من الذباب ثم يرفع فوقها الطعام فإذ اصعد إليه ليأكله وجده ملآن دبا فلم يصبهم بلاء كان أشد عليهم من الدبا وهو الرجز الذي ذكره الله في القرآن أنه وقع عليهم فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه عنهم ويؤمنوا به فلما كشف عنهم أبوا أن يؤمنوا فأرسل الله عليهم الدم فكان الإسرائيلي يأتي هو والقبطي فيستقيان من ماء واحد فيخرج ماء هذا القبطي دما ويخرج للإسرائيلي ماء فلما اشتد ذلك عليهم سألوا موسى أن يكشفه ويؤمنوا به فكشف ذلك عنهم فأبوا أن يؤمنوا فذلك حين يقول الله فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ( 1 ) ما أعطوا من العهود وهو حين يقول ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين وهو الجوع ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ( 2 )
ثم إن الله عز و جل أوحى إلى موسى وهارون أن قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( 3 ) فأتياه فقال له موسى هل لك يا فرعون في أن أعطيك شبابك ولا تهرم وملكك لا ينزع منك ويرد إليك لذة المناكح والمشارب والركوب فإذا مت دخلت الجنة تؤمن بي فوقعت في نفسه هذه الكلمات وهي اللينة فقال كما أنت حتى يأتي هامان فلما جاء هامان قال له [ أشعرت ] أن ذلك الرجل أتاني قال من هو وكان قبل ذلك إنما يسميه الساحر فلما كان ذلك ا ليوم لم يسمه الساحر قال فرعون موسى قال وما قال لك قال قال لي كذا وكذا قال هامان وما رددت عليه قال قلت حتى يأتي هامان فأستشيره فعجزه هامان وقال قد كان ظني بك خيرا من هذا تصير عبدا يعبد بعد أن كنت ربا يعبد فذلك حين خرج عليهم فقال لقومه وجمعهم فقال أنا ربكم الأعلى ( 4 ) وكان بين كلمته ما علمت لكم من إله غيري ( 5 ) وبين قوله أنا ربكم الأعلى أربعون سنة وقال لقومه إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالو أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم ( 6 ) قال فرعون أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى يقول عدلا قال موسى موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى وذلك يوم عيد لهم فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ( 7 ) وأرسل فرعون في المدائن حاشرين فحشروا عليه السحرة وحشروا الناس ينظرون يقول هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين إلى قوله أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين يقول عطية تعطينا قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ( 8 ) فقال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب يقول يهلككم بعذاب فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى من دون موسى وهارون وقالوا في نجواهم إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ( 9 ) يقول يذهبا بأشراف قومكم
فالتقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق