فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 3305

فتركه على حاله ككتاب كليلة ودمنة وكتاب مزدك في منزلك فما ظننت أن هذا يخرج من الإسلام

قال ثم تقدم الموبذ فقال إن هذا كان يأكل المخنوقة ويجملني على اكلها ويزعم انها أرطب لحما من المذبوحة وكان يقتل شاة سوداء كل يوم أربعاء يضرب وسطها بالسيف يمشي بين نصفيها ويأكل لحمها وقال لي يوما إني قد دخلت لهؤلاء القوم في كل شيء أكرهه حتى أكلت لهم الزيت وركبت الجمل ولبست النعل غير أني إلى هذه الغاية لم تسقط عني شعرة يعني لم يطل ولم يختتن

فقال الأفشين خبروني عن هذا الذي يتكلم بهذا الكلام ثقة هو في دينه وكان الموبذ مجوسيا أسلم بعد على يد المتوكل ونادمه قالوا لا قال فما معنى قبولكم شهادة من لا تثقون به ولا تعدلونه ثم أقبل على الموبذ فقال هل كان بين منزلي ومنزلك باب أو كوة تطلع علي منها وتعرف أخباري منها قال لا قال أفليس كنت أدخلك إلي وأبثك سري وأخبرك بالأعجمية وميلي إليها وإلى أهلها قال نعم قال فلست بالثقة في دينك ولا بالكريم في عهدك إذا أفشيت سرا أسررته إليك

ثم تنحى الموبذ وتقدم المرزبان بن تركش فقالوا للأفشين هل تعرف هذا قال لا فقيل للمرزبان هل تعرف هذا قال نعم هذا الأفشين قالوا له هذا المرزبان فقال له المرزبان يا ممخرق كم تدافع وتموه قال له الأفشين يا طويل اللحية ما تقول قال كيف يكتب إليك أهل مملكتك قال كما كانوا يكتبون إلى أبي وجدي قال فقل قال لا أقول فقال المرزبان أليس يكتبون إليك بكذا وكذا بالأشروسنية قال بلى قال أفليس تفسيره بالعربيه ( إلى إله الآلهة من عبده فلان بن فلان( ) قال بلى قال محمد بن عبد الملك والمسلمون يحتملون أن يقال لهم هذا فما بقيت لفرعون حين قال لقومهم ( أنا ربكم الأعلى ) قال كانت هذه عادة القوم لأبي وجدي ولي قبل ان ادخل في الإسلام فكرهت ان أضع نفسي دونهم فتفسد علي طاعتهم فقال له إسحاق بن إبراهيم بن مصعب ويحك يا خيذر كيف تحلف بالله لنا فنصدقك ونصدق يمينك ونجريك مجرى المسلمين وأنت تدعي ما ادعى فرعون قال يا أبا الحسن هذه سورة قرأها عجيف على علي بن هشام وأنت تقرؤها علي فانظر غدا من يقرؤها عليك

قال ثم قدم مازيار صاحب طبرستان فقالوا للأفشين تعرف هذا قال لا قالوا للمازيار تعرف هذا قال نعم هذا الأفشين فقالوا له هذا المازيار قال نعم قد عرفته الآن قالوا هل كاتبته قال لا قالوا للمازيار هل كتب إليك قال نعم كتب أخوه خاش إلى أخي قوهيار أنه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض غيري وغيرك وغير بابك فأما بابك فإنه بحمقه قتيل نفسه ولقد جهدت أن أصرف عنه الموت فأبى حمقه إلا ان دلاه فيما وقع فيه فإن خالفت لم يكن للقوم من يرمونك به غيري ومعي الفرسان واهل النجدة والبأس فإن وجهت إليه لم يبق أحد يحاربنا إلا ثلاثة العرب والمغاربة والأتراك والعربي بمنزلة الكلب اطرح له كسرة ثم اضرب رأسه بالدبوس وهؤلاء الذباب يعني المغاربة إنما هم اكلة رأس وأولاد الشياطين يعني الأتراك فإنما هي ساعة حتى تنفذ سهامهم ثم تجول الخيل عليهم جولة فتأتي على آخرهم ويعود الدين إلى ما لم يزل عليه أيام العجم فقال الأفشين هذا يدعي على أخيه وأخي دعوى لا تجب علي ولو كنت كتبت بهذا الكتاب إليه لأستميله إلي ويثق بناحيتي كان غير مستنكر لأني إذا نصرت الخليفة بيدي كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت