فأبشر يا أمين الل ... ه أبشر بتباشير ... بإبل يحمل المال ... عليها كالأنابير ... بغال يحمل الخمر ... حقائبها طنابير ... وودل البربريات ... بصوت البم والزير ... وقرع الدف أحيانا ... ونفخ بالمزامير ... فهذا لك في الدنيا ... وفي الجنة تحبير ...
قال وقدم الأزرق بن قرة المسمعي من الترمذ أيام هشام على نصر فقال لنصر إني أريت الوليد بن يزيد في المنام وهو ولي عهد شبه الهارب من هشام ورأيته على سرير فشرب عسلا وسقاني بعضه فأعطاه نصر أربعة آلاف دينار وكسوة وبعثه إلى الوليد وكتب إلى نصر فأتى الأزرق الوليد ففع إليه المال والكسوة فسر بذلك الوليد وألطف الأزرق وجزى نصرا خيرا وانصرف الأزرق فبلغه قبل أن يصل إلى نصر موت هشام ونصر لا علم له بما صنع الأزرق ثم قدم عليه فأخبره فلما ولي الوليد كتب إلى الأزرق وإلى نصر وأمر رسوله أن يبتدىء بالأزرق فيدفع إليه كتابه فأتاه ليلا فدفع إليه كتابه وكتاب نصر فلم يقرأ الأزرق كتابه وأتى نصر بالكتابين فكان في كتاب الوليد إلى نصر يأمره أن يتخذ له برابط وطنابير وأباريق ذهب وفضة وأن يجمع له كل صناجة بخراسان يقدر عليها وكل بازي وبرذون فاره ثم يسير بذلك كله بنفسه في وجوه أهل خراسان فقال رجل من باهلة كان قوم من المنجمين يخبرون نصرا بفتنة تكون فبعث نصر إلى صدقة بن وثاب وهو ببلخ وكان منجما وكان عنده وألح عليه يوسف بالقدوم فلم يزل يتباطأ فوجه يوسف رسولا وأمره بلزومه يستحثه بالقدوم أو ينادي في الناس أنه قد خلع فلما جاءه الرسول أجازه وأرضاه وتحول إلى قصره الذي هو دار الإمارة اليوم فلم يأت لذلك إلا يسير حتى وقعت الفتنة فتحول نصر إلى قصره بماجان واستخلف عصمة بن عبد الله الأسدي على خراسان وولى المهلب بن إياس العدوي الخراج وولى موسى بن ورقاء الناجي الشاش وحسان من أهل صغانيان الأسدي سمرقند ومقاتل بن علي السغدي آمل وأمرهم إذا بلغهم خروجه من مرو أن يستحلبوا الترك وأن يغيروا على ما وراء النهر لينصرف إليهم بعد خروجه يعتد بذلك فبينا هو يسير يوما إلى العراق طرقه ليلا مولى لبني ليث فلما أصبح أذن للناس وبعث إلى رسل الوليد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قد كان في مسيري ما قد علمتم وبعثي بالهدايا ما رأيتم فطرقني فلان ليلا فأخبرني ان الوليد قد قتل وأن الفتنة قد وقعت بالشأم وقدم منصور بن جمهور العراق وقد هرب يوسف بن عمر ونحن في بلاد قد علمتم حالها وكثرة عدونا كثم دعا بالقادم فأحلفه أن ما جاء به لحق فحلف فقال سلم بن أحوز أصلح الله الأمير لو حلفت لكنت صادقا إنه بعض مكايد قريش أرادوا تهجين طاعتك فسر ولا تهجنا قال يا سلم أنت رجل لك علم بالحروب لك مع ذلك حسن طاعة لبني أمية فأما مثل هذا من الأمور فرأيك فيه رأي أمة هتماء ثم قال نصر لم أشهد بعد ابن حزم أمرا مفظعا إلا كنت المفزع في الرأي فقال الناس قد علمنا ذلك فالرأي رأيك
وفي هذه السنة وجه الوليد بن يزيد بن محمد بن يوسف الثقفي واليا على المدينة ومكة والطائف ودفع إليه إبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل المخزومي موثقين في عباءتين فقدم بهما المدينة يوم