فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 3305

الأولى وهم أولئك فلما كان اليوم الثالث أرسل إليهم فشدوا عليهم سلاحهم ولبسوا البيض والمغافر وتقلدوا السيوف وأخذوا الرماح وتنكبوا القسي وركبوا خيولهم وغدوا فنظر إليهم صاحب الصين فرأى أمثال الجبال مقبلة فلما دنوا ركزوا رماحهم ثم أقبلوا نحوهم مشمرين فقيل لهم قبل أن يدخلوا ارجعوا لما دخل قلوبهم من خوفهم

قال فانصرفوا فركبوا خيولهم واختلجوا رماحهم ثم دفعوا خيولهم كأنهم يتطاردون بها فقال الملك لأصحابه كيف ترونهم قالوا ما رأينا مثل هؤلاء قط فلما أمسى أرسل إليهم الملك أن ابعثوا إلي زعيمكم وأفضلكم رجلا فبعثوا إليه هبيرة فقال له حين دخل عليه قد رأيتم عظيم ملكي وإنه ليس أحد يمنعكم مني وأنتم في بلادي وإنما أنتم بمنزلة البيضة في كفي وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتكم قال سل قال لم صنعتم ما صنعتم من الزي في اليوم الأول والثاني والثالث قال أما زينا الأول فلباسنا في أهالينا وريحنا عندهم وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا وأما اليوم الثالث فزينا لعدونا فإذا هاجنا هيج وفزع كنا هكذا قال ما أحسن ما دبرتم دهركم فانصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له ينصرف فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه وإلا بعثت عليكم من يهلككم ويهلكه قال له كيف يكون قليل الأصحاب من خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فأكرمها القتل فلسنا نكرهه ولا نخافه قال فما الذي يرضي صاحبك قال إنه قد حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويعطى الجزية قال فإنا نخرجه من يمينه نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطؤه ونبعث ببعض أبنائنا فيختمهم ونبعث إليه بجزية يرضاها قال فدعا بصحاف من ذهب فيها تراب وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم ثم أجازهم فأحسن جوائزهم فساروا فقدموا بما بعث به فقبل قتيبة الجزية وختم الغلمة وردهم ووطىء التراب فقال سوادة بن عبد الله السلولي

... لا عيب في الوفد الذين بعثتهم ... للصين إن سلكوا طريق المنهج ...

... كسروا الجفون على القذى خوف الردى ... حاشا الكريم هبيرة بن مشمرج ...

... لم يرض غير الختم في أعناقهم ... ورهائن دفعت بحمل سمرج ...

... أدى رسالتك التي استرعيته ... وأتاك من حنث اليمين بمخرج ...

قال فأوفد قتيبة هبيرة إلى الوليد فمات بقرية من فارس فرثاه سوادة فقال

... لله قبر هبيرة بن مشمرج ... ماذا تضمن من ندى وجمال ...

... وبديهة يعيا بها أبناؤها ... عند احتفال مشاهد الأقوال ...

... كان الربيع إذا السنون تتابعت ... والليث عند تكعكع الأبطال ...

... فسقت بقربة حيث أمسى قبره ... غر يرحن بمسبل هطال ...

... بكت الجياد الصافنات لفقده ... وبكاه كل مثقف عسال ...

... وبكته شعث لم يجدن مواسيا ... في العام ذي السنوات والإمحال ...

قال وقال الباهليون كان قتيبة إذا رجع من غزاته كل سنة اشترى اثني عشر فرسا من جياد الخيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت