فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 3305

فأقام خالد بدمشق خلافة هشام حتى هلك فلما هلك هشام وقام الوليد قدم عليه أشراف الأجناد فيهم خالد فلم يأذن لأحد منهم واشتكى خالد فاستأذن فأذن له فرجع إلى دمشق فأقام شهرا ثم كتب إليه الوليد إن أمير المؤمنين قد علم حال الخمسين الألف ألف التي تعلم فاقدم على أمير المؤمنين مع رسوله فقد أمره ألا يعجلك عن جهاز

فبعث خالد إلى عدة من ثقاته منهم عمارة بن أبي كلثوم الأزدي فأقرأهم الكتاب وقال أشيروا علي فقالوا إن الوليد ليس بمأمون عليك فالرأي أن تدخل دمشق فتأخذ بيوت الأموال وتدعوا إلى من أحببت فأكثر الناس قومك ولن يختلف عليك رجلان قال أو ماذا قالوا أو توارى قال أما قولكم تدعو إلى من أحببت فإني أكره أن تكون الفرقة والاختلاف على يدي وأما قولكم تتوثق لنفسك فأنتم لا تأمنون علي الوليد ولا ذنب لي فكيف ترجون وفاءه لي وقد أخذت بيوت الأموال وأما التواري فوالله ما قنعت رأسي خوفا من أحد قط فالآن وقد بلغت من السن ما بلغت لا ولكن أمضي وأستعين الله

فخرج حتى قدم على الوليد فلم يدع به ولم يكلمه وهو في بيته معه مواليه وخدمه حتى قدم برأس يحيى بن زيد من خراسان فجمع الناس في رواق وجلس الوليد وجاء الحاجب فوقف فقال له خالد إن حالي ما ترى لا أقدر على المشي وإنما أحمل في كرسي فقال الحاجب لا يدخل عليه أحد يحمل ثم أذن لثلاثة نفر ثم قال قم يا خالد فقال حالي ما ذكرت لك ثم أذن لرجل أو رجلين فقال قم يا خالد فقال إن حالي ما ذكرت لك حتى أذن لعشرة ثم قال قم يا خالد وأذن للناس كلهم وأمر بخالد فحمل على كرسيه فدخل به والوليد جالس على سريره والموائد موضوعة والناس بين يديه سماطان وشبة بن عقال أو عقال بن شبة يخطب ورأس يحيى بن زيد منصوب فميل بخالد إلى أحد السماطين فلما فرغ الخطيب قام الوليد وصرف الناس وحمل خالد إلى أهله فلما نزع ثيابه جاءه رسول الوليد فرده فلما صار إلى باب السرادق وقف فخرج إليه رسول الوليد فقال يقول لك أمير المؤمنين أين يزيد بن خالد فقال كان اصابه من هشام ظفر ثم طلبه فهرب منه وكنا نراه عند أمير المؤمنين حتى استخلفه الله فلما لم يظهر ظنناه ببلاد قومه من السراة وما أوشكه فرجع إليه الرسول فقال لا ولكنك خلفته طلبا للفتنة فقال خالد للرسول قد علم أمير المؤمنين أنا أهل بيت طاعة أنا وأبي وجدي قال خالد وقد كنت أعلم بسرعة رجعة الرسول أن الوليد قريب حيث يسمع كلامي فرجع الرسول فقال يقول لك أمير المؤمنين لتأتين به أو لأزهقن نفسك فرفع خالد صوته وقال قل له هذا أردت وعليه درت والله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما لك عنه فاصنع ما بدا لك فأمر الوليد بن غيلان صاحب حرسه بالبسط عليه وقال له أسمعني صوته فذهب به غيلان إلى رحله فعذبه بالسلاسل فلم يتكلم فرجع غيلان إلى الوليد فقال والله ما أعذب إنسانا والله ما يتكلم ولا يتأوه فقال اكفف عنه واحبسه عندك فحبسه حتى قدم يوسف بن عمر بمال من العراق ثم أداروا الأمر بينهم وجلس الوليد للناس ويوسف عنده فتكلم أبان بن عبد الرحمن النميري في خالد فقال يوسف أنا أشتريه بخمسين ألف ألف فأرسل الوليد إلى خالد إن يوسف يشتريك بخمسين ألف ألف فإن كنت تضمنها وإلا دفعتك إليه فقال خالد ما عهدت العرب تباع والله لو سألتني أن أضمن هذا ورفع عودا من الأرض ما ضمنته فر رأيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت