فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 3305

الأفشين كلما تهيأ عنده مال حمله أوساط أصحابه من الدنانير والهمايين بقدر طاقتهم كان الرجل يحمل من الألف فما فوقه من الدنانير في وسطه فأخبر عبد الله بذلك فبينا هو في يوم من الأيام وقد نزل رسل الأفشين معهم الهدايا نيسابور وجه إليهم عبد الله بن طاهر وأخذهم ففتشهم فوجد في أوساطهم همايين فأخذها منهم وقال لهم من أين لكم هذا المال فقالوا هذه هدايا الأفشين وهذه أمواله فقال كذبتم لو أراد أخي الأفشين أن يرسل بمثل هذه الأموال لكتب إلي يعلمني ذلك لآمر بحراسته وبذرقته لأن هذا مال عظيم وإنما أنتم لصوص فأخذ عبد الله بن طاهر المال وأعطاه الجند قبله وكتب إلى الأفشين يذكر له مقال القوم وقال أنا أنكر أن تكون وجهت بمثل هذا المال الى أشروسنة ولم تكتب الي تعلمني لأبذرقه فإن كان هذا المال ليس لك فقد أعطيته الجند مكان المال الذي يوجهه إلي أمير المؤمنين في كل سنة وإن كان المال لك كما زعم القوم فإذا جاء المال من قبل أمير المؤمنين رددته إليك وإن يكن غير ذلك فأمير المؤمنين أحق بهذا المال وإنما دفعته إلى الجند لأني أريد أن أوجههم إلى بلاد الترك

فكتب إليه الأفشين يعلمه أن ماله ومال أمير المؤمنين واحد ويسأله إطلاق القوم ليمضوا إلى أشروسنة فأطلقهم عبد الله بن طاهر فمضوا فكان ذلك سبب الوحشة بين عبد الله بن طاهر وبين الأفشين

ثم جعل عبد الله يتتبع عليه وكان الأفشين يسمع أحيانا من المعتصم كلاما يدل على أنه يريد أن يعزل آل طاهر عن خراسان فطمع الأفشين في ولايتها فجعل يكاتب مازيار ويبعثه على الخلاف ويضمن له القيام بالدفع عنه عند السلطان ظنا منه ان مازيار إن خالف احتاج المعتصم إلى أن يوجهه لمحاربته ويعزل عبد الله بن طاهر ويوليه خراسان فكان من أمر مازيار ما قد مضى ذكره

وكان من أمر منكجور بأذربيجان ما قد وصفنا قبل فتحقق عند المعتصم بما كان من أمر الأفشين ومكاتبته مازيار بما كان يكاتبه به ما كان اتهمه به من أمر منكجور وأن ذلك كان عن رأي الأفشين وأمره إياه به فتغير المعتصم للأفشين لذلك وأحس الأفشين بذلك وعلم تغير حاله عنده فلم يدر ما يصنع فعزم فيما ذكر على ان يهيىء أطوافا في قصره ويحتال في يوم شغل المعتصم وقواده أن يأخذ طريق الموصل ويعبر الزاب على تلك الأطواف حتى يصير الى بلاد أزمنينية ثم إلى بلاد الخزر فعسر ذلك عليه فهيأ سما كثيرا وعزم على ان يعمل طعاما ويدعو المعتصم وقواده فيسقيهم فإن لم يجبه المعتصم استأذنه في قواد الأتراك مثل أشناس وإيتاخ وغيرهم في يوم تشاغل أمير المؤمنين فإذا صاروا إليه أطعمهم وسقاهم وسمهم فإذا انصرفوا من عنده خرج من اول الليل وحمل تلك الأطواف والآلة التي يعبر بها على ظهور الدواب حتى يجيء إلى الزاب فيعبر بأثقاله على الأطراف ويعبر الدواب سباحة كما أمكنه ثم يرسل الأطواف حتى يعبر دجلة ويدخل هو بلاد أرمينية وكانت ولاية أرمينية إليه ثم يصير هو إلى بلاد الخزر مستأمنا ثم يدور من بلاد الحزر إلى بلاد الترك ويرجع من بلاد الترك إلى بلاد أشروسنة ثم يستميل الخزر على اهل الإسلام فكان في تهيئة ذلك وطال به الأمر فلم يمكنه ذلك

وكان قواد الأفشين ينوبون في دار أمير المؤمنين كما ينوب القواد فكان واجن الأشروسني قد جرى بينه وبين من قد اطلع على أمر الأفشين حديث فذكر له واجن ان هذا الأمر لا أراه يمكن ولا يتم فذهب ذلك الرجل الذي سمع قول واجن فحكاه للأفشين وسمع بعض من يميل إلى واجن من خدم الأفشين وخاصته ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت