قل لعبيد الله لو كان جعفر ... هو الحي لم يجنح وأنت قتيل ... ولم يتبع المراق والثأر فيهم ... وفي كفه عضب الذباب صقيل ... إلى معشر أرادوا أخاك وأكفروا ... أباك فلماذا بعد ذاك تقول ...
فلما بلغ عبيد الله بن العباس هذا البيت من قول أبي العطاء قال أقول أعضك الله ببظر أمك ... فلا وصلتك الرحم من ذي قرابة ... وطالب وتر والذليل ذليل ... تركت أخا شيبان يسلب بزه ... ونجاك خوار العنان مطول ...
قال فنزل ابن عمر منزل الحجاج بن يوسف بواسط في اليمانية ونزل النضر وأخوه سليمان ابنا سعيد وحنظلة بن نباتة وابناه محمد ونباتة في المضرية ذات اليمين إذا سعدت من البصرة وخلوا الكوفة والحيرة للضحاك والشراة وصارت في أيديهم وعادت الحرب بين عبد الله بن عمر والنضر بن سعيد الحرشي إلى ما كان عليه قبل قدوم الضحاك يطلب النضر أن يسلم إليه عبد الله بن عمر ولاية العراق بكتاب مروان ويأتي عبد الله بن عمر واليمانية مع ابن عمر والنزارية مع النضر وذلك أن جند أهل اليمن كانوا مع يزيد الناقص معصبا على الوليد حيث أسلم خالد بن عبد الله القسري رأى يوسف بن عمر حتى قتله وكانت القيسية مع مروان لأنه طلب بدم الوليد وأخوال الوليد من قيس ثم من ثقيف أمه زينب بنت محمد بن يوسف ابنة أخي الحجاج فعادت الحرب بين ابن عمر والنضر ودخل الضحاك الكوفة فأقام بها واستعمل عليها ملحان الشيباني في شعبان سنة سبع وعشرين ومائة فأقبل منقضا في الشراة إلى واسط متبعا لابن عمر والنضر فنزل باب المضمار فلما رأى ذلك ابن عمر والنضر نكلا عن الحرب فيما بينهما وصارت كلمتهما عليه واحدة كما كانت بالكوفة فجعل النضر وقواده يعبرون الجسر فيقاتلون الضحاك وأصحابه مع ابن عمر ثم يعودون إلى مواضعهم ولا يقيمون مع ابن عمر فلم يزالوا على ذلك شعبان وشهر رمضان وشوال فاقتتلوا يوما من تلك الايام فاشتد قتالهم فشد منصور بن جمهور على قائد من قواد الضحاك كان عظيم القدر في الشراة يقال له عكرمة بن شيبان فضربه على باب القورج فقطعه باثنين فقتله وبعث الضحاك قائدا من قواده يدعى شوالا من بني شيبان إلى باب الزاب فقال اضرمه عليهم نارا فقد طال الحصار علينا فانطلق شوال ومعه الخيبري أحد بني شيبان في خيلهم فلقيهم عبد الملك بن علقمة فقال لهم أين تريدون فقال له شوال نريد باب الزاب أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا فقال أنا معك فرجع معه وهو حاسر لا درع عليه وكان من قواد الضحاك أيضا وكان أشد الناس فانتهوا إلى الباب فأضرموه فأخرج لهم عبد الله بن عمر منصور بن جمهور في ستمائة فارس من كلب فقاتلوهم أشد القتال وجعل عبد الملك بن علقمة يشد عليهم وهو حاسر فقتل منهم عدة فنظر إليه منصور بن جمهور فغاظه صنيعه فشد عليه فضربه على حبل عاتقه فقطعه حتى بلغ حرقفته فخر ميتا وأقبلت امرأة من الخوارج شادة حتى أخذت بلجام منصور بن جمهور فقالت يا فاسق أجب أمير المؤمنين فضرب يدها ويقال ضرب عنان دابته فقطعه في يدها ونجا فدخل المدينة الخيبري يريد منصورا فاعترض عليه ابن عم له من كلب فضربه الخيبري فقتله [ فقال حبيب بن خدرة مولى بني هلال ] وكان يزعم أنه من أبناء ملوك فارس يرثي عبد الملك بن علقمة ... وقائلة ودمع العين يجري ... على روح علقمة السلام