فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 3305

كان في اليوم الثامن من الشهر واستحكم الحصر دفع إلى الرجالة كعكا وسويقا ودفع إلى الفرسان الزاد والشعير ووكل بمعسكره ذلك من يحفظه وانحدروا وأمر الرجالة أن يصعدوا إلى رؤوس تلك الجبال وأن يصعدوا معهم بالماء وبجميع ما يحتاجون إليه ففعلوا ذلك وعسكر ناحية ووجه أبا سعيد ليواقف القوم على حسب ما كان يواقفهم وأمر الناس بالنزول في سلاحهم وألا يأخذ الفرسان سروج دوابهم ثم خط الخندق وأمر الفعلة بالعمل فيه ووكل بهم من يستحثهم ونزل هو والفرسان فوقفوا تحت الشجر في ظل يرعون دوابهم فلما صلى العصر أمر الفعلة بالصعود إلى رؤوس الجبال التي حصنها مع الرجالة وأمر الرجالة أن يتحارسوا ولا يناموا ويدعوا الفعلة فوق الجبال ينامون وأمر الفرسان بالركوب عند اصفرار الشمس فصيرهم كراديس وقفها حيالهم بين كل كردوس وكردوس قدر رميه سهم وتقدم إلى جميع الكراديس إلا يلتفتن كل واحد منكم إلى الآخر ليحفظ كل واحد منكم ما يليه فإن سمعتم هدة فلا يلتفتن أحد منكم إلى أحد وكل كردوس منكم قائم بما يليه فإنه لا بهدة يأخذ فلم يزل الكراديس وقوفا على ظهور دوابهم إلى الصباح والرجالة فوق رؤوس الجبال يتحارسون وتقدم إلى الرجالة متى ما أحسوا في الليل بأحد فلا يكترثوا وليلزم كل قوم منهم المواضع التي لهم وليحفظوا جبلهم وخندقهم فلا يلتفتن أحد إلى أحد فلم يزالوا كذلك إلى الصباح ثم أمر من يتعاهد الفرسان والرجالة بالليل فينظر إلى حالتهم فلبثوا في حفر الخندق عشرة أيام ودخله اليوم العاشر فقسمه بين الناس وأمر القواد أن يبعثوا إلى أثقالهم وأثقال أصحابهم على الرفق وأتاه رسول بابك ومعه قثاء وبطيخ وخيار يعلمه أنه في أيامه هذه في جفاء إنما يأكل الكعك والسويق هو وأصحابه وأنه احب أن يلطفه بذلك فقال الأفشين للرسول قد عرفت أي شيء أراد أخي بهذا إنما أراد أن ينظر إلى العسكر وانا أحق من قبل بره وأعطاه شهوته فقد صدق أنا في جفاء وقال للرسول أما انت فلا بد لك أن تصعد حتى ترى معسكرنا فقد رأيت ما ها هنا وترى ما وراءنا أيضا فأمر بحمله على دابة وأن يصعد به حتى يرى الخندق ويرى خندق كلان روذ وخندق برزند ولينظر الى الخنادق الثلاثة يتأملها ولا يخفى عليه منها شيء ليخبر به صاحبه ففعل به ذلك حتى صار الى برزند ثم رده إليه فأطلقه وقال له اذهب فاقرئه مني السلام وكان من الخرمية الذين يتعرضون لمن يجلب الميرة إلى العسكر ففعل ذلك مرة أو مرتين ثم جاءت الخرمية بعد ذلك في ثلاثة كراديس حتى صاروا قريبا من سور خندق الأفشين يصيحون فأمر الأفشين الناس ألا ينطق أحد منهم ففعلوا ذلك ليلتين أو ثلاث ليال وجعلوا يركضون دوابهم خلف السور ففعلوا ذلك غير مرة فلما أنسوا هيأ لهم الأفشين أربعة كراديس من الفرسان والرجالة فكانت الرجالة نا شبة فكمنوا لهم في الأودية ووضع عليهم العيون فلما انحدروا في وقتهم الذي كانوا ينحدرون فيه في كل مرة وصاحوا وجلبوا كعادتهم شدت عليهم الخيل والرجالة الذين رتبوا فأخذوا عليهم طريقهم

وأخرج الأفشين إليهم كردوسين من الرجالة في جوف الليل فأحسوا أن قد أخذت عليهم العقبة فتفرقوا في عدة طرق حتى أقبلوا يتسلقون الجبال فمروا فلم يعودوا إلى ما كانوا يفعلون ورجع الناس من الطلب مع صلاة الغداة إلى الخندق بروذ الروذ ولم يلحقوا من الخرمية أحدا

ثم إن الأفشين كان في كل أسبوع يضرب بالطبول نصف الليل ويخرج بالشمع والنفاطات إلى باب الخندق وقد عرف كل إنسان منهم كردوسه من كان في الميمنة ومن كان في الميسرة فيخرج الناس فبقفون في مواقفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت