فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 3305

وأمر من معه بالرجوع وقال لا أعرض أصحاب السلطان للقتل ثم أصعد زكرويه ووافته القافلة الثانية

وقد كان السلطان كتب إلى رؤساء القافلتين الثانية والثالثة ومن كان فيهما من القواد والكتاب مع جماعة من الرسل الذين تنكبوا طريق الجادة بخبر الفاسق وفعله بالحاج ويأمرهم بالتحرز منه والعدول عن الجادة نحو واسط والبصرة أو الرجوع إلى فيد أو إلى المدينة إلى أن يلحق بهم الجيوش ووصلت الكتب إليهم فلم يسمعوا ولم يقيموا ولم يلبثوا وتقدم أهل القافلة الثانية وفيها المبارك القمي وأحمد بن نصر العقيلي وأحمد بن علي بن الحسين الهمذاني فوافوا الفجرة وقد رحلوا عن واقصة وعوروا مياهها وملؤوا بركها وبئارها بجيف الإبل والدواب التي كانت معهم مشققة بطونها ووردوا منزل العقبة في يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من المحرم فحاربهم أصحاب القافلة الثانية وكان أبو العشائر مع أصحابه في أول القافلة ومبارك القمي فيمن معه في ساقتها فجرت بينهم حرب شديدة حتى كشفوهم واشرفوا على الظفر بهم فوجد الفجرة من ساقتهم غرة فركبوهم من جهتها ووضعوا رماحهم في جنوب إبلهم وبطونها فطحنتهم الإبل وتمكنوا منهم فوضعوا السيف فيهم فقتلوهم عن آخرهم إلا من استعبدوه ثم أنفذوا إلى ما دون العقبة بأميال فوارس لحقوا المفلتة من السيف فأعطوهم الامان فرجعوا فقتلوهم أجمعين وسبوا من النساء ما أحبوا واكتسحوا الأموال والأمتعة وقتل المبارك القمي والمظفر وابنه وأسر أبو العشائر وجمع القتلى فوضع بهضهم على بعض حتى صاروا كالتل العظيم ثم قطعت يد ابي العشائر ورجلاه وضربت عنقه وأطلق من النساء من لم يرغبوا فيه وأفلت من الجرحى قوم وقعوا بين القتلى فتحاملوا في الليل ومضوا فمنهم من مات ومنهم من نجا وهم قليل وكان نساء القرامطة يطفن مع صبيانهم في القتلى يعرضون عليهم الماء فمن كلمهم أجازوا عليه

وقيل إنه كان في القافلة من الحاج زهاء عشرين ألف رجل قتل جميعهم غير نفر يسير ممن قوي على العدو فنجا بغير زاد ومن وقع في القتل وهو مجروح وأفلت بعد أو من استعبدوه لخدمتهم

وذكر أن الذي أخذوا من المال والأمتعة الفاخرة في هذه القافلة قيمة ألفي ألف دينار

وذكر عن بعض الضرابين أنه قال وردت علينا كتب الضرابين بمصر أنكم في هذه السنة تستغنون قد وجه آل ابن طولون والقواد المصريون الذين أشخصوا إلى مدينة السلام ومن كان في مثل حالهم في حمل ما لهم بمصر إلى مدينة السلام وقد سبكوا آنية الذهب والفضة والحلي نقارا وحمل إلى مكة ليوافوا به مدينة السلام مع الحاج فحمل في القوافل الشاخصة إلى مدينة السلام فذهب ذلك كله

وذكر أن القرامطة بينا هم يقتلون وينهبون هذه القافلة يوم الاثنين إذ أقبلت قافلة الخراسانية فخرج إليهم جماعة من القرامطة فواقعوهم فكان سبيلهم سبيل هذه فلما فرغ زكرويه من أهل القافلة الثانية من الحاج وأخذ أموالهم واستباح حريمهم رحل من وقته من العقبة بعد أن ملأ البرك والآبار بها بالجيف من الناس والدواب وكان ورد خبر قطعه على القافلة الثانية من قوافل السلطان مدينة السلام في عشية يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من المحرم فعظم ذلك على الناس جميعا وعلى السلطان وندب الوزير العباس بن الحسن بن أيوب محمد بن داود بن الجراح الكاتب المتولي دواوين الخراج والضياع بالمشرق وديوان الجيش للخروج إلى الكوفة والمقام بها لإنفاذ الجيوش إلى القرمطي فخرج من بغداد لإحدى عشرة بقيت من المحرم وحمل معه أموالا كثيرة لإعطاء الجند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت