وقال قوم بل تخرج إليهم وتستنصر الله عليهم فوافق قولهم رأي أسد وما كان عزم عليه من لقائهم
ويقال إن خاقان حين فارق أسدا ارتفع حتى صار بأرض طخارستان عن جبغويه فلما كان وسط الشتاء أقبل فمر بجزة وصار إلى الجوزجان وبث الغارات وذلك أن الحارث بن سريج أخبره أنه لا نهوض بأسد وأنه لم يبق معه كبير جند فقال البختري بن مجاهد مولى بني شيبان بل بث الخيول حتى تنزل الجوزجان فلما بث الخيل قال له البختري كيف رأيت رأيي قال وكيف رأيت صنع الله عز و جل حين أخذ برأيك فأخذ أسد من جبلة بن أبي رواد عشرين مائة ألف درهم وأمر للناس بعشرين عشرين ومعه من الجنود من أهل خراسان وأهل الشأم سبعة آلاف رجل واستخلف على بلخ الكرماني بن علي وأمره ألا يدع أحدا يخرج من مدينتها وإن ضرب الترك باب المدينة فقال له نصر بن سيار الليثي والقاسم بن بخيت المراغي من الأزد وسليم بن سليمان السلمي وعمرو بن مسلم بن عمرو ومحمد بن عبد العزيز العتكي وعيسى الأعرج الحنظلي والبختري بن أبي درهم البكري وسعيد الأحمر وسعيد الصغير مولى باهلة أصلح الله الأمير ائذن لنا في الخروج ولا تهجن طاعتنا فأذن لهم ثم خرج فنزل بابا منن ابواب بلخ وضربت له قبة فازتان وألصق إحداهما بالأخرى وصلى بالناس ركعتين طولهما ثم استقبل القبلة ونادى في الناس ادعوا الله واطال في الدعاء ودعا بالنصر وأمن على دعائه فقال نصرتم ورب الكعبة ثم انتفل من دعائه فقال نصرتم ورب الكعبة إن شاء الله ثلاث مرات ثم نادى مناديه برئت ذمة الله من رجل حمل امرأة ممن كان من الجند قالوا إن أسدا إنما خرج هاربا فخلف أم بكر أم ولده وولده فنظر فإذا جارية على بعير فقال سلوا لمن هذه الجارية فذهب بعض الأساورة فسأل ثم رجع فقال لزياد بن الحارث البكري وزياد جالس فقطب أسد وقال لا تنتهون حتى أسطو بالرجل منكم يكرم علي فأضرب ظهره وبطنه فقال زياد إن كانت لي فهي حرة لا والله أيها الأمير ما معي امرأة فإن هذا عدو حاسد
وسار أسد فلما كان عند عطاء قال لمسعود بن عمرو الكرماني وهو يومئذ خليفة الكرماني على الأزد ابغني خمسين رجلا ودابة أخلفهم على هذه القنطرة فلا تدع أحدا ممن جازها أن يرجع إليها فقال مسعود ومن أين أقدر على خمسين رجلا فأمر به فصرع عن دابته وأمر بضرب عنقه فقام إليه قوم فكلموه فكف عنه فلما جاز القنطرة نزل منزلا فأقام فيه حتى أصبح وأراد المقام يومه فقال له العذافر بن زيد ليأتمر الأمير على المقام يومه حتى يتلاحق الناس قال فأمر بالرحيل وقال لا حاجة لنا إلى المتخلفين ثم ارتحل وعلى مقدمته سالم بن منصور البجلي في ثلاثمائة فلقي ثلاثمائة من الترك طليعة لخاقان فأسر قائدهم وسبعة منهم معه هرب بقيتهم فأتى به أسد قال فبكى التركي قال ما يبكيك قال لست أبكي لنفسي ولمن أبكي لهلاك خاقان قال كيف قال لأنه قد فرق جنوده فيما بينه وبين مرو
قال وسار أسد حتى نزل السدرية ببلخ وعلى خيل أهل العالية ريحان بن زياد العامري العبدلي من بني عبد الله بن كعب قال فعزله وصير على اهل العالية منصور بن سالم ثم ارتحل من السدرة فنزل خريستان فسمع أسد صهيل فرس فقال لمن هذا فقيل للعقار بن ذعير فتطير من اسمه واسم أبيه فقال ردوه قال إني مقتول بجرأتي على الترك قال أسد قتلك الله ثم سار حتى إذا شارف العين الحارة استقبله بشر بن رزين أو رزين بن بشر فقال بشارة ورزانة ما وراءك يا رزين قال إن لم تغثنا غلبنا على مدينتنا قال قل للمقدام بن عبد الرحمن يطاول رمحي فسار فنزل من مدينة الجوزجان بفرسخين ثم