خيرته من خلقه ثم اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس فبعثهم به وأمرهم به وكان بينهم وبين من مضى من الأمم وخلا من القرون قرنا فقرنا يدعون إلى التي هي أحسن ويهدون إلى صراط مستقيم حتى انتهت كرامة الله في نبوته إلى محمد صلوات الله عليه على حين دروس من العلم وعمى من الناس وتشتيت من الهوى وتفرق من السبل وطموس من أعلام الحق فأبان الله به الهدى وكشف به العمى واستنقذ به من الضلالة والردى وأبهج به الدين وجعله رحمة للعاملين وختم به وحيه وجمع له ما أكرم به الأنبياء قبله وقفى به على آثارهم مصدقا لما نزل معهم ومهيمنا عليه وداعيا إليه وآمرا به حتى كان من أجابه من أمته ودخل في الدين الذي أكرمهم الله به مصدقين لما سلف من أنبياء الله فيما يكذبهم فيه قومهم منتصحين لهم فيما ينهونه ذابين لحرمهم عما كانوا منتهكين معظمين منها لما كانوا مصغرين فليس من أمة محمد صلى الله عليه و سلم أحد كان يسمع لأحد من أنبياء الله فيما بعثه الله به مكذبا ولا عليه في ذلك طاعنا ولا مؤذيا بتسفيه له أو رد عليه أو جحد ما أنزل الله عليه ومعه فلم يبق كافر إلا استحل بذلك دمه وقطع الأسباب التي كانت بينه وبينه وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم ثم استخلف خلفاءه على منهاج نبوته حين قبض نبيه صلى الله عليه و سلم وختم به وحيه لإنفاذ حكمه وإقامة سنته وحدوده والأخذ بفرائضه وحقوقه تأييدا بهم للإسلام وتشييدا بهم لعراه وتقوية بهم لقوى حبله ودفعا بهم عن حريمه وعدلا بهم بينة عباده وإصلاحا بهم لبلاده فإنه تبارك وتعالى يقول ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن ولكن الله لذو فضل على العالمين فتتابع خلفاء الله على ما أورثهم الله عليه من امر أنبيائه واستخلفهم عليه منه لا يتعرض لحقهم أحد إلا صرعه الله ولا يفارق جماعت أحد إلا أهلكه الله ولا يستخف بولايتهم ويتهم قضاء الله فيهم أحد إلا أمكنهم الله منه وسلطهم عليه وجعله نكالا وموعظة لغيره وكذلك صنع الله بمن فارق الطاعة التي أمر بلزومها والأخذ بها والأثرة لها والتي قامت السموات والأرض بها قال الله تبارك وتعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض آئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وقال عز ذكره وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون فبالخلافة أبقى الله من أبقى في الأرض من عباده وإليها صيره وبطاعة من ولاه إياها سعد من ألهمها ونصرها فإن الله عز و جل علم أن لا قوام لشيء ولا صلاح له إلا بالطاعة التي يحفظ الله بها حقه ويمضي بها أمره وينكل بها عن معاصيه ويوقف عن محارمه ويذب عن حرماته فمن أخذ بحظه منها كان لله وليا ولأمره مطيعا ولرشده مصيبا ولعاجل الخير وآجله مخصوصا ومن تركها ورغب عنها وحاد الله فيها أضاع نصيبه وعصى ربه وخسر دنياه وآخرته وكان ممن غلبت عليه الشقوة واستحوذت عليه الأمور الغاوية التي تورد أهلها أفظع المشارع وتقودهم إلى شر المصارع فيما يحل الله بهم في الدنيا من الذلة والنقمة ويصيرهم فيما عندهم من العذاب والحسرة
والطاعة رأس هذا الأمر وذروته وسنامه وملاكه وزمامه وعصمته وقوامه بعد كلمة الإخلاص التي ميز