ومواضعهم وكان الأفشين يحمل أعلاما سودا كبارا اثني عشر علما يحملها على البغال ولم يكن يحملها على الخيل لئلا تزعزع يحملها على اثني عشر بغلا وكانت طبوله الكبار واحدا وعشرين طبلا وكانت الأعلام الصغار نحوا من خمسمائة علم فيقف أصحابه كل فرق على مرتبتهم من ربع الليل حتى إذا طلع الفجر ركب الأفشين من مضربه فيؤذنه المؤذن بين يديه ويصلي ثم يصلي الناس بغلس ثم يأمر بضرب الطبول ويسير زحفا وكانت علامته في المسير والوقوف تحريك الطبول وسكونها لكثرة الناس ومسيرهم في الجبال والأزقة على مصافهم كلما استقبلوا جبلا صعدوه وإذا هبطوا إلى واد مضوا فيه إى أن يكون جبلا منيعا لا يمكنهم صعوده وهبوطه فإنهم كانوا ينضمون إلى العساكر ويرجعون إذا جاؤوا إلى الجبل إلى مصافهم ومواضعهم وكانت علامة المسير ضرب الطبول فإذا أراد ان يقف أمسك عن ضرب الطبول فيقف الناس جميعا من كل ناحية على جبل أو في واد او في مكانهم وكان يسير قليلا قليلا كلما جاءه كوهباني بخبر وقف قليلا وكان يسير هذه الستة الأميال التي بين روذ الروذ وبين البذ ما بين طلوع الفجر إلى الضحى الأكبر فإذا أراد أن يصعد إلى الركوة التي كانت الحرب تكون عليها في العام الماضي خلف بخاراحذاه على رأس العقبة مع ألف فارس وستمائة راجل يحفظون عليه الطريق لا يخرج أحد من الخرمية فيأخذ عليه الطريق وكان بابك إذا أحس بالعسكر أنه وارد عليه وجه عسكرا له فيه رجالة إلى واد تحت تلك العقبة التي كان عليها بخاراخذاه ويكمنون لمن يريد أن يأخذ عليه الطريق
وكان الأفشين يقف بخاراخذاه يحفظ هذه العقبة التي وجه بابك عسكره إليها ليأخذها على الأفشين وكان بخاراخذاه يقف بها أبدا ما دام الأفشين داخل البذ على الركوة وكان الأفشين يتقدم إلى بخاراخذاه أن يقف على واد فيما بينه وبين البذ شبه الخندق
وكان يأمر أبا سعيد محمد بن يوسف أن يعبر ذلك الوادي في كردوس من أصحابه ويأمر جعفرا الخياط أن يقف أيضا في كردوس من أصحابه ويأمر أحمد بن الخليل فيقف في كردوس آخر فيصير في جانب ذلك الوادي ثلاثة كراديس في طرف أبياتهم وكان بابك يخرج عسكرا مع آذين فيقف على تل بإزاء هؤلاء الثلاثة الكراديس خارجا من البذ لئلا يتقدم أحد من عساكر الأفشين إلى باب البذ وكان الأفشين يقصد إلى باب البذ ويأمرهم إذا عبروا بالوقوف فقط وترك المحاربة وكان بابك إذا أحس بعساكر الأفشين أنها قد تحركت من الخندق تريده فرق أصحابه كمناء ولم يبق معه إلا نفير يسير وبلغ ذلك الأفشين ولم يكن يعرف المواضع التي يكمنون فيها ثم أتاه الخبر بأن الخرمية قد خرجوا جميعا ولم يبق مع بابك إلا شرذمة من أصحابه وكان الأفشين إذا صعد إلى ذلك الموضع بسط له نطع ووضع له كرسي وجلس على تل مشرف يشرف على باب قصر بابك والناس كراديس وقوف من كان معه من جانب الوادي هذا أمره بالنزول عن دابته ومن كان من ذاك الجانب مع أبي سعيد وجعفر الخياط وأصحابه وأحمد بن الخليل لم ينزل لقربه من العدو فهم وقوف على ظهور دوابهم ويفرق رجالته الكوهبانية ليفتشوا الأودية طمع أن يقع على مواضع الكمناء فيعرفها فكانت هذه حالته في التفتيش إلى بعد الظهر والخرمية بين يدي بابك يشربون النبيذ ويزمرون بالسرنيايات ويضربون بالطبول حتى إذا صلى الأفشين الظهر تقدم فانحدر إلى خندقه بروذ الروذ فكان أول من ينحدر أبو سعيد ثم أحمد بن الخليل ثم جعفر بن دينار ثم ينصرف الأفشين وكان مجيئه ذلك مما يغيظ بابك وانصرافه فإذا دنا الانصراف ضربوا