلى أبرويز وكانت تربه تخبره بضعف هرمز للحادث في آذنيجشنس وأن العظماء قد أجمعوا على خلعه وأعلمته أن جوبين إن سبقه إلى المدائن قبل موافاته احتوى عليها

فلما ورد الكتاب على أبرويز جمع من أمكنه من أرمينية وآذربيجان وصار بهم إلى المدائن واجتمع إليه الوجوه والأشراف مسرورين بموافاته فتتوج بتاج الملك وجلس على سريره وقال إن من ملتنا إيثار البر ومن رأينا العمل بالخير وإن جدنا كسرى بن قباذ كان لكم بمنزلة الوالد وإن هرمز أبانا كان لكم قاضيا عادلا فعليكم بلزوم السمع والطاعة فلما كان في اليوم الثالث أتى أباه فسجد له وقال عمرك الله أيها الملك إنك تعلم أني بريء مما أتى إليك المنافقون وأني إنما تواريت ولحقت بآذربيجان خوفا من إقدامك على القتل فصدقه هرمز وقال له إن لي إليك يا بني حاجتين فأسعفني بهما إحداهما أن تنتقم لي ممن عاون على خلعي والسمل لعيني ولا تأخذك فيهم رأفة والأخرى أن تؤنسني كل يوم بثلاثة نفر لهم أصالة رأي وتأذن لهم في الدخول علي فتواضع له أبرويز وقال عمرك الله أيها الملك إن المارق بهرام قد أظلنا ومعه الشجاعة والنجدة ولسنا نقدر أن نمد يدا إلى من آتى إليك ما آتى فإن أدالني الله على المنافق فأنا خليفتك وطوع يدك

وبلغ بهرام قدوم كسرى وتمليك الناس إياه فأقبل بجنده حثيثا نحو المدائن وأذكى أبرويز العيون عليه فلما قرب منه رأى أبرويز أن الترفق به أصلح فتسلح وأمر بندويه وبسطام وناسا كان يثق بهم من العظماء وألف رجل من جنده فتزينوا وتسلحوا وخرج بهم أبرويز من قصره نحو بهرام والناس يدعون له وقد احتوشه بندويه وبسطام وغيرهما من الوجوه حتى وقف على شاطئ النهروان فلما عرف بهرام مكانه ركب برذونا له أبلق كان معجبا به وأقبل حاسرا ومعه إيزدجشنس وثلاثة نفر من قرابة ملك الترك كانوا جعلوا لبهرام على أنفسهم أن يأتوه بأبرويز أسيرا وأعطاهم بهرام على ذلك أموالا عظيمة ولما رأى بهرام بزة كسرى وزينته والتاج يسايره معه درفش كابيان علمهم الأعظم منشورا وأبصر بندويه وبسطام وسائر العظماء وحسن تسلحهم وفراهة دوابهم اكتأب لذلك وقال لمن معه ألا ترون ابن الفاعلة قد ألحم وأشحم وتحول من الحداثة إلى الحنكة واستوت لحيته وكمل شبابه وعظم بدنه فبينا هو يتكلم بهذا وقد وقف على شاطئ النهروان إذ قال كسرى لبعض من كان واقفا أي هؤلاء بهرام فقال أخ لبهرام يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت