ثم سار زكرويه إلى زبالة فنزلها وبث الطلائع أمامه ووراءه خوفا من أصحاب السلطان المقيمين بالقادسية أن يلحقوه ومتوقعا ورود القافلة الثالثة التي فيها الأموال والتجار ثم سار إلى الثعلبية ثم إلى الشقوق واقام بها بين الشقوق والبطان في طرف الرمل في موضع يعرف بالطليح ينتظر القافلة الثالثة وفيها من القواد نفيس المولدي وصالح الأسود ومعه الشمسة والخزانة وكانت الشمسة جعل فيها المعتضد جوهرا نفيسا
وفي هذه القافلة كان إبراهيم ابن أبي الأشعث وإليه كان قضاء مكة والمدينة وأمر طريق مكة والنفقة فيه لمصالحه وميمون بن إبراهيم الكاتب وكان إليه أمر ديوان زمام الخراج والضياع وأحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الهزلج والفرات بن أحمد بن محمد بن الفرات والحسن بن إسماعيل قرابة العباس بن الحسن وكان يتولى بريد الحرمين وعلي بن العباس النهيكي فلما صار أهل هذه القافلة إلى فيد بلغهم خبر الخبيث زكرويه وأصحابه وأقاموا بفيد أياما ينتظرون تقوية لهم من قبل السلطان
وقد كان ابن كشمرد رجع من الطريق إلى القادسية في الجيوش التي أنفذها السلطان معه وقبله وبعد
ثم سار زكرويه إلى فيد وبها عامل السلطان يقال له حامد بن فيروز فالتجأ منه حامد إلى أحد حصنيها في نحو من مائة رجل كانوا معه في المسجد وشحن الحصن الآخر بالرجال فجعل زكرويه يراسل أهل فيد ويسألهم أن يسلموا إليه عاملهم ومن فيها من الجند وأنهم إن فعلوا ذلك آمنهم فلم يجيبوه إلى ما سأل ولما لم يجيبوه حاربهم فلم يظفر منهم بشيء قال فلما رأى أنه لا طاقة له بأهلها تنحى فصار إلى النباج ثم إلى حفير أبي موسى الأشعري
وفي أول شهر ربيع الأول أنهض المكتفي وصيف بن صوارتكين ومعه من القواد جماعة فنفذوا من القادسية على طريق خفان فلقيه وصيف يوم السبت لثمان بقين من شهر ربيع الأول فاقتتلوا يومهم ثم حجز بينهم الليل فباتوا يتحارسون ثم عاودهم الحرب فقتل جيش السلطان منهم مقتلة عظيمة وخلصوا إلى عدو الله زكرويه فضربه بعض الجند بالسيف على قفاه وهو مول ضربة اتصلت بدماغه فأخذ أسيرا وخليفته وجماعة من خاصته وأقربائه فيهم ابنه وكاتبه وزوجته واحتوى الجند على ما في عسكره وعاش زكرويه خمسة أيام ثم مات فشق بطنه ثم حمل بهيئته وانصرف بمن كان بقي حيا في يديه من أسرى الحاج
وفيها غزا ابن كيغلغ من طرسوس فأصاب من العدو أربعة آلاف رأس سبي ودواب ومواشي كثيرة ومتاعا ودخل بطريق من البطارقة إليه في الأمان وأسلم وكان شخوصه من طرسوس لهذه الغزاة في أول المحرم من هذه السنة
وفيها كاتب أندرونقس البطريق السلطان يطلب الأمان وكان على حرب أهل الثغور من قبل صاحب الروم فأعطي ذلك فخرج وأخرج نحوا من مائتي نفس من المسلمين كانوا أسرى في حصنه وكان صاحب الروم قد وجه إليه من يقبض عليه فأعطى المسلمين الذين كانوا في حصنه أسرى السلاح وأخرج معهم بعض بنيه فكبسوا البطريق الموجه إليه للقبض عليه ليلا فقتلوا ممن معه خلقا كثيرا وغنموا ما في عسكره وكان رستم قد خرج في أهل الثغور في جمادى الأولى قاصدا أندرونقس ليتخلصه فوافى رستم قونية بعقب الوقعة وعلم البطارقة بمسير المسلمين إليهم فانصرفوا ووجه أندرونقس ابنه إلى رستم ووجه رستم كاتبه