غازيا في سبيل الله سامعا مطيعا فخلفت في عقبي وأخذ حرمي وحرم أهل بيتي فحبسوا مع أهل الجرائم كما يفعل بأهل الشرك فما منع عصابة منكم أن تقوم فتقول علام حبس حرم هذا السامع المطيع أخفتم أن تقتلوا جميعا أخافكم الله ثم قال مالي ولهشام ليكفن عني هشام أو لأدعون إلى عراقي الهوى شأمي الدار حجازي الأصل يعني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وقد أذنت لكم أن تبلغوا هشاما فلما بلغه ما قال قال خرف أبو الهيثم
وذكر أبو زيد أن أحمد بن معاوية حدثه عن أبي الخطاب قال قال خالد أما والله لئن ساء صاحب الرصافة يعني هشاما لننصبن لنا الشأمي الحجازي العراقي ولو نخر نخرة تداعت من أقطارها
فبلغت هشاما فكتب إليه إنك هذاءة هذرة أببجيلة القليلة الذليلة تتهددني قال فوالله ما نصره أحد بيد ولا بلسان إلا رجل من عبس فإنه قال ... ألا إن بحر الجود أصبح ساجيا ... أسير ثقيف موثقا في السلاسل ... فإن تسجنوا القسري لاتسجنوا اسمه ... ولا تسجنوا معروفه في القبائل ...
فأقام خالد ويزيد وجماعة أهل بيته بدمشق ويوسف ملح على هشام يسأله أن يوجه إليه يزيد وكتب هشام إلى كلثوم بن عياض يأمره بأخذ يزيد والبعثة به إلى يوسف فوجه كلثوم إلى يزيد خيلا وهو في منزله فشد عليهم يزيد فأفرجوا له ثم مضى على فرسه وجاءت الخيل إلى كلثوم فأخبروه فأرسل إلى خالد الغد من يوم تنحى يزيد خيلا فدعا خالد بثيابه فلبسها وتصارخ النساء فقال رجل منهم لو أمرت هؤلاء النسوة فسكتن فقال ولم أما والله لولا الطاعة لعلم عبد بني قسر أنه لا ينال هذه مني فأعلموه مقالتي فإن كان عربيا كما يزعم فليطلب جده مني ثم مضى معهم فحبس في حبس دمشق وسار إسماعيل من يومه حتى قدم الرصافة على هشام فدخل على أبي الزبير حاجبه فأخبره بحبس خالد فدخل أبو الزبير على هشام فأعلمه فكتب إلى كلثوم يعنفه ويقول خليت عمن أمرتك بحبسه وحبست من لم آمرك بحبسه ويأمره بتخلية سبيل خالد فخلاه
وكان هشام إذا أراد أمرا أمر الأبرش فكتب به إلى خالد فكتب الأبرش إنه بلغ أمير المؤمنين أن عبد الرحمن بن ثويب الضني ضنة سعد إخوة عذرة بن سعد قام إليك فقال يا خالد إني لأحبك لعشر خصال إن الله كريم وأنت كريم والله جواد وأنت جواد والله رحيم وأنت رحيم والله حليم وأنت حليم حتى عد عشرا وأمير المؤمنين يقسم بالله لئن تحقق عنده ذلك ليستحلن دمك فاكتب إلي بالأمر على وجهه لأخبر به أمير المؤمنين فكتب إليه خالد إن ذلك المجلس كان أكثر أهلا من أن يجوز لأحد من أهل البغي والفجور أن يحرف ما كان فيه إلى غيره قام إلي عبد الرحمن بن ثويب فقال يا خالد أني لأحبك لعشر خصال إن الله كريم يحب كل كريم والله يحبك وأنا أحبك لحب الله إياك حتى عدد عشر خصال ولكن أعظم من ذلك قيام ابن شقي الحميري إلى أمير المؤمنين وقوله يا أمير المؤمنين خليفتك في أهلك أكرم عليك أم رسولك فقال أمير المؤمنين بل خليفتي في أهلي فقال ابن شقي فأنت خليفة الله ومحمد رسوله ولعمري لضلالة رجل من بجيلة إن ضل أهون على العامة والخاصة من ضلال أمير المؤمنين فأقرأ الأبرش هشاما كتابه فقال خرف أبو الهيثم