فأعلموه فأرسل إنا قد أشجى بعضنا بعضا فأرسل إليه نصر إن شئت فكف عني حتى أقاتله وإن شئت فجامعني على حربه حتى أقتله أو أنفيه ثم نعود إلى أمرنا الذي نحن عليه فهم شيبان أن يفعل فظهر ذلك في العسكر فأتت عيون أبي مسلم فأخبروه فقال سليمان ما هذا الأمر الذي بلغهم تكلمت عند أحد بشيء فأخبره خبر الفتية الذين أتوه فقال هذا لذاك إذا فكتبوا إلى علي بن الكرماني إنك موتور قتل أبوك ونحن نعلم أنك لست على رأي شيبان وإنما تقاتل لثأرك فامنع شيبان من صلح نصر فدخل على شيبان فكلمه فثناه عن رأيه فأرسل نصر إلى شيبان إنك لمغرور وايم الله ليتفاقمن هذا الأمر حتى تستصغرني في جنبه
فبينا هم في أمرهم إذ بعث أبو مسلم النضر بن نعيم الضبي إلى هراة وعليها عيسى بن عقيل الليثي فطرده عن هراة فقدم عيسى على نصر منهزما وغلب النضر على هراة قال فقال يحيى بن نعيم بن هبيرة اختاروا إما أن تهلكوا أنتم قبل مضر أو مضر قبلكم قالوا وكيف ذاك قال إن هذا الرجل إنما ظهر أمره منذ شهر وقد صار في عسكره مثل عسكركم قالوا فما الرأي قال صالحوا نصرا فإنكم إن صالحتموه قاتلوا نصرا وتركوكم لأن الأمر في مضر وإن لم تصالحوا نصرا صالحوه وقاتلوكم ثم عادوا عليكم قالوا فما الرأي قال قدموهم قبلكم ولو ساعة فتقر أعينكم بقتلهم فأرسل شيبان إلى نصر يدعوه إلى الموادعة فأجابه فأرسل إلى سلم بن أحوز فكتب بينهم كتابا فأتى شيبان وعن يمينه ابن الكرماني وعن يساره يحيى بن نعيم فقال سلم لابن الكرماني يا أعور ما أخلقك أن تكون الأعور الذي بلغنا أن يكون هلاك مضر على يديه ثم توادعوا سنة وكتبوا بينهم كتابا فبلغ أبا مسلم فأرسل إلى شيبان إنا نوادعك أشهرا فتوادعنا ثلاثة اشهر فقال ابن الكرماني فإني ما صالحت نصرا وإنما صالحه شيبان وإنا لذلك كاره وأنا موتور ولا أدع قتاله فعاوده القتال وأبى شيبان أن يعينه وقال لا يحل الغدر فأرسل ابن الكرماني إلى أبي مسلم يستنصره على نصر بن سيار فأقبل أبو مسلم حتى أتى الماخوان وأرسل إلى أبن الكرماني شبل بن طهمان إنيشبل بن طهمان إني معك على نصر فقال ابن الكرماني إني أحب أن يلقاني أبو مسلم فأبلغه ذلك شبل فأقام أبو مسلم أربعة عشر يوما ثم سار إلى ابن الكرماني وخلف عسكره بالماخوان فتلقاه عثمان بن الكرماني في خيل وسار معه حتى دخل العسكر وأتى لحجرة علي فوقف فأذن له فدخل فسلم على علي بالإمرة وقد اتخذ له علي منزلا في قصر لمخلد بن الحسن الأزدي فأقام يومين ثم انصرف إلى عسكره بالماخوان وذلك لخمس خلون من المحرم من سنة ثلاثين ومائة
وأما أبو الخطاب فإنه قال لما كثرت الشيعة في عسكر أبي مسلم ضاقت به سفيذنج فارتاد معسكرا فسيحا فأصاب حاجته بالماخوان وهي قرية العلاء بن حريث وأبي إسحاق خالد بن عثمان وفيه أبو الجهم بن عطية وإخوته وكان مقامه بسفيذنج اثنين وأربعين يوما وارتحل من سفيذنج إلى الماخوان فنزل منزل أبي إسحاق خالد بن عثمان يوم الأربعاء لتسع ليال خلون من ذي القعدة من سنة تسع وعشرين ومائة فاحتفر بها خندقا وجعل للخندق بابين فعسكر فيه والشيعة ووكل بأحد بابي الخندق مصعب بن قيس الحنفي وبهدل بن إياس الضبي ووكل بالباب الآخر أبا شراحيل وأبا عمرو الأعجمي واستعمل على الشرط أبا نصر مالك بن الهيثم وعلى الحرس أبا إسحاق خالد بن عثمان وعلى ديوان الجند كامل بن مظفر أبا صالح وعلى الرسائل أسلم بن صبيح والقاسم بن مجاشع النقيب التميمي على القضاء وضم أبا الوضاح