ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ( 1 ) أي قد أفلح من استعلى اليوم على صاحبه فصف خمسة عشر ألف ساحر مع كل ساحر حباله وعصيه وخرج موسى ومعه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع وفرعون في مجلسه ومعه أشراف أهل مملكته وقد استكف له الناس فقال موسى للسحرة حين جاءهم ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ( 2 ) فتراد السحرة بينهم وقال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر ثم قالوا وأشار بعضهم إلى بعض بتناج إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ( 3 ) ثم قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 4 ) فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون ثم أبصار الناس بعد ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من الصعي والحبال فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا فأوجس في نفس خيفة موسى ( 4 ) وقال والله إن كانت لعصيا في أيديهم ولقد عادت حيات وما تعدو عصاي هذه أو كما حدث نفسه فأوحى الله إليه وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ( 5 ) وفرج عن موسى فألقى عصاه من يده فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم وهي حيات في عين فرعون وأعين الناس تسعى فجعلت تلقفها تبتلعها حية حية حتى ما يرى في الوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصاه في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى لو كان هذا سحرا ما غلبنا قال لهم فرعون وأسف ورأى الغلبة البينة آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر أي لعظيم السحار الذي علمكم فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف إلى قوله فاقض ما أنت قاض أي لن نؤثرك على الله وعلى ما جاءنا من الحجج مع نبيه فاقض ما أنت قاض أي فاصنع ما بدا لك إنما تقضي هذه الحياة الدنيا التي ليس لك سلطان إلا فيها ثم لا سلطان لك بعدها إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ( 6 ) أي خير منك ثوابا وأبقى عقابا فرجع عدو الله مغلوبا ملعونا ثم أبى إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر فتابع الله عليه بالآيات وأخذه بالسنين فأرسل عليه الطوفان
رجع الحديث إلى حديث السدي وأما السدي فإنه قال في خبره ذكر أن الآيات التي ابتلى الله بها قوم فرعون كانت قبل اجتماع موسى والسحرة وقال لما رجع إليه السهم ملطخا بالدم قال قد قتلنا إله موسى ثم إن الله أرسل عليهم الطوفان وهو المطر فغرق كل شيء لهم فقالوا يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فكشفه الله عنهم ونبتت زروعهم فقالوا ما يسرنا أنا لم نمطر فبعث الله عليهم الجراد فأكل حروثهم فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه ويؤمنوا به فدعا فكشفه وقد بقي من زروعهم بقية فقالوا لن نؤمن وقد بقي لنا من زروعنا بقية فبعث الله عليهم الدبا وهو القمل فلحس الأرض كلها وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه وكان أحدهم يأكل الطعام فيمتلئ دبا حتى إن أحدهم ليبني الأسطوانة بالجص والآجر فيزلقها حتى لا يرتقي فوقها شيء