فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 3305

الأزرق نزلا في جمع عظيم من العرب بشاطيء الفرات وشنوا الغارة على أهل السواد واجترأ أعداؤه عليه وغزوا بلاده وبلغ من اكتنافهم إياها أنها سميت منخلا كثير السمام وقيل قد اكتنف بلاد الفرس الأعداء من كل وجه كاكتناف الوتر سيتي القوس وأرسل شابة ملك الترك إلى هرمز وعظماء الفرس يؤذنهم بإقباله في جنوده ويقول رموا قناطر أنهار وأودية اجتاز عليها إلى بلادكم واعقدوا القناطر على كل نهر من تلك الأنهار لا قنطرة له وافعلوا ذلك في الأنهار والأودية التي عليها مسلكي من بلادكم إلى بلاد الروم لإجماعي بالمسير إليها من بلادكم فاستفظع هرمز ما ورد عليه من ذلك وشاور فيه فأجمع له على القصد لملك الترك فوجه إليه رجلا من أهل الري يقال له بهرام بن بهرام جشنس ويعرف بجوبين في اثني عشر ألف رجل اختاره بهرام على عينيه من الكهول دون الشباب ويقال إن هرمز عرض ذلك الوقت من كان بحضرته من الديوانية فكات عدتهم سبعين ألف مقاتل فمضى بهرام بمن ضم إليه مغذا حتى جاز هراة وباذغيس ولم يشعر شابة ببهرام حتى نزل بالقرب منه معسكرا فجرت بينهما رسائل وحروب وقتل بهرام شابة برمية رماه إياها وقيل إن الرمي في ملك العجم كان لثلاثة نفر منها رمية أرششياطين بين منوشهر وأفراسياب ومنها رمية سوخرا في الترك ومنها رمية بهرام هذه واستباح عسكره وأقام بموضعه فوافاه برموذة بن شابة وكان يعدل بأبيه فحاربه فهزمه وحصره في بعض الحصون ثم ألح عليه حتى استسلم له فوجهه إلى هرمز أسيرا وغنم مما كان في الحصن [ وكانت ] كنوزا عظيمة

ويقال إنه حمل إلى هرمز من الأموال والجوهر والآنية والسلاح وسائر الأمتعة مما غنمه وقر مائتي ألف وخمسين ألف بعير فشكر هرمز لبهرام ما كان منه بسبب الغنائم التي صارت إليه وخاف بهرام سطوة هرمز وخاف مثل ذلك من كان معه من الجنود فخلعوا هرمز وأقبلوا نحو المدائن وأظهروا الامتعاض مما كان من هرمز وأن ابنه أبرويز أصلح للملك منه وساعدهم على ذلك بعض من كان بحضرة هرمز فهرب أبرويز بهذا السبب إلى آذربيجان خوفا من هرمز فاجتمع إليه هناك عدة من المرازبة والإصبهبذين فأعطوه بيعتهم ووثب العظماء والأشراف بالمدائن وفيهم بندي وبسطام خالا أبرويز فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه تحرجا من قتله

وبلغ الخبر أبرويز فأقبل بمن شايعه من آذربيجان إلى دار الملك مسابقا لبهرام فلما صار إليها استولى على الملك وتحرز من بهرام والتقى هو وهو على شاطئ النهروان فجرت بينهما مناظرة وموافقة ودعا أبرويز بهرام إلى أن يؤمنه ويرفع مرتبته ويسني ولايته فلم يقبل ذلك وجرت بينهما حروب اضطرت أبرويز إلى الهرب إلى الروم مستغيثا بملكها بعد حرب شديدة وبيات كان من بعضهم لبعض وقيل إنه كان مع بهرام جماعة من الأشداء وكان فيهم ثلاثة نفر من وجوه الأتراك لا يعدل بهم في فروسيتهم وشدتهم من الأتراك أحد قد جعلوا لبهرام قتل أبرويز فلما كان الغد من ليلة البيات وقف أبرويز ودعا الناس إلى حرب بهرام فتثاقلوا عليه قصده النفر الثلثة من الأتراك فخرج إليهم أبرويز فقتلهم بيده واحدا واحدا ثم انصرف من المعركة وقد أحس من أصحابه بالفتور والتغير فصار إلى أبيه بطيسبون حتى دخل عليه وأعلمه ما قد تبينه من أصحابه وشاوره فأشار عليه بالمصير إلى موريق ملك الروم ليستنجده فأحرز حرمه في موضع أمن عليهم بهرام ومضى في عدة يسيرة منهم بندي وبسطام وكردي أخو بهرام جوبين حتى صار إلى أنطاكية وكاتب موريق فقبله وزوجه ابنة له كانت عزيزة عليه يقال لها مريم وكان جميع مدة ملك هرمز بن كسرى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت