الموت وإياك أن أراك عندي مهزما وضم إليه جهم بن زحر وقال يزيد للرجل الذي ندب الناس معه متى تصل إليهم قال غدا عند العصر فيما بين الصلاتين قال امضوا على بركة الله فإني سأجهد على مناهضتهم غدا عند صلاة الظهر فساروا فلما قارب انتصاف النهار من غد أمر يزيد الناس أن يشعلوا النار في حطب كان جمعه في حصاره إياهم فصيره آكاما فأضرموه نارا فلم تزل الشمس حتى صار حول عسكره أمثال الجبال من النيران ونظر العدو إلى النار فهالهم ما رأوا من كثرتها فخرجوا إليهم وأمر يزيد الناس حين زالت الشمس فصلوا فجمعوا بين الصلاتين ثم زحفوا إليهم فاقتتلوا وسار الآخرون بقية يومهم والغد فهجموا على عسكر الترك قبيل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه ويزيد يقاتل من هذا الوجه فما شعروا إلا بالتكبير من ورائهم فانقطعوا جميعا إلى حصنهم وركبهم المسلمون فأعطوا بأيديهم ونزلوا على حكم يزيد فسبى ذراريهم وقتل مقاتلتهم وصلبهم فرسخين عن يمين الطريق ويساره وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى الأندرهز وادي جرجان وقال من طلبهم بثأر فليقتل فكان الرجل من المسلمين يقتل الأربعة والخمسة في الوادي وأجرى الماء في الوادي على الدم وعليه أرجاء ليطحن بدمائهم ولتبر يمينه فطحن واختبز وأكل وبنى مدينة جرجان وقال بعضهم قتل يزيد من أهل جرجان أربعين ألفا ولم تكن قبل ذلك مدينة ورجع إلى خراسان واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي
وأما هشام بن محمد فإنه ذكر عن أبي مخنف أنه قال دعا يزيد جهم بن زحر فبعث معه أربعمائة رجل حتى أخذوا في المكان الذي دلوا عليه وقد أمرهم يزيد فقال إذا وصلتم إلى المدينة فانتظروا حتى إذا كان في السحر فكبروا ثم انطلقوا نحو باب المدينة فإنكم تجدوني وقد نهضت بجميع الناس إلى بابها فلما دخل ابن زحر المدينة أمهل حتى إذا كانت الساعة التي أمره يزيد أن ينهض فيها مشى بأصحابه فأخذ لا يستقبل من أحراسهم أحدا إلا قتله وكبر ففزع أهل المدينة فزعا لم يدخلهم مثله قط فيما مضى فلم يرعهم إلا والمسلمون معهم في مدينتهم يكبرون فدهشوا فألقى الله في قلوبهم الرعب وأقبلوا لا يدرون أين يتوجهون غير أن عصابة منهم ليسوا بالكثير قد أقبلوا نحو جهم بن زحر فقاتلوا ساعة فدقت يد جهم وصبر لهم هو وأصحابه فلم يلبثوهم أن قتلوهم إلا قليلا وسمع يزيد بن المهلب التكبير فوثب في الناس إلى الباب فوجدوهم قد شغلهم جهم بن زحر عن الباب فلم يجد عليه من يمنعه ولا من يدفع عنه كبير دفع ففتح الباب ودخلها من ساعته فأخرج من كان فيها من المقاتلة فنصب لهم الجذوع فرسخين عن يمين الطريق ويساره فصلبهم أربعة فراسخ وسبى أهلها وأصاب ما كان فيها
قال علي في حديثه عن شيوخه الذين قد ذكرت أسماءهم قبل وكتب يزيد إلى سليمان بن عبد الملك
أما بعد فإن الله قد فتح لأمير المؤمنين فتحا عظيما وصنع للمسلمين أحسن الصنع فلربنا الحمد على نعمه وإحسانه أظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان وقد أعيا ذلك سابور ذا الأكتاف وكسرى بن قباذ وكمري بن هرمز وأعيا الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن بعدهما من خلفاء الله حتى فتح الله ذلك لأمير المؤمنين كرامة من الله له وزيادة في نعمه عليه وقد صار عندي من خمس ما أفاء الله على المسلمين بعد أن صار إلى كل ذي حق حقه من الفيء والغنيمة ستة آلاف ألف وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله