ثم رجع إلى يزيد بن المهلب فقال ابعث من يحمل صلحهم الذي صالحتهم عليه قال من عندهم أو من عندنا قال من عندهم وكان يزيد قد طابت نفسه على أن يعطيهم ما سألوا ويرجع إلى جرجان فأرسل يزيد من يحمل ما صالحهم عليه حيان وانصرف إلى جرجان وكان يزيد قد غرم حيانا مائتي ألف فخاف ألا يناصحه
والسبب الذي له أغرم حيان فيه ما حدثني علي بن مجاهد عن خالد بن صبيح قال كنت مؤدبا لولد حيان فدعاني فقال لي اكتب كتابا إلى مخلد بن يزيد ومخلد يومئذ ببلخ ويزيد بمرو فتناولت القرطاس فقال اكتب من حيان مولى مصقلة إلى مخلد بن يزيد فغمزني مقاتل بن حيان ألاتكتب وأقبل على أبيه فقال يا أبت تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك قال نعم يا بني فإن لم يرض لقي ما لقي قتيبة ثم قال لي اكتب فكتبت فبعث مخلد بكتابه إلى أبيه فأغرم يزيد حيان مائتي ألف درهم
وفي هذه السنة فتح يزيد جرجان الفتح الآخر بعد غدرهم بجنده ونقضهم العهد قال علي عن الرهط الذين ذكر أنهم حدثوه بخبر جرجان وطبرستان ثم إن يزيد لما صالح أهل طبرستان قصد لجرجان فأعطى الله عهدا لئن ظفر بهم ألا يقلع عنهم ولايرفع عنهم السيف حتى يطحن بدماءهم ويختبز من ذلك الطحين ويأكل منه فلما بلغ المرزبان أنه قد صالح الإصبهبذ وتوجه إلى جرجان جمع أصحابه وأتى وجاه فتحصن فيها وصاحبها لا يحتاج إلى عدة من طعام ولا شراب وأقبل يزيد حتى نزل عليها وهم متحصنون فيها وحولها غياض فليس يعرف لها إلا طريق واحد فأقام بذلك سبعة أشهر لا يقدر منهم على شيء ولا يعرف لهم مأتى إلا من وجه واحد فكانوا يخرجون في الأيام فيقاتلونه ويرجعون إلى حصنهم فبينا هم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان كان مع يزيد يتصيد ومعه شاكرية له
وقال هشام بن محمد عن أبي مخنف فخرج رجل من عسكره من طيىء يتصيد فأبصر وعلا يرقي في الجبل فاتبعه وقال لمن معه قفوا مكانكم ووقل في الجبل يقتص الأثر فما شعر بشيء حتى هجم على عسكرهم فرجع يريد أصحابه فخاف ألا يهتدي فجعل يخرق قباءه ويعقد على الشجر علامات حتى وصل إلى أصحابه ثم رجع إلى العسكر ويقال إن الذي كان يتصيد الهياج بن عبد الرحمن الأزدي من أهل طوس وكان منهوما بالصيد فلما رجع إلى العسكر أتى عامر بن أينم الواشجي صاحب شرطة يزيد فمنعوه من الدخول فصاح إن عندي نصيحة
وقال هشام عن أبي مخنف جاء حتى رفع ذلك ابن زحر بن قيس فانطلق به ابنا زحر حتى أدخلاه على يزيد فأعلمه فضمن له بضمان الجهنية أم ولد كانت ليزيد على شيء قد سماه
وقال علي بن محمد في حديثه عن أصحابه فدعا به يزيد فقال ما عندك قال أتريد أن تدخل وجاه بغير قتال قال نعم قال جعالتي قال احتكم قال أربعة آلاف قال لك دية قال عجلوا لي أربعة آلاف ثم أنتم بعد من وراء الإحسان فأمر له بأربعة آلاف وندب الناس فانتدب ألف وأربعمائة فقال الطريق لا يحمل هذه الجماعة لالتفاف الغياض فاختار منهم ثلاثمائة فوجههم واستعمل عليهم جهم بن زحر
وقال بعضهم استعمل عليهم ابنه خالد بن يزيد وقال له إن غلبت على الحياة فلا تغلبن على