فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 3305

ومواضعهم وكان الأفشين يحمل أعلاما سودا كبارا اثني عشر علما يحملها على البغال ولم يكن يحملها على الخيل لئلا تزعزع يحملها على اثني عشر بغلا وكانت طبوله الكبار واحدا وعشرين طبلا وكانت الأعلام الصغار نحوا من خمسمائة علم فيقف أصحابه كل فرق على مرتبتهم من ربع الليل حتى إذا طلع الفجر ركب الأفشين من مضربه فيؤذنه المؤذن بين يديه ويصلي ثم يصلي الناس بغلس ثم يأمر بضرب الطبول ويسير زحفا وكانت علامته في المسير والوقوف تحريك الطبول وسكونها لكثرة الناس ومسيرهم في الجبال والأزقة على مصافهم كلما استقبلوا جبلا صعدوه وإذا هبطوا إلى واد مضوا فيه إى أن يكون جبلا منيعا لا يمكنهم صعوده وهبوطه فإنهم كانوا ينضمون إلى العساكر ويرجعون إذا جاؤوا إلى الجبل إلى مصافهم ومواضعهم وكانت علامة المسير ضرب الطبول فإذا أراد ان يقف أمسك عن ضرب الطبول فيقف الناس جميعا من كل ناحية على جبل أو في واد او في مكانهم وكان يسير قليلا قليلا كلما جاءه كوهباني بخبر وقف قليلا وكان يسير هذه الستة الأميال التي بين روذ الروذ وبين البذ ما بين طلوع الفجر إلى الضحى الأكبر فإذا أراد أن يصعد إلى الركوة التي كانت الحرب تكون عليها في العام الماضي خلف بخاراحذاه على رأس العقبة مع ألف فارس وستمائة راجل يحفظون عليه الطريق لا يخرج أحد من الخرمية فيأخذ عليه الطريق وكان بابك إذا أحس بالعسكر أنه وارد عليه وجه عسكرا له فيه رجالة إلى واد تحت تلك العقبة التي كان عليها بخاراخذاه ويكمنون لمن يريد أن يأخذ عليه الطريق

وكان الأفشين يقف بخاراخذاه يحفظ هذه العقبة التي وجه بابك عسكره إليها ليأخذها على الأفشين وكان بخاراخذاه يقف بها أبدا ما دام الأفشين داخل البذ على الركوة وكان الأفشين يتقدم إلى بخاراخذاه أن يقف على واد فيما بينه وبين البذ شبه الخندق

وكان يأمر أبا سعيد محمد بن يوسف أن يعبر ذلك الوادي في كردوس من أصحابه ويأمر جعفرا الخياط أن يقف أيضا في كردوس من أصحابه ويأمر أحمد بن الخليل فيقف في كردوس آخر فيصير في جانب ذلك الوادي ثلاثة كراديس في طرف أبياتهم وكان بابك يخرج عسكرا مع آذين فيقف على تل بإزاء هؤلاء الثلاثة الكراديس خارجا من البذ لئلا يتقدم أحد من عساكر الأفشين إلى باب البذ وكان الأفشين يقصد إلى باب البذ ويأمرهم إذا عبروا بالوقوف فقط وترك المحاربة وكان بابك إذا أحس بعساكر الأفشين أنها قد تحركت من الخندق تريده فرق أصحابه كمناء ولم يبق معه إلا نفير يسير وبلغ ذلك الأفشين ولم يكن يعرف المواضع التي يكمنون فيها ثم أتاه الخبر بأن الخرمية قد خرجوا جميعا ولم يبق مع بابك إلا شرذمة من أصحابه وكان الأفشين إذا صعد إلى ذلك الموضع بسط له نطع ووضع له كرسي وجلس على تل مشرف يشرف على باب قصر بابك والناس كراديس وقوف من كان معه من جانب الوادي هذا أمره بالنزول عن دابته ومن كان من ذاك الجانب مع أبي سعيد وجعفر الخياط وأصحابه وأحمد بن الخليل لم ينزل لقربه من العدو فهم وقوف على ظهور دوابهم ويفرق رجالته الكوهبانية ليفتشوا الأودية طمع أن يقع على مواضع الكمناء فيعرفها فكانت هذه حالته في التفتيش إلى بعد الظهر والخرمية بين يدي بابك يشربون النبيذ ويزمرون بالسرنيايات ويضربون بالطبول حتى إذا صلى الأفشين الظهر تقدم فانحدر إلى خندقه بروذ الروذ فكان أول من ينحدر أبو سعيد ثم أحمد بن الخليل ثم جعفر بن دينار ثم ينصرف الأفشين وكان مجيئه ذلك مما يغيظ بابك وانصرافه فإذا دنا الانصراف ضربوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت