البحيرة فاعتزم على السير إلى الجرجان فخرج في ثلاثين ألفا ومعه فيروز ابن قول واستخلف على خراسان مخلد بن يزيد واستخلف على سمرقند وكس ونسف وبخارى ابنة معاوية بن يزيد وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب وأقبل حتى أتى جرجان ولم تكن يومئذ مدينة إنما هي جبال محيطة بها وأبواب ومخارم يقول الرجل على باب منها فلا يقدم عليه أحد فدخلها يزيد لم يعازه أحد وأصاب أموالا وهرب المرزبان وخرج يزيد بالناس إلى البحيرة فأناخ على صول وتمثل حين نزل بهم
... فخر السيف وارتعشت يداه ... وكان بنفسه وقيت نفوس ...
قال فحاصرهم فكان يخرج إليه صول في الأيام فيقاتله ثم يرجع إلى حصنه ومع يزيد أهل الكوفة وأهل البصرة ثم ذكر من قصة جهم ابن زحر وأخيه محمدا نحوا مما ذكره هشام غير أنه قال في ضربة التركي ابن أبي سبرة فنشب سيف التركي في درقة ابن أبي سبرة
قال علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن عنبسة قال قاتل محمد بن أبي سبرة الترك بجرجان فأحاطوا به واعتوروه بأسيافهم فانقطع في يده ثلاثة أسياف
ثم رجع إلى حديثهم قال فمكثوا بذلك يعني الترك محصورين يخرجون فيقاتلون ثم يرجعون إلى حصنهم ستة أشهر حتى شربوا ماء الأحساء فأصابهم داء يسمى السؤاد فوقع فيهم الموت وأرسل صول في ذلك يطلب الصلح فقال يزيد بن المهلب لا إلا أن ينزل على حكمي فأبى فأرسل إليه إني أصالحك على نفسي ومالي وثلاثمائة من أهل بيتي وخاصتي على أن تؤمنني فتنزل البحيرة فأجابه إلى ذلك يزيد فخرج بماله وثلاثمائة ممن أحب وصار مع يزيد فقتل يزيد من الأتراك أربعة عشر ألفا صبرا ومن على الآخرين فلم يقتل منهم أحدا وقال الجند ليزيد أعطنا أرزاقنا فدعا إدريس بن حنظلة العمي فقال يا ابن حنظلة أحص لنا ما في البحيرة حتى نعطي الجند فدخلها إدريس فلم يقدر على إحصاء ما فيها فقال ليزيد فيها ما لا أستطيع إحصاءه وهو في ظروف فنحصي الجواليق ونعلم ما فيها ونقول للجند ادخلوا فخذوا فمن أخذ شيئا عرفناه ما أخذ من الحنطة والشعير والأرز والسمسم والعسل قال نعم ما رأيت فأحصوا الجواليق عددا وعلموا كل جوالق ما فيه وقالوا للجند خذوا فكان الرجل يخرج وقد أخذ ثيابا أو طعاما أو ما حمل من شيء فيكتب على كل رجل ما أخذ فأخذوا شيئا كثيرا
قال علي قال أبو بكر الهذلي كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب فرفعوا عليه أنه أخذ خريطة فسأله يزيد عنها فأتاه بها فدعا يزيد الذي رفع عليه فشتمه وقال لشهر هي لك قال لا حاجة لي فيها فقال القطامي الكلبي ويقال سنان بن مكمل النميري
... لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر ...
... أخذت به شيئا طفيفا وبعته ... من ابن جونبوذ إن هذا هو الغدر ...
وقال مرة النخعي لشهر
... يا ابن المهلب ما أردت إلى امرىء ... لولاك كان كصالح القراء ...
قال علي قال أبو محمد الثقفي أصاب يزيد بن المهلب تاجا بجرجان فيه جوهر فقال أترون أحدا