فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 3305

الفرسان والرجالة ولقي من كان رتبه الموفق من أصحاب أبي العباس في الموضع المعروف بعسكر ريحان المنهزمين من أصحاب الفاجر فوضعوا فيهم السلاح ووافى القائد المرتب في نهر الأمير فاعترض الفجرة فأوقع بهم وصادف سليمان بن جامع فحاربه فقتل جماعة من حماته فظفر بسليمان فأسره فأتى به الموفق بغير عهد ولا عقد فاستبشر الناس بأسر سليمان وكثر التكبير والضجيج وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحابه غناء عنه وأسر بعده إبراهيم بن جعفر الهمداني وكان أحد أمراء جيوشه وأسر نادر الأسود المعروف بالحفار وهو أحد قدماء أصحاب الفاجر فأمر الموفق بالاستيثاق منهم وتصييرهم في شذاة لأبي العباس ففعل ذلك

ثم أن الزنج الذين انفردوا مع الفاسق عطفوا على الناس عطفة أزالوهم بها عن مواقفهم ففتروا لذلك وأحس الموفق بفتورهم فجد في طلب الخبيث وأمعن في نهر أبي الخصيب فشد ذلك من قلوب مواليه وغلمانه وجدوا في الطلب معه

وانتهى الموفق إلى نهر أبي الخصيب فوافاه البشير بقتل الفاجر ولم يلبث أن وافاه بشير آخر ومعه كف زعم أنها كفه فقوي الخبر عنده بعض القوة ثم أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركض على فرس ومعه رأس الخبيث فأدناه منه فعرضه على جماعة ممن كان بحضرته من قواد المستأمنة فعرفوه فخر لله ساجدا على ما أولاه وأبلاه وسجد أبو العباس وقواد موالي الموفق وغلمانه شكرا لله وأكثروا حمد الله والثناء عليه وأمر الموفق برفع رأس الفاجر على قناة ونصبه بين يديه فتأمله الناس وعرفوا صحة الخبر بقتله فارتفعت أصواتهم بالحمد لله

وذكر أن أصحاب الموفق لما أحاطوا بالخبيث ولم يبق معه من رؤساء أصحابه إلا المهلبي ولى عنه هاربا وأسلمه وقصد النهر المعروف بنهر الأمير فقذف نفسه فيه يريد النجاة وقبل ذلك ما كان ابن الخبيث أنكلاي فارق أباه ومضى يؤم النهر المعروف بالديناري فأقام فيه متحصنا بالأدغال والآجام وانصرف الموفق ورأس الخبيث منصوب بين يديه على قناة في شذاة يخترق بها نهر أبي الخصيب والناس في جنبي النهر ينظرون إليه حتى وافى دجلة فخرج إليها فأمر برد السفن التي كان عبر بها في أول النهار إلى الجانب الشرقي من دجلة فردت ليعبر الناس فيها

ثم سار ورأس الخبيث بين يديه على القناة وسليمان بن جامع والهمداني مصلوبان في الشذا حتى وافى قصره بالموفقية وأمر أبا العباس بركوب الشذا وإقرار الرأس وسليمان والهمداني على حالهم والسير بهم إلى نهر جطى وهو أول عسكر الموفق ليقع عليهم عيون الناس جميعا في العسكر ففعل ذلك وانصرف إلى أبيه أبي أحمد فأمر بحبس سليمان والهمداني وإصلاح الرأس وتنقيته

وذكر أنه تتابع مجيء الزنج الذين كانوا أقاموا مع الخبيث وآثروا صحبته فوافى ذلك اليوم زهاء ألف منهم ورأى الموفق بذل الأمان لما رأى من كثرتهم وشجاعتهم لئلا تبقى منهم بقية تخاف معرتها على الإسلام وأهله فكان من وافى من قواد الزنج ورجالهم في بقية يوم السبت وفي يوم الأحد والاثنين زهاء خمسة آلاف زنجي وكان قد قتل في الوقعة وغرق وأسر منهم خلق كثير لا يوقف على عددهم وانقطعت منهم قطعة زهاء ألف زنجي مالوا نحو البر فمات أكثرهم عطشا فظفر الأعراب بمن سلم منهم واسترقوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت