فرأى أمير المؤمنين أن يعهد لكم عهدا بعد عهد وتكونون فيه مثل الذي كان عليه من كان فقبلكم في مهلة من انفساح الأمل وطمأنينة النفس وصلاح ذات البين وعلم موضع الأمر جعله الله لأهله عصمة ونجاة وصلاحا وحياة ولكل منافق وفاسق يحب تلف هذا الدين وفساد أهله وقما وخسارا وقدعا فولى أمير المؤمنين ذلك الحكم ابن أمير المؤمنين وعثمان ابن امير المؤمنين من بعده وهما ممن يرجو أمير المؤمنين أن يكون الله خلقه لذلك وصاغه وأكمل فيه أحسن مناقب من كان يوليه إياه في وفاء الرأي وصحة الدين وجزالة المروءة والمعرفة بصالح الأمور ولم يألكم أمير المؤمنين ولا نفسه في ذلك اجتهادا وخيرا
فبايعوا للحكم ابن أمير المؤمنين باسم الله وبركته ولأخيه من بعده على السمع والطاعة واحتسبوا في ذلك أحسن ما كان الله يريكم ويبليكم ويعودكم ويعرفكم في أشباهه فيما مضى من اليسر الواسع والخير العام والفضل العظيم الذي أصبحتم في رجائه وخفضه أمنه ونعمته وسلامته وعصمته فهو الأمر الذي استبطأتموه واستسرعتم إليه وحمدتم الله على إمضائه إياه وقضائه لكم وأحدثتم فيه شكرا ورأيتموه لكم حظا تسبقونه وتجهدون أنفسكم في أداء حق الله عليكم فإنه قد سبق لكم في ذلك من نعم الله وكرامته وحسن قسمه ما أنت حقيقون ان تكون رغبتكم فيه وحدبكم عليه على قدر الذي أبلاكم الله وصنع لكم منه
وأمير المؤمنين مع ذلك إن حدث من وليي عهده حدث أولى بأن يجعل مكانه وبالمنزل الذي كان به أحب أن يجعل من امته أو ولده ويقدمه بين يدي الباقي منهما إن شاء أو أن يؤخره بعده فاعلموا ذلك وافهموه
نسأل الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أن يبارك لأمير المؤمنين ولكم في الذي قضى به على لسانه من ذلك وقدر منه وأن يجعل عاقبته عافية وسرورا وغبطة فإن ذلك بيده ولا يملكه إلا هو ولا يرغب فيه إلا إليه والسلام عليكم ورحمة الله
وكتب سمال يوم الثلاثاء لثمان بقين من رجب سنة خمس وعشرين ومائة
وفي هذه السنة ولى الوليد نصر بن سيار خراسان كلها وأفرده بها
وفيها وفد يوسف بن عمر بن الوليد فاشترى نصرا وعماله منه فرد إليه الوليد ولاية خراسان
وفي هذه السنة كتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بالقدوم عليه ويحمل معه ما قدر عليه من الهدايا والأموال
ذكر الخبر عما كان من أمر يوسف ونصر في ذلك
ذكر علي عن شيوخه أن يوسف كتب إلى نصر بذلك وأمره أن يقدم معه بعياله أجمعين فلما أتى نصرا كتابه قسم على أهل خراسان الهدايا وعلى عماله فلم يدع بخراسان جارية ولا عبدا ولا برذونا فارها إلا أعده واشترى ألف مملوك وأعطاهم السلاح وحملهم على الخيل
قال وقال بعضهم كان قد أعد خمسمائة وصيفة وأمر بصنعة أباريق الذهب والفضة وتماثيل الظباء ورؤوس السباع والأيايل وغير ذلك فلما فرغ من ذلك كله كتب إليه الوليد يستحثه فسرح الهدايا حتى بلغ أوائلها بيهق إليه الوليد يأمره أن يبعث إليه ببرابط وطنابير فقال بعض شعرائهم