فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 3305

ثم سار زكرويه إلى زبالة فنزلها وبث الطلائع أمامه ووراءه خوفا من أصحاب السلطان المقيمين بالقادسية أن يلحقوه ومتوقعا ورود القافلة الثالثة التي فيها الأموال والتجار ثم سار إلى الثعلبية ثم إلى الشقوق واقام بها بين الشقوق والبطان في طرف الرمل في موضع يعرف بالطليح ينتظر القافلة الثالثة وفيها من القواد نفيس المولدي وصالح الأسود ومعه الشمسة والخزانة وكانت الشمسة جعل فيها المعتضد جوهرا نفيسا

وفي هذه القافلة كان إبراهيم ابن أبي الأشعث وإليه كان قضاء مكة والمدينة وأمر طريق مكة والنفقة فيه لمصالحه وميمون بن إبراهيم الكاتب وكان إليه أمر ديوان زمام الخراج والضياع وأحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الهزلج والفرات بن أحمد بن محمد بن الفرات والحسن بن إسماعيل قرابة العباس بن الحسن وكان يتولى بريد الحرمين وعلي بن العباس النهيكي فلما صار أهل هذه القافلة إلى فيد بلغهم خبر الخبيث زكرويه وأصحابه وأقاموا بفيد أياما ينتظرون تقوية لهم من قبل السلطان

وقد كان ابن كشمرد رجع من الطريق إلى القادسية في الجيوش التي أنفذها السلطان معه وقبله وبعد

ثم سار زكرويه إلى فيد وبها عامل السلطان يقال له حامد بن فيروز فالتجأ منه حامد إلى أحد حصنيها في نحو من مائة رجل كانوا معه في المسجد وشحن الحصن الآخر بالرجال فجعل زكرويه يراسل أهل فيد ويسألهم أن يسلموا إليه عاملهم ومن فيها من الجند وأنهم إن فعلوا ذلك آمنهم فلم يجيبوه إلى ما سأل ولما لم يجيبوه حاربهم فلم يظفر منهم بشيء قال فلما رأى أنه لا طاقة له بأهلها تنحى فصار إلى النباج ثم إلى حفير أبي موسى الأشعري

وفي أول شهر ربيع الأول أنهض المكتفي وصيف بن صوارتكين ومعه من القواد جماعة فنفذوا من القادسية على طريق خفان فلقيه وصيف يوم السبت لثمان بقين من شهر ربيع الأول فاقتتلوا يومهم ثم حجز بينهم الليل فباتوا يتحارسون ثم عاودهم الحرب فقتل جيش السلطان منهم مقتلة عظيمة وخلصوا إلى عدو الله زكرويه فضربه بعض الجند بالسيف على قفاه وهو مول ضربة اتصلت بدماغه فأخذ أسيرا وخليفته وجماعة من خاصته وأقربائه فيهم ابنه وكاتبه وزوجته واحتوى الجند على ما في عسكره وعاش زكرويه خمسة أيام ثم مات فشق بطنه ثم حمل بهيئته وانصرف بمن كان بقي حيا في يديه من أسرى الحاج

وفيها غزا ابن كيغلغ من طرسوس فأصاب من العدو أربعة آلاف رأس سبي ودواب ومواشي كثيرة ومتاعا ودخل بطريق من البطارقة إليه في الأمان وأسلم وكان شخوصه من طرسوس لهذه الغزاة في أول المحرم من هذه السنة

وفيها كاتب أندرونقس البطريق السلطان يطلب الأمان وكان على حرب أهل الثغور من قبل صاحب الروم فأعطي ذلك فخرج وأخرج نحوا من مائتي نفس من المسلمين كانوا أسرى في حصنه وكان صاحب الروم قد وجه إليه من يقبض عليه فأعطى المسلمين الذين كانوا في حصنه أسرى السلاح وأخرج معهم بعض بنيه فكبسوا البطريق الموجه إليه للقبض عليه ليلا فقتلوا ممن معه خلقا كثيرا وغنموا ما في عسكره وكان رستم قد خرج في أهل الثغور في جمادى الأولى قاصدا أندرونقس ليتخلصه فوافى رستم قونية بعقب الوقعة وعلم البطارقة بمسير المسلمين إليهم فانصرفوا ووجه أندرونقس ابنه إلى رستم ووجه رستم كاتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت