واثني عشر هجينا لا يجاوز بالفرس أربعة آلاف فيقام عليها إلى وقت الغزو فإذا تأهل للغزو وعسكر قيدت وأضمرت فلا يقطع نهرا بخيل حتى تخف لحومها فيحمل عليها بما يحمله في الطلائع وكان يبعث في الطلائع الفرسان من الأشراف ويبعث معهم رجالا من العجم ممن يستنصح على تلك الهجن وكان إذا بعث بطليعة أمر بلوح فنقش ثم يشقه شقتين فأعطاه شقة واحتبس شقة لئلا يمثل مثلها ويأمره أن يدفنها في موضع يصفه له من مخاضة معروفة أو تحت شجرة معلومة أو خربة ثم يبعث بعده من يستبريها ليعلم أصادق في طليعته أم لا
وقال ثابت قطنة العتكي يذكر من قتل من ملوك الترك
... أقر العين مقتل كازرنك ... وكشبيز وما لاقى يباد ...
وقال الكميت يذكر غزوة السعد وخوارزم
... وبعد في غزوة كانت مباركة ... تردي زراعة أقوام وتحتصد ...
... نالت غمامتها فيلا بوابلها ... والسغد حين دنا شؤبوبها البرد ...
... إذ لا يزال له نهب ينفله ... من المقاسم لا وخش ولا نكد ...
... تلك الفتوح التي تدلى بحجتها ... على الخليفة إنا معشر حشد ...
... لم تثن وجهك عن قوم غزوتهم ... حتى يقال لهم بعدا وقد بعدوا ...
... لم ترض من حصنهم إن كان ممتنعا ... حتى يكبر فيه الواحد الصمد ... خلافة سليمان بن عبد الملك
قال أبو جعفر وفي هذه السنة بويع سليمان بن عبد الملك بالخلافة وذلك في اليوم الذي توفي فيه الوليد بن عبد الملك وهو بالرملة
وفيها عزل سليمان بن عبد الملك عثمان بن حيان عن المدينة ذكر محمد بن عمر أنه نزعه عن المدينة لسبع بقين من شهر رمضان سنة ست وتسعين
قال وكان عمله على المدينة ثلاث سنين وقيل كانت إمرته عليها سنتين غير سبع ليال
قال الواقدي وكان أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قد استأذن عثمان أن ينام في غد ولا يجلس للناس ليقوم ليلة إحدى وعشرين فأذن له وكان أيوب بن سلمة المخزومي عنده وكان الذي بين أيوب بن سلمة وبين أبي بكر بن عمرو بن حزم سيئا فقال أيوب لعثمان ألم تر إلى ما يقول هذا إنما هذا منه رئاء فقال عثمان قد رأيت ذلك ولست لأبي إن أرسلت إليه غدوة ولم أجده جالسا لأجلدنه مائة ولأحلقن رأسه ولحيته
قال أيوب فجاءني أمر أحبه فعجلت من السحر فإذا شمعة في الدار فقلت عجل المري فإذا رسول سليمان قد قدم على أبي بكر بتأميره وعزل عثمان وحده
قال أيوب فدخلت دار الإمارة فإذا ابن حيان جالس وإذا بأبي بكر على كرسي يقول للحداد