الجمعة فوالله ماتتاممنا حتى هزمونا فدخلنا خنادقنا وأصبحنا يوم السبت فإذا الناس يتسللون ويهربون إلى واسط ورأوا قوما لم يروا مثلهم قط أشد بأسا كأنهم الأسد عند أشبالها فذهب ابن عمر ينظر أصحابه فإذا عامتهم قد هربوا تحت الليل ولحق عظمهم بواسط فكان ممن لحق بواسط النضر بن سعيد وإسماعيل بن عبد الله ومنصور بن جمهور والأصبغ بن ذؤالة وابناه حمزة وذؤالة والوليد بن حسان الغساني وجميع الوجوه وبقي ابن عمر فيمن بقي من أصحابه مقيما لم يبرح
ويقال إن عبد الله بن عمر لما ولي العراق ولي الكوفة عبيد الله بن العباس الكندي وعلى شرطه عمر بن الغضبان بن القبعثري فلم يزالا على ذلك حتى مات يزيد بن الوليد وقام إبراهيم بن الوليد فأقر ابن عمر على العراق فولى ابن عمر أخاه عاصما على الكوفة وأقر ابن الغضبان على شرطه فلم يزالوا على ذلك حتى خرج عبد الله بن معاوية فاتهم عمر بن الغضبان فلما انقضى أمر عبد الله بن معاوية ولى عبد الله بن عمر عمر بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن الكوفة ثم عزل عمر بن الغضبان عن شرطه وولى الوليد بن حسان الغساني ثم ولى إسماعيل بن عبد الله القسري وعلى شرطه أبان بن الوليد ثم عزل إسماعيل وولى عبد الصمد بن أبان بن النعمان بن بشير الأنصاري ثم عزل فولى عاصم بن عمر فقدم عليه الضحاك بن قيس الشيباني
ويقال إنما قدم الضحاك وإسماعيل بن عبد الله القسري في القصر وعبد الله بن عمر بالحيرة وابن الحرشي بدير هند فغلب الضحاك على الكوفة وولى ملحان بن معروفة الشيباني عليها وعلى شرطه الصفر من بني حنظلة حروري فخرج ابن الحرشي يريد الشأم فعارضه ملحان فقتله ابن الحرشي فولى الضحاك على الكوفة حسان فولى حسان ابنه الحارث على شرطه
وقال عبد الله بن عمر يرثي أخاه عاصما لما قتله الخوارج ... رمى غرضي ريب الزمان فلم يدع ... غداة رمى للقوس في الكف منزعا ... رمى غرضي الأقصى فأقصد عاصما ... أخا كان لي حرزا ومأوى ومفزعا ... فإ تك أحزان وفائض عبرة ... اذابت عبيطا من دم الجوف منقعا ... تجزعتها في عاصم واحتسيتها ... فأعظم منها ما احتسى وتجرعا ... فليت المنايا كن خلفن عاصما ... فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا ...
وذكر أن عبد الله بن عمر يقول بلغني أن عين بن عين بن عين بن عين يقتل ميم بن ميم بن ميم بن ميم وكان يأمل أن يقتله فقتله عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب فذكر أن أصحاب ابن عمر لماانهزموا فلحقوا بواسط قال لابن عمر أصحابه علام تقيم وقد هرب الناس قال أتلوم وأنظر فأقام يوما أو يومين لا يرى إلا هاربا وقد امتلأت قلوبهم رعبا من الخوارج فأمر عند ذلك بالرحيل إلى واسط وجمع خالد بن الغزيل أصحابه فلحق بمروان وهو مقيم بالجزيرة ونظر عبيد الله بن العباس الكندي إلى ما لقي الناس فلم يأمن على نفسه فجنح إلى الضحاك فبايعه وكان معه في عسكره فقال أبو عطاء السندي يعيره باتباعه الضحاك وقد قتل أخاه