فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 3305

قال الأفشين في واجن فلما انصرف واجن من النوبة في بعض الليل أتاه فأخبره أن قد القي ذلك إلى الأفشين فحذر واجن على نفسه فركب من ساعته في جوف الليل حتى أتى دار أمير المؤمنين وقد نام المعتصم فصار إلى إيتاخ فقال إن لأمير المؤمنين عندي نصيحة فقال له إيتاخ أليس الساعة كنت ها هنا قد نام أمير المؤمنين فقال له واجن ليس يمكنني أن أصبر إلى غد فدق إيتاخ الباب على بعض من يعلم المعتصم بالذي قال واجن فقال المعتصم قل له ينصرف الليلة إلى منزله ويبكر علي في غد فقال واجن إن انصرفت الليلة ذهبت نفسي فأرسل المعتصم إلى إيتاخ بيته الليلة عندك فبيته إيتاخ عنده فلما أصبح بكر به مع صلاة الغداة فأوصله إلى المعتصم فأخبره بجميع ما كان عنده فدعا المعتصم محمد بن حماد بن دنقش الكاتب فوجهه يدعو الأفشين فجاء الأفشين في سواد فأمر المعتصم بأخذ سواده وحبسه فحبس في الجوسق ثم بنى له حبسا مرتفعا وسماه لؤلؤة داخل الجوسق وهو يعرف إلى الآن بالأفشين

وكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر في الاحتيال للحسن بن الأفشين وكان الحسن قد كثرت كتبه إلى عبد الله بن طاهر في نوح بن أسد يعلمه تحامله على ضياعه وناحيته فكتب عبد الله بن طاهر إلى نوح بن أسد يعلمه ما كتب به أمير المؤمنين في أمره ويأمره بجمع أصحابه والتأهب له فإذا قدم عليه الحسن بن الأفشين بكتاب ولايته استوثق منه وحمله إليه فكتب عبد الله بن طاهر إلى الحسن بن الأفشين يعلمه أنه عزل نوح بن أسد وأنه قد ولاه الناحية ووجه إليه بكتاب عزل نوح بن أسد

فخرج الحسن بن الأفشين في قلة من أصحابه وسلاحه حتى ورد على نوح بن أسد وهو يظن أنه والي الناحية فأخذه نوح بن أسد وشده وثاقا ووجه به إلى عبد الله بن طاهر فوجه به عبد الله إلى المعتصم وكان الحبس الذي بني للأفشين شبيها بالمنارة وجعل في وسطها مقدار مجلسه وكان الرجال ينوبون تحتها كما تدور

وذكر عن هارون بن عيسى بن المنصور أنه قال شهدت دار المعتصم وفيها أحمد بن أبي دواد وإسحاق بن إبراهيم بن مصعب ومحمد بن عبد الملك الزيات فأتى بالأفشين ولم يكن بعد في الحبس الشديد فأحضر قوم من الوجوه لتبكيت الأفشين بما هو عليه ولم يترك في الدار أحد من أصحاب المراتب إلا ولد المنصور وصرف الناس

وكان المناظر له محمد بن عبد الملك الزيات وكان الذين أحضروا المازيار صاحب طبرستان والموبذ والمرزبان بن تركش وهو أحد ملوك السغد ورجلان من أهل السغد فدعا محمد بن عبد الملك بالرجلين وعليهما ثياب رثة فقال لهما محمد بن عبد الملك ما شأنكما فكشفا عن ظهورهما وهي عارية من اللحم فقال له محمد تعرف هذين قال نعم هذا مؤذن وهذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة فضربت كل واحد منهما ألف سوط وذلك أن بيني وبين ملوك السغد عهدا وشرطا أن أترك كل قوم على دينهم وما هم عليه فوثب هذان على بيت كان فيه أصنامهم يعني أهل أشروسنة فأخرجا الأصنام واتخذاه مسجدا فضربتهما على هذا ألفا ألفا لتعديهما ومنعهما القوم من بيعتهم فقال له محمد ما كتاب عندك قد زينته بالذهب والجواهر والديباج فيه الكفر بالله هذا كتاب ورثته عن أبي فيه أدب من آداب العجم وما ذكرت من الكفر فكنت أستمتع منه بالأدب وأترك ما سوى ذلك ووجدته محلى فلم تضطرني الحاجة إلى أخذ الحلية منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت