فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 3305

فرأى أمير المؤمنين أن يعهد لكم عهدا بعد عهد وتكونون فيه مثل الذي كان عليه من كان فقبلكم في مهلة من انفساح الأمل وطمأنينة النفس وصلاح ذات البين وعلم موضع الأمر جعله الله لأهله عصمة ونجاة وصلاحا وحياة ولكل منافق وفاسق يحب تلف هذا الدين وفساد أهله وقما وخسارا وقدعا فولى أمير المؤمنين ذلك الحكم ابن أمير المؤمنين وعثمان ابن امير المؤمنين من بعده وهما ممن يرجو أمير المؤمنين أن يكون الله خلقه لذلك وصاغه وأكمل فيه أحسن مناقب من كان يوليه إياه في وفاء الرأي وصحة الدين وجزالة المروءة والمعرفة بصالح الأمور ولم يألكم أمير المؤمنين ولا نفسه في ذلك اجتهادا وخيرا

فبايعوا للحكم ابن أمير المؤمنين باسم الله وبركته ولأخيه من بعده على السمع والطاعة واحتسبوا في ذلك أحسن ما كان الله يريكم ويبليكم ويعودكم ويعرفكم في أشباهه فيما مضى من اليسر الواسع والخير العام والفضل العظيم الذي أصبحتم في رجائه وخفضه أمنه ونعمته وسلامته وعصمته فهو الأمر الذي استبطأتموه واستسرعتم إليه وحمدتم الله على إمضائه إياه وقضائه لكم وأحدثتم فيه شكرا ورأيتموه لكم حظا تسبقونه وتجهدون أنفسكم في أداء حق الله عليكم فإنه قد سبق لكم في ذلك من نعم الله وكرامته وحسن قسمه ما أنت حقيقون ان تكون رغبتكم فيه وحدبكم عليه على قدر الذي أبلاكم الله وصنع لكم منه

وأمير المؤمنين مع ذلك إن حدث من وليي عهده حدث أولى بأن يجعل مكانه وبالمنزل الذي كان به أحب أن يجعل من امته أو ولده ويقدمه بين يدي الباقي منهما إن شاء أو أن يؤخره بعده فاعلموا ذلك وافهموه

نسأل الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أن يبارك لأمير المؤمنين ولكم في الذي قضى به على لسانه من ذلك وقدر منه وأن يجعل عاقبته عافية وسرورا وغبطة فإن ذلك بيده ولا يملكه إلا هو ولا يرغب فيه إلا إليه والسلام عليكم ورحمة الله

وكتب سمال يوم الثلاثاء لثمان بقين من رجب سنة خمس وعشرين ومائة

وفي هذه السنة ولى الوليد نصر بن سيار خراسان كلها وأفرده بها

وفيها وفد يوسف بن عمر بن الوليد فاشترى نصرا وعماله منه فرد إليه الوليد ولاية خراسان

وفي هذه السنة كتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بالقدوم عليه ويحمل معه ما قدر عليه من الهدايا والأموال

ذكر الخبر عما كان من أمر يوسف ونصر في ذلك

ذكر علي عن شيوخه أن يوسف كتب إلى نصر بذلك وأمره أن يقدم معه بعياله أجمعين فلما أتى نصرا كتابه قسم على أهل خراسان الهدايا وعلى عماله فلم يدع بخراسان جارية ولا عبدا ولا برذونا فارها إلا أعده واشترى ألف مملوك وأعطاهم السلاح وحملهم على الخيل

قال وقال بعضهم كان قد أعد خمسمائة وصيفة وأمر بصنعة أباريق الذهب والفضة وتماثيل الظباء ورؤوس السباع والأيايل وغير ذلك فلما فرغ من ذلك كله كتب إليه الوليد يستحثه فسرح الهدايا حتى بلغ أوائلها بيهق إليه الوليد يأمره أن يبعث إليه ببرابط وطنابير فقال بعض شعرائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت