أصبحنا وقد تراءت الخيلان فقال خاقان للحارث من هذا فقال هذا محمد بن المثنى ورايته ويقال إن طلائع لخاقان انصرفت إليه فأخبرته أن رهجا ساطعا طلع من قبل بلخ فدعا خاقان الحارث فقال ألم تزعم أن أسدا ليس به نهوض وهذا رهج قد أقبل من ناحية بلخ قال الحارث هذا اللص الذي كنت قد اخبرتك أنه من أصحابي فبعث خاقان طلائع فقال انظروا هل ترون على الإبل سريرا وكراسي فجاءته الطلائع فأخبروه أنهم عاينوها فقال خاقان اللصوص لا يحملون اسرة والكراسي وهذا أسد قد اتاك فسار أسد غلوة فلقيه سالم بن جناح فقال أبشر أيهاالأمير قد حزرتهم ولا يلغون أربعة آلاف وأرجو أن يكون عقيرة الله فقال المجشر بن مزاحم وهو يسايره أنزل أيها الأمير رجالك فضرب وجه دابته وقال لو أطعت يا مجشر ما كنا هاهنا وسار غير بعيد وقال يا أهل الصباح انزلوا فنزلوا وقربوا دوابهم وأخذوا النبل والقسي قال وخاقان في مرج قد بات فيه تلك الليلة
قال وقال عمرو بن أبي موسى ارتحل أسد حين صلى الغداة بالجوزجان وقد استباحها خاقان حتى بلغت خيله الشبورقان قال وقصور الجوزجان إذ ذاك ذليلة قال وأتاه المقدام بن عبد الرحمن بن نعيم الغامدي في مقاتلته وأهل الجوزجان وكان عاملها فعرضوا عليه أنفسهم فقال أقيموا في مدينتكم وقال للجوزجان بن الجوزجان سر معي وكان على التعبئة القاسم بن بخيت المراغي فجعل الأزد وبني تميم والجوزان بن الجوزان وشاكريه ميمنته وأضاف إليهم أهل فلسطين عليهم مصعب بن عمرو الخزاعي وأهل قنسرين عليهم صغراء بن أحمر وجعل ربيعة ميسرة عليهم يحيى بن حضين وضم إليهم أهل حمص عليهم جعربن حنظلة البهراني وأهل الأزد وعليهم سليمان بن عمرو المقرىء من حمير وعلى المقدمة منصور بن مسلم البجلي وأضاف إليهم أهل دمشق عليهم حملة بن نعيم الكلبي وأضاف إليهم الحرس والشرطة وغلمان أسد
قال وعبى خاقان الحارث ين سريج وأصحابه وملك السغد وصاحب الشاش وخرا بغرة أبا خانا خرة جد كاوس وصاحب الختل وجبغويه والترك كلهم ميمنة فلما التقوا حمل الحارث ومن معه من أهل الغد والبابية وغيرهم على الميسرة وفيها ربيعة وجندان من أهل الشأم فهزمهم فلم يردهم شيء دون رواق أسد فشدت عليهم الميمنه وهم الأزد وبنو تميم والجوزجان فما وصلوا إليهم حتى انهزم الحارث والأتراك وحمل الناس جميعا فقال أسد اللهم إنه عصوني فانصرهم وذهب الترك في الأرض عبابيد لا يلوون على احد فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ يقتلون من يقدرون عليه حتى انتهوا إلى أغنامهم فاستاقوا أكثر من خمس وخمسين ومائة ألف شاة ودواب كثيرة وأخذ خاقان طريقا غير الجادة في الجبل والحارث بن سريج يحميه ولحقهم أسد عند الظهر ويقال لما واقف أسد خاقان يوم خريستان كان بينهم نهر عميق فأمر أسد برواقة فرفع فقال رجل من بني قيس بن ثعلبة يا أهل الشأم أهكذا رأيكم إذا حضر الناس رفعتم الأبنية فأمر به فحط وهاجت ريح الحرب التي تسمى الهفافة فهزمهم الله واستقبلوا القبلة يدعون الله ويكبرون وأقبل خاقان في قريب من أربعمائة فارس عليهم الحمرة وقال لرجل يقال له سورى إنما أنت ملك الجوزجان إن أسلمت العرب فمن رأيت من أهل الجوزجان موليا فاقتله وقال الجوزجان لعثمان بن عبد الله الشخير إني لأعلم ببلادي وطرقها فهل لك في أمر فيه هلاك خاقان ولك فيه ذكر ما بقيت قال ما هو قال تتبعني قال نعم فأخذ طريقا يسمى ورادك فأشرفوا على طوقات خاقان وهم آمنون فأمر خاقان بالكوسات