ينتظر أمر عبد الله بن طاهر وجواب كتابه بقتل سرخاستان وفتح طميس فكتبا إليه أن اركب إلينا لندفع إليك مازيار والجبل وإلا فاتك فلا تقم ووجها الكتاب مع شاذان بن الفضل الكاتب وأمره أن يعجل السير
فلما وصل الكتاب إلى الحسن ركب ساعته وسار مسيرة ثلاثة أيام في ليلة حتى انتهى إلى سارية فلما أصبح سار إلى خرماباذ وهو يوم موعد قوهيار وسمع حيان وقع طبول الحسن فركب فتلقاه على رأس فرسخ فقال له الحسن ما تصنع ها هنا ولم توجه إلى هذا الموضع وقد فتحت جبال شروين وتركتها وصرت إلى ها هنا فما يؤمنك أن يبدو للقوم فيغدروا بك فينتقض عليك جميع ما عملت ارجع إلى الجبل فصير مسالحك في النواحي والأطراف وأشرف على القوم إشرافا لا يمكنهم الغدر إن هموا به فقال له حيان أنا على الرجوع وأريد أن أحمل أثقالي وأتقدم إلى رجالي بالرحلة فقال له الحسن امض أنت فأنا باعث بأثقالك ورجالك خلفك وبت الليلة بمدينة سارية حتى يوافوك ثم تبكر من غد فخرج حيان من فوره كما أمره الحسن إلى سارية ثم ورد عليه كتاب عبد الله بن طاهر أن يعسكر بلبورة وهي من جبال وندا هرمز وهي أحصن موضع من جباله وكان أكثر مال مازيار بها وأمره عبد الله ألا يمنع قارن مما يريد من تلك الجبال والأموال فاحتمل قارن ما كان لمازيار هنالك من المال والذي كان بأسباندرة من ذخائر مازيار وما كان لسرخاستان بقدح السلتان واحتوى على ذلك كله
فانتقض على حيان جميع ما كان سنح له بسبب ذلك الفرس وتوفي بعد ذلك حيان بن جبلة فوجه عبد الله مكانه على أصحابه محمد الحسين بن مصعب وتقدم إليه عبد الله ألا يضرب على يدي قارن في شيء يريده وصار الحسن بن الحسين إلى خرماباذ فأتاه محمد بن موسى بن حفص وأحمد بن الصقير فتناظروا سرا فجزاهما خيرا وكتب هو الى قوهيار فوافي خرماباد وصار الى الحسن فبره وأكرمه واجابه الى كل ما سأل واتعد على يوم ثم صرفه وصار قوهيار إلى مازيار فأعلمه أنه قد أخذ له الأمان واستوثق له وكان الحسين بن قارن قد كاتب قوهيار من ناحية محمد بن إبراهيم بن مصعب وضمن له الرغائب عن أمير المؤمنين فأجابه قوهيار وضمن له ما ضمن لغيره كل ذلك ليردهم عن الحرب ومال إليه فركب محمد بن إبراهيم من مدينة آمل وبلغ الحسن بن الحسين الخبر
فذكر عن إبراهيم بن مهران أنه كان يتحدث عند أبي السعدي فلما قرب الزوال انصرف يريد منزله وكان طريقه على باب مضرب الحسن قال فلما حاذيت مضربه إذا بالحسن راكب وحده لم يتبعه إلا ثلاثة غلمان له أرتراك قال فرميت بنفسي وسلمت عليه فقال اركب فلما ركبت قال أين طريق آرم قلت هي على هذا الوادي فقال لي امض أمامي قال فمضيت حتى بلغت دربا على ميلين من آرم قال ففزعت وقلت أصلح الله الأمير هذا موضع مهول ولا يسلكه إلا ألف فارس فأرى لك أن تنصرف ولا تدخله قال فصاح بي امض فمضيت وأنا طائش العقل ولم نر في طريقنا أحدا حتى وافينا آرم فقال لي أين طريق هرمزداباذ قلت على هذا الجبل في هذا الشراك قال فقال لي سر إليها فقلت أعز الله الأمير الله الله في نفسك وفينا وفي هذا الخلق الذي معك قال فصاح بي امض يابن اللخناء قال فقلت له أعزك الله اضرب أنت عنقي فإنه أحب إلي من أن يقتلني مازيار ويلزمني الأمير عبد الله بن طاهر الذنب
قال فانتهرني حتى ظننت أنه سيبطش بي ومضيت وأنا خليع الفؤاد وقلت في نفسي الساعة نؤخذ