قال الأفشين في واجن فلما انصرف واجن من النوبة في بعض الليل أتاه فأخبره أن قد القي ذلك إلى الأفشين فحذر واجن على نفسه فركب من ساعته في جوف الليل حتى أتى دار أمير المؤمنين وقد نام المعتصم فصار إلى إيتاخ فقال إن لأمير المؤمنين عندي نصيحة فقال له إيتاخ أليس الساعة كنت ها هنا قد نام أمير المؤمنين فقال له واجن ليس يمكنني أن أصبر إلى غد فدق إيتاخ الباب على بعض من يعلم المعتصم بالذي قال واجن فقال المعتصم قل له ينصرف الليلة إلى منزله ويبكر علي في غد فقال واجن إن انصرفت الليلة ذهبت نفسي فأرسل المعتصم إلى إيتاخ بيته الليلة عندك فبيته إيتاخ عنده فلما أصبح بكر به مع صلاة الغداة فأوصله إلى المعتصم فأخبره بجميع ما كان عنده فدعا المعتصم محمد بن حماد بن دنقش الكاتب فوجهه يدعو الأفشين فجاء الأفشين في سواد فأمر المعتصم بأخذ سواده وحبسه فحبس في الجوسق ثم بنى له حبسا مرتفعا وسماه لؤلؤة داخل الجوسق وهو يعرف إلى الآن بالأفشين
وكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر في الاحتيال للحسن بن الأفشين وكان الحسن قد كثرت كتبه إلى عبد الله بن طاهر في نوح بن أسد يعلمه تحامله على ضياعه وناحيته فكتب عبد الله بن طاهر إلى نوح بن أسد يعلمه ما كتب به أمير المؤمنين في أمره ويأمره بجمع أصحابه والتأهب له فإذا قدم عليه الحسن بن الأفشين بكتاب ولايته استوثق منه وحمله إليه فكتب عبد الله بن طاهر إلى الحسن بن الأفشين يعلمه أنه عزل نوح بن أسد وأنه قد ولاه الناحية ووجه إليه بكتاب عزل نوح بن أسد
فخرج الحسن بن الأفشين في قلة من أصحابه وسلاحه حتى ورد على نوح بن أسد وهو يظن أنه والي الناحية فأخذه نوح بن أسد وشده وثاقا ووجه به إلى عبد الله بن طاهر فوجه به عبد الله إلى المعتصم وكان الحبس الذي بني للأفشين شبيها بالمنارة وجعل في وسطها مقدار مجلسه وكان الرجال ينوبون تحتها كما تدور
وذكر عن هارون بن عيسى بن المنصور أنه قال شهدت دار المعتصم وفيها أحمد بن أبي دواد وإسحاق بن إبراهيم بن مصعب ومحمد بن عبد الملك الزيات فأتى بالأفشين ولم يكن بعد في الحبس الشديد فأحضر قوم من الوجوه لتبكيت الأفشين بما هو عليه ولم يترك في الدار أحد من أصحاب المراتب إلا ولد المنصور وصرف الناس
وكان المناظر له محمد بن عبد الملك الزيات وكان الذين أحضروا المازيار صاحب طبرستان والموبذ والمرزبان بن تركش وهو أحد ملوك السغد ورجلان من أهل السغد فدعا محمد بن عبد الملك بالرجلين وعليهما ثياب رثة فقال لهما محمد بن عبد الملك ما شأنكما فكشفا عن ظهورهما وهي عارية من اللحم فقال له محمد تعرف هذين قال نعم هذا مؤذن وهذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة فضربت كل واحد منهما ألف سوط وذلك أن بيني وبين ملوك السغد عهدا وشرطا أن أترك كل قوم على دينهم وما هم عليه فوثب هذان على بيت كان فيه أصنامهم يعني أهل أشروسنة فأخرجا الأصنام واتخذاه مسجدا فضربتهما على هذا ألفا ألفا لتعديهما ومنعهما القوم من بيعتهم فقال له محمد ما كتاب عندك قد زينته بالذهب والجواهر والديباج فيه الكفر بالله هذا كتاب ورثته عن أبي فيه أدب من آداب العجم وما ذكرت من الكفر فكنت أستمتع منه بالأدب وأترك ما سوى ذلك ووجدته محلى فلم تضطرني الحاجة إلى أخذ الحلية منه