وعدة من أهل السقادم إلى مالك بن الهيثم وجعل أهل نوشان وهم ثلاثة وثمانون رجلا إلى أبي إسحاق في الحرس
وكان القاسم بن مجاشع يصلي بأبي مسلم الصلوات في الخندق ويقص القصص بعد العصر فيذكر فضل بني هاشم ومعايب بني أمية فنزل أبو مسلم خندق الماخوان وهو كرجل من الشيعة في هيئته حتى أتاه عبد الله بن بسطام فأتاه بالأروقة والفساطيط والمطابخ والمعالف للدواب وحياض الأدم للماء فأول عامل استعمله أبو مسلم على شيء من العمل داود بن كراز فرد أبو مسلم العبيد عن أن يضاموا في خندقه واحتفر لهم خندقا في قرية شوال وولى الخندق داود بن كراز فلما اجتمعت للعبيد جماعة وجههم إلى موسى بن كعب بأبيورد وأمر أبو مسلم كامل بن مظفر أن يعرض أهل الخندق بأسمائهم وأسماء آبائهم فينسبهم إلى القوى ويجعل ذلك في دفتر ففعل ذلك كامل أبو صالح فبلغت عدتهم سبعة آلاف رجل فأعطاهم ثلاثة دراهم لكل رجل ثم أعطاهم أربعة أربعة على يدي أبي صالح كامل
ثم إن أهل القبائل من مضر وربيعة وقحطان توادعوا على وضع الحرب وعلى أن تجتمع كلمتهم على محاربة أبي مسلم فإذا نفوه عن مرو نظروا في أمر أنفسهم وعلى ما يجتمعون عليه فكتبوا على أنفسهم بذلك كتابا وثيقا وبلغ أبا مسلم الخبر فأفظعه ذلك وأعظمه فنظر أبو مسلم في أمره فإذا ماخوان سافلة الماء فتخوف أن يقطع عنه نصر بن سيار الماء فتحول إلى آلين قرية أبي منصور طلحة بن رزيق النقيب وذلك بعد مقامه أربعة أشهر بخندق الماخوان فنزل آلين في ذي الحجة من سنة تسع وعشرين ومائة يوم الخميس لست خلون من ذي الحجة فخندق بآلين خندقا أمام القرية فيما بينها وبين بلاش جرد فصارت القرية من خلف الخندق وجعل وجه دار المحتفز بن عثمان بن بشر المزني في الخندق وشرب أهل آلين من نهر يدعى الخرقان لا يمكن نصر بن سيار قطع الشرب عن آلين وحضر العيد يوم النحر وأمر القاسم بن مجاشع التميمي فصلى بأبي مسلم والشيعة في مصلى آلين وعسكر نصر بن سيار على نهر عياض ووضع عاصم بن عمرو ببلاش جرد ووضع أبا الذيال بطوسان ووضع بشر بن أنيف اليربوعي بجلفر ووضع حاتم بن الحارث بن سريج بخرق وهو يلتمس مواقعه أبي مسلم فأما أبو الذيال فأنزل جنده على أهلها مع أبي مسلم في الخندق فآذوا أهل طوسان وعسفوهم وذبحوا الدجاج والبقر والحمام وكلفوهم الطعام والعلف فشكت الشيعة ذلك إلى أبي مسلم فوجه معهم خيلا فلقوا أبا الذيال فهزموه وأسروا من أصحابه ميمونا الأعسر الخوارزمي في نحو من ثلاثين رجلا فكساهم أبو مسلم وداوى جراحاتهم وخلى لهم الطريق
قال أبو جعفر وفي هذه السنة قتل جديع بن علي الكرماني وصلب
قد مضى قبل ذكرنا مقتل الحارث بن سريج وأن الكرماني هو الذي قتله ولما قتل الكرماني الحارث خلصت له مرو بقتله إياه وتنحى نصر بن سيار عنها إلى أبرشهر وقوي أمر الكرماني فوجه نصر إليه فيما قيل سلم بن أحوز فسار في رابطة نصر وفرسانه حتى لقي أصحاب الكرماني فوجد يحيى بن نعيم أبا الميلاء واقفا في ألف رجل من ربيعة ومحمد بن المثنى في سبعمائة من فرسان الأزد وابن الحسن بن الشيخ الأزدي في ألف من فتيانهم والحزمي السغدي في ألف رجل من أبناء اليمن فلما تواقفوا قال سلم بن أحوز