فهرس الكتاب

الصفحة 3208 من 3305

بعضهم بعضا ومن نهر أبي شاكر إلى النهر المعروف بجوى كور جماعة من قواد الموالي والغلمان ثم من نهر جوى كور إلى نهر الغربي مثل ذلك وأمر شبلا أن يقصد في أصحابه ومن ضم إليه إلى نهر الغربي فيأتي منه موازيا لظهر دار المهلبي فيخرج من ورائها عند اشتباك الحرب وأمر الناس أن يزحفوا بجميعهم إلى الفاسق لا يتقدم بعضهم بعضا وجعل لهم أمارة الزحف تحريك علم اسود أمر بنصبه على دار الكرنبائي بفوهة نهر أبي الخصيب في موضع منها مشيد عال وأن ينفخ لهم ببوق بعيد الصوت وكان عبوره يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من المحرم سنة سبعين ومائتين فجعل بعض من كان على النهر المعروف بجوى كور يزحف قبل ظهور العلامة حتى قرب من دار المهلبي فلقيه وأصحابه الزنج فردوهم إلى مواضعهم وقتلوا منهم جمعا ولم يشعر سائر الناس بما حدث على هؤلاء المتسرعين للقتال لكثرتهم وبعد المسافة فيما بين بعضهم وبعض

فلما خرج القواد ورجالهم من المواضع التي أمروا بالخروج منها واستوى الفرسان والرجالة في أماكنهم أمر الموفق بتحريك العلم والنفخ في البوق ودخل النهر في الشذا وزحف الناس يتلو بعضهم بعضا فلقيهم الزنج قد حشدوا وجموا واجترؤوا بما تهيأ لهم على من كان تسرع إليهم فلقيهم الجيش بنيات صادقة وبصائر نافذة فأزالوهم عن مواضعهم بعد كرات كانت بين الفريقين صرع فيها منهم جمع كثير وصبر أصحاب أبي أحمد فمن الله عليهم بالنصر ومنحهم أكتاف الفسقة فولوا منهزمين واتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون وأحاط أصحاب أبي أحمد بالفجرة من كل موضع فقتل الله منهم في ذلك اليوم ما لا يحيط به الإحصاء وغرق منهم في النهر المعروف بجوى كور مثل ذلك وحوى أصحاب الموفق مدينة الفاسق بأسرها واستنقذوا من كان فيها من الأسرى من الرجال والنساء والصبيان وظفروا بجميع عيال علي بن أبان المهلبي وأخويه الخليل ومحمد ابني أبان وسليمان بن جامع وأولادهم وعبر بهم إلى المدينة الموفقية ومضى الفاسق في أصحابه ومعه المهلبي وابنه أنكلاي وسليمان بن جامع وقواد من الزنج وغيرهم هرابا عامدين لموضع قد كان الخبيث رآه لنفسه ومن معه ملجأ إذا غلبوا على مدينته وذلك على النهر المعروف بالسفياني

وكان أصحاب أبي أحمد حين انهزم الخبيث وظفروا بما ظفروا به اقاموا عند دار المهلبي الواغلة في نهر أبي الخصيب وتشاغلوا بانتهاب ما كان في الدار وإحراقها وما يليها وتفرقوا في طلب النهب وكل ما بقي للفاسق وأصحابه مجموعا في تلك الدار

وتقدم أبو أحمد في الشذا قاصدا للنهر المعروف بالسفياني ومعه لؤلؤ في أصحابه الفرسان والرجالة فانقطع عن باقي الجيش فظنوا أنه قد انصرف فانصرفوا إلى سفنهم بما حووا وانتهى الموفق فيمن معه إلى معسكر الفاسق وأصحابه وهم منهزمون فأتبعهم لؤلؤ وأصحابه حتى عبروا النهر المعروف بالسفياني فاقتحم لؤلؤ النهر بفرسه وعبر أصحابه خلفه ومضى الفاسق حتى انتهى إلى النهر المعروف بالقريري فوصل إليه لؤلؤ وأصحابه فأوقعوا به وبمن معه فكشفوهم فولوا هاربين وهم يتبعونهم حتى عبروا النهر المعروف بالقريري وعبر لؤلؤ وأصحابه خلفهم الجاؤهم إلى النهر المعروف بالمساوان فعبروه واعتصموا بجبل وراءه

وكان لؤلؤ وأصحابه الذين انفردوا بهذا الفعل دون سائر الجيش فانتهى بهم الجد في طلب الفاسق وأشياعه إلى هذا الموضع الذي وصفنا في آخر النهار فأمره الموفق بالانصراف محمود الفعل فحمله الموفق معه في الشذا وجدد له من البر والكرامة ورفع المرتبة لما كان منه في أمر الفسقة حسب ما كان مستحقا ورجع الموفق في الشذا في نهر أبي الخصيب وأصحاب لؤلؤ يسايرونه فلما حاذى دار المهلبي لم ير بها أحدا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت