فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 3305

أصحابه فعلم أنهم قد انصرفوا فاشتد غيظه عليهم وسار قاصدا لقصره وأمر لؤلؤ بالمضي بأصحابه إلى عسكره وأيقن بالفتح لما رأى من أمارته واستبشر الناس جميعا بما هيأ الله من هزيمة الفاسق وأصحابه وإخراجهم عن مدينتهم واستباحة كل ما كان لهم من مال وذخيرة وسلاح واستنفاذ جميع من كان في أيديهم من الأسرى وكان في نفس أبي أحمد على أصحابه من الغيظ لمخالفتهم أمره وتركهم الوقوف حيث وقفهم فأمر بجمع قواد مواليه وغلمانه ووجوههم فجمعوا له فوبخهم على ما كان منهم وعجزهم وأغلظ لهم فاعتذروا بما توهموا من انصرافه وأنهم لم يعلموا بمسيره إلى الفاسق وانتهائه إلى حيث انتهى من عسكره وأنهم لو علموا ذلك لأسرعوا نحوه ولم يبرحوا موضعهم حتى تحالفوا وتعاقدوا على ألا ينصرف منهم أحد إذا توجهوا نحو الخبيث حتى يظفرهم الله به فإن أعياهم ذلك أقاموا بمواضعهم حتى يحكم الله بينهم وبينه وسألوا أن يأمر برد السفن التي يعبرون فيها إلى الموفقية عند خروجهم منها للحرب لتنقطع أطماع الذين يريدون الرجوع عن حرب الفاسق من ذلك فجزاهم أبو أحمد الخير على تنصلهم من خطئهم ووعدهم الإحسان وأمرهم بالتأهب للعبور وأن يعظوا أصحابهم بمثل الذي وعظوا به وأقام الموفق بعد ذلك يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة لإصلاح ما يحتاج إليه فلما كمل ذلك تقدم إلى من يثق إليه من خاصته وقواد غلمانه ومواليه بما يكون عليه عملهم في وقت عبورهم

وفي عشي يوم الجمعة تقدم إلى أبي العباس وقواد غلمانه ومواليه بالنهوض إلى مواضع سماها لهم فأمر أبا العباس بالقصد في أصحابه إلى الموضع المعروف بعسكر ريحان وهو بين النهر المعروف السفياني والموضع الذي لجأ إليه وأن يكون سلوكه بجيشه في النهر المعروف بنهر المغيرة حتى يخرج بهم في معترض نهر أبي الخصيب فيوافي بهم عسكر ريحان من ذلك الوجه وأنفذ قائدا من قواد غلمانه السودان وأمره أن يصير إلى نهر الأمير فيعترض في المنصف منه وأمر سائر قواده وغلمانه بالمبيت في الجانب الشرقي من دجلة بإزاء عسكر الفاسق متأهبين للغدو ! على محاربته وجعل الموفق يطوف في الشذا على القواد ورجالهم في عشي يوم الجمعة وليلة السبت ويفرقهم في م مراكزهم والمواضع التي رتبهم فيها من عسكر الفاسق ليباكروا المصير إليها على ما رسم لهم

وغدا الموفق يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين فوافى نهر أبي الخصيب في الشذا فأقام بها حتى تكامل عبور الناس وخروجهم عن سفنهم وأخذ الفرسان والرجالة مراكزهم وأمر بالسفن والمعابر فردت إلى الجانب الشرقي وأذن للناس في الزحف إلى الفاسق وسار يقدمهم حتى وافى الموضع الذي قدر أن يثبت الفسقة فيه لمدافعة الجيش عنهم

وقد كان الخائن وأصحابه لخبثهم رجعوا إلى المدينة يوم الاثنين بعد انصراف الجيش عنها وأقاموا بها وأملوا أن تتطاول بهم الأيام وتندفع عنهم المناجزة فوجد الموفق المتسرعين من فرسان غلمانه ورجالتهم قد سبقوا أعظم الجيش فأوقعوا بالفاجر وأصحابه وقعة أزالوهم بها عن مواقفهم فانهزموا وتفرقوا لا يلوي بعضهم على بعض وأتبعهم الجيش يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم وانقطع الفاسق في جماعة من حماته من قواد الجيش وفيهم المهلبي

وفارقه ابنه أنكلاي وسليمان بن جامع فقصد لكل فريق ممن سمينا جمع كثيف من موالي الموفق وغلمانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت