فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 3305

الله بها بين العباد وبالطاعة نال المفلحون من الله منازلهم واستوجبوا عليه ثوابهم وفي المعصية مما يحل بعيرهم من نقماته ويصيبهم عليه ويحق من سخطه وعذابه ويترك الطاعة والإضاعة لها والخروج منها والإدبار عنها والتبذل للمعصية لا بها أهلك الله من ضل وعتا وعمى وغلا وفارق مناهج لبر والتقوى فالزموا طاعة الله فيما عراكم ونالكم وألم بكم من الأمور وناصحوها واستوثقوا عليها وسارعوا إليها وخالصوها وابتغوا القربة إلى الله بها فإنكم قد رأيتم مواقع الله لأهلها في إعلائه إياهم وإفلاجه حجتهم ودفعه باطل من حادهم وناواهم وساماهم وأراد إطفاء نور الله الذي معهم وخبرتم مع ذلك ما يصير إليه أهل المعصية من التوبيخ لهم والتقصير بهم حتى يؤول أمرهم إلى تبار وصغار وذلة وبوار وفي ذلك لمن كان له رأي وموعظة وعبرة ينتفع بواضحها ويتمسك بخظوتها ويعرف خيرة قضاء الله أهلها

ثم إن الله وله الحمد والمن والفضل هدى الأمة لآفضل الأمور عاقبة لها في حقن دمائها والتئام ألفتها واجتماع كلمتها واعتدال عمودها وإصلاح دهمائها وذخر النعمة عليها في دنياها بعد خلافته التي جعلها لهم نظاما ولأمرهم قواما وهو العهد الذي ألهم الله خلفاءه توكيده والنظر للمسلمين في جسيم أمرهم فيه ليكون لهم عند ما يحدث بخلفائهم ثقة في المفزع وملتجأ في الأمر ولما للشعث وصلاحا لذات البين وتثبيتا لأرجاء الإسلام وقطعا لنزعات الشيطان فيما يتطلع إليه أولياؤه ويوثبهم عليه من تلف الدين وانصداع شعب أهله واختلافهم فيما جمعهم الله عليه منه فلا يريهم الله في من ذلك عقد أمورهم ونفى عنهم من أراد فيها إدغالا أو بها إغلالا أو لما شدد الله منها توهينا أو فيما تولى الله منها اعتمادا فأكمل الله بها لخلفائه وحزبه البر الذين أودعهم طاعته أحسن الذي عودهم وسبب لهم من إعزازه وإكرامه وإعلائه وتمكينه فأمر هذا العهد من تمام الإسلام وكما استوجب الله على اهله من المنن العظام ومما جعل الله فيه لمن أجراه على يديه وقضى به على لسانه ووفقه لمن ولاه هذا الأمر عنده أفضل الذخر وعند المسلمين أحسن الأثر فيما يؤثر بهم من منفعته ويتسع لهم من نعمته ويستندون إليه من عزه ويدخلون فيه من وزره الذي يجعل الله لهمم به منعة ويحرزهم به من كل مهلكة ويجمعهم به من كل فرقة ويقمع به أهل النفاق ويعصمهم به من كل اختلاف وشقاق فاحمدوا الله ربكم الرؤوف بكم الصانع لكم في أموركم على الذي دلكم عليه من ذا العهد الذي جعله لكمسكنا ومعولا تطمئنون إليه وتستظلون في أفنانه ويستنهج لكم به مثنى أعناقكم وسمات وجوهكم وملتقى نواصيكم في أمر دينكم ودنياكم فإن لذلك خطرا عظيما من النعمة وإن فيه من الله بلاء حسنا في سعة العافية يعرفه ذووالألباب والنيات المرئيون من أعمالهم في العواقب والعارفون منار مناهج الرشد فأنتم حقيقيون بشكر الله فيما حفظ به دينكم وأمر جماعتكم من ذلك جديرون بمعرفة منه واجب حقه فيه وحمده على الذي عزم لكم منه فلتكن منزلة ذلك منكم وفضيلة في أنفسكم على قدر حسن بلاء الله عندكم فيه إن شاء الله ولا قوة إلا بالله

ثم إن أمير المؤمنين لم يكن منذ استخلفه الله بشيء من الأمور أشد اهتماما وعناية منه بهذا العهد لعلمه بمنزلته من أمر المسلمين وما أراهم الله فيه من الأمور التي يغتبطون بها ويكرمهم بما يقضي لهم ويختار له ولهم فيه جهده ويستقضي له ولهم فيه إلهه ووليه الذي بيده الحكم وعند الغيب وهو على كل شيء قدير ويسأله أن يعينه من ذلك على الذي هو أرشد له وخاصة وللمسلمين عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت