الركض ووجه أبا سعيد خلف المظفر وأتبعهما ببخاراخذاه فوافوا فلما نظر إليه رجاله آذين الذين كانوا على المضيق انحدروا على المضيق وانضموا إلى أصحابهم ونجا ظفر بن العلاء والحسين بن خالد ومن معهما من أصحابهما ولم يقتل منهم إلا من قتل في الوقعة الأولى وجاؤوا جميعا إلى عسكر الأفشين ومعهم النساء اللواني أخذوهن
وفي هذه السنة فتحت البذ مدينة بابك ودخلها المسلمون واستباحوها وذلك في يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان في هذه السنة
ذكر الخبر عن أمرها وكيف فتحت والسبب في ذلك
ذكر أن الأفشين لما عزم على الدنو من البذ والارتحال من كلان روذ جعل يزحلف قليلا قليلا على حلاف زحفه قبل ذلك إلى المنازل التي كان ينزلها فكان يتقدم الأميال الأربعة فيعسكر في موضع على طريق المضيق الذي ينحدر إلى روذ الروذ ولا يحفر خندقا ولكنه يقيم معسكرا في الحسك وكتب إلى المعتصم يأمره أن يجعل الناس نوائب كراديس تقف على ظهور الخيل كما يدور العسكر بالليل فبعض القوم معسكرون وبعض وقوف على ظهور دوابهم على ميل كما يدور العسكر بالليل والنهار مخافة البيات كي إن دهمهم أمر يكون الناس على تعبية والرجالة في العسكر فضج الناس من التعب وقالوا كم نقعد ها هنا في المضيق ونحن قعود في الصحراء وبيننا وبين العدو أربعة فراسخ ونحن نفعل فعلا كأن العدو بإزائنا قد استحينا من الناس والجواسيس الذين يمرون بيننا وبين العدو أربعة فراسخ ونحن قد متنا من الفزع أقدم بنا فإما لنا وإما علينا فقال أنا والله أعلم أن ما تقولون حق ولكن أمير المؤمنين أمرني بهذا ولا أجد منه بدا
فلم يلبث أن جاءه كتاب المعتصم يأمره أن يتحرى بدراجة الليل على حسب ما كان فلم يزل كذلك أياما ثم انحدر في خاصته حتى نزل إلى روذ الروذ وتقدم حتى شارف الموضع الذي به الركوة التي واقعه عليها بابك في العام الماضي فنظر إليها ووجد عليها كردوسا من الخرمية فلم يحاربوه ولم يحاربهم فقال بعض العلوج ما لكم تجيئون وتفرون أما تستحيون فأمر الأفشين ألا يجيئوهم ولا يبرز إليهم أحد فلم يزل مواقفهم إلى قريب من الظهر ثم رجع إلى عسكره فمكث فيه يومين ثم انحدر أيضا في أكثر مما كان انحدر في المرة الأولى فأمر أبا سعيد أن يذهب فيواقفهم على حسب ما كان واقفهم في المرة الأولى ولا يحركهم ولا يهجم عليهم
وقام الأفشين بروذ الروذ وأمر الكوهبانية ان يصعدوا إلى رؤوس الجبال التي يظنون أنها حصينة قيتراءوا له فيها ويختاروا له في رؤوس الجبال مواضع يتحصن فيها الرجالة فاختاروا له ثلاثة أجبل قد كانت عليها حصون فيما مضى فخربت فعرفها ثم بعث إلى أبي سعيد فصرفه يومه ذلك فلما كان بعد يومين انحدر من معسكره إلى روذ الروذ وأخذ الكلغرية وهم الفعلة وحملوا معهم شكاء الماء والكعك فلما صاروا إلى روذ الروذ وجه أبا سعيد وأمره أن يواقفهم أيضا على حسب ما كان أمره به في اليوم الأول وأمر الفعلة بنقل الحجارة وتحصين الطرق التي تسلك إلى تلك الثلاثة الأجبل حتى صارت شبه الحصون وأمر فاحتفر على كل طريق وراء تلك الحجارة إلى المصعد خندقا فلم يترك مسلكا إلى جبل منها إلا مسلكا واحدا ثم أمر أبا سعيد بالانصراف فانصرف ورجع الأفشين إلى معسكره قال فلما