فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 3305

الركض ووجه أبا سعيد خلف المظفر وأتبعهما ببخاراخذاه فوافوا فلما نظر إليه رجاله آذين الذين كانوا على المضيق انحدروا على المضيق وانضموا إلى أصحابهم ونجا ظفر بن العلاء والحسين بن خالد ومن معهما من أصحابهما ولم يقتل منهم إلا من قتل في الوقعة الأولى وجاؤوا جميعا إلى عسكر الأفشين ومعهم النساء اللواني أخذوهن

وفي هذه السنة فتحت البذ مدينة بابك ودخلها المسلمون واستباحوها وذلك في يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان في هذه السنة

ذكر الخبر عن أمرها وكيف فتحت والسبب في ذلك

ذكر أن الأفشين لما عزم على الدنو من البذ والارتحال من كلان روذ جعل يزحلف قليلا قليلا على حلاف زحفه قبل ذلك إلى المنازل التي كان ينزلها فكان يتقدم الأميال الأربعة فيعسكر في موضع على طريق المضيق الذي ينحدر إلى روذ الروذ ولا يحفر خندقا ولكنه يقيم معسكرا في الحسك وكتب إلى المعتصم يأمره أن يجعل الناس نوائب كراديس تقف على ظهور الخيل كما يدور العسكر بالليل فبعض القوم معسكرون وبعض وقوف على ظهور دوابهم على ميل كما يدور العسكر بالليل والنهار مخافة البيات كي إن دهمهم أمر يكون الناس على تعبية والرجالة في العسكر فضج الناس من التعب وقالوا كم نقعد ها هنا في المضيق ونحن قعود في الصحراء وبيننا وبين العدو أربعة فراسخ ونحن نفعل فعلا كأن العدو بإزائنا قد استحينا من الناس والجواسيس الذين يمرون بيننا وبين العدو أربعة فراسخ ونحن قد متنا من الفزع أقدم بنا فإما لنا وإما علينا فقال أنا والله أعلم أن ما تقولون حق ولكن أمير المؤمنين أمرني بهذا ولا أجد منه بدا

فلم يلبث أن جاءه كتاب المعتصم يأمره أن يتحرى بدراجة الليل على حسب ما كان فلم يزل كذلك أياما ثم انحدر في خاصته حتى نزل إلى روذ الروذ وتقدم حتى شارف الموضع الذي به الركوة التي واقعه عليها بابك في العام الماضي فنظر إليها ووجد عليها كردوسا من الخرمية فلم يحاربوه ولم يحاربهم فقال بعض العلوج ما لكم تجيئون وتفرون أما تستحيون فأمر الأفشين ألا يجيئوهم ولا يبرز إليهم أحد فلم يزل مواقفهم إلى قريب من الظهر ثم رجع إلى عسكره فمكث فيه يومين ثم انحدر أيضا في أكثر مما كان انحدر في المرة الأولى فأمر أبا سعيد أن يذهب فيواقفهم على حسب ما كان واقفهم في المرة الأولى ولا يحركهم ولا يهجم عليهم

وقام الأفشين بروذ الروذ وأمر الكوهبانية ان يصعدوا إلى رؤوس الجبال التي يظنون أنها حصينة قيتراءوا له فيها ويختاروا له في رؤوس الجبال مواضع يتحصن فيها الرجالة فاختاروا له ثلاثة أجبل قد كانت عليها حصون فيما مضى فخربت فعرفها ثم بعث إلى أبي سعيد فصرفه يومه ذلك فلما كان بعد يومين انحدر من معسكره إلى روذ الروذ وأخذ الكلغرية وهم الفعلة وحملوا معهم شكاء الماء والكعك فلما صاروا إلى روذ الروذ وجه أبا سعيد وأمره أن يواقفهم أيضا على حسب ما كان أمره به في اليوم الأول وأمر الفعلة بنقل الحجارة وتحصين الطرق التي تسلك إلى تلك الثلاثة الأجبل حتى صارت شبه الحصون وأمر فاحتفر على كل طريق وراء تلك الحجارة إلى المصعد خندقا فلم يترك مسلكا إلى جبل منها إلا مسلكا واحدا ثم أمر أبا سعيد بالانصراف فانصرف ورجع الأفشين إلى معسكره قال فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت