فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 3305

ولو عرفته ما بارزته ما أحب أن يصاب من قومي مثله وخرج عبدالرحمن بن عوف الرواسي أبو حميد فدعا إلى المبارزة فخرج إليه ابن عم له من أهل الشام فاضطربا بسيفيهما فقال كل واحد منهما أنا الغلام الكلابي فقال كل واحد منهما لصاحبه من أنت فلما تساءلا تحاجزا وخرج عبدالله بن رزام الحارثي إلى كتيبة الحجاج فقال أخرجوا إلي رجلا رجلا فأخرج إليه رجل فقتله ثم فعل ذلك ثلاثة أيام يقتل كل يوم رجلا حتى إذا كان اليوم الرابع أقبل فقالوا قد جاء لا جاء الله به فدعا إلى المبارزة فقال الحجاج للجراح أخرج إليه فخرج إليه فقال له عبدالله بن رزام وكان له صديقا ويحك يا جراح ما أخرجك إلي قال قد ابتليت بك قال فهل لك في خير قال ما هو قال أنهزم لك فترجع إلى الحجاج وقد أحسنت عنده وحمدك وأما أنا فإني أحتمل مقالة الناس في انهزامي عنك حبا لسلامتك فإني لا أحب أن أقتل من قومي مثلك قال فافعل فحمل عليه فأخذ يستطرد له وكان الحارثي قد قطعت لهاته وكان يعطش كثيرا وكان معه غلام له معه إداوة من ماء فكلما عطش سقاه الغلام فاطرد له الحارثي وحمل عليه الجراح حملة بجد لا يريد إلا قتله فصاح به غلامه إن الرجل جاد في قتلك فعطف عليه فضربه بالعمود على رأسه فصرعه فقال لغلامه انضح على وجهه من ماء الإداوة واسقه ففعل ذلك به فقال يا جراح بئسما ما جزيتني أردت بك العافية وأردت أن تزيرني المنية فقال لم أرد ذلك فقال انطلق فقد تركتك للقرابة والعشيرة

قال محمد بن عمر الواقدي حدثني ابن أبي سبرة عن صالح بن كيسان قال سعيد الحرشي أنا في صف القتال يومئذ إذ خرج رجل من أهل العراق يقال له قدامة بن الحريش التميمي فوقف بين الصفين فقال يا معشر جرامقة أهل الشأم إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله فإن أبيتم فليخرج إلي رجل فخرج إليه رجل من أهل الشأم فقتله حتى قتل أربعة فلما رأى ذلك الحجاج أمر مناديا فنادى لا يخرج إلى هذا الكلب أحد قال فكف الناس قال سعيد الحرشي فدنوت من الحجاج فقلت أصلح الله الأمير إنك رأيت إلا يخرج إلى هذا الكلب أحد وإنما هلك من هلك من هؤلاء النفر بآجالهم ولهذا الرجل أجل وأرجو أن يكون قد حضر فأذن لأصحابي الذين قدموا معي فليخرج إليه رجل منهم فقال الحجاج إن هذا الكلب لم يزل هذا له عادة وقد أرعب الناس وقد أذنت لأصحابك فمن أحب أن يقوم فليقم فرجع سعيد الحرشي إلى أصحابه فأعلمهم فلما نادى ذلك الرجل بالبراز برز إليه رجل من أصحاب الحرشي فقتله قدامة فشق ذلك على سعيد وثقل عليه لكلامه الحجاج ثم نادى قدامة من يبارز فدنا سعيد من الحجاج فقال أصلح الله الأمير ائذن لي في الخروج إلى هذا الكلب فقال وعندك ذلك قال سعيد نعم أنا كما تحب فقال الحجاج أرني سيفك فأعطاه إياه فقال الحجاج معي سيف أثقل من هذا فأمر له بالسيف فأعطاه إياه فقال الحجاج ونظر إلى سعيد فقال ما أجود درعك وأقوى فرسك ولا أدري كيف تكون مع هذا الكلب قال سعيد أرجو أن يظفرني الله به قال الحجاج أخرج على بركة الله قال سعيد فخرجت إليه فلما دنوت منه قال قف يا عدو الله فوقفت فسرني ذلك منه فقال اختر إما أن تمكنني فأضربك ثلاثا وإما أن أمكنك فتضربني ثلاثا ثم تمكنني قلت أمكني فوضع صدره على قربوسه ثم قال اضرب فجمعت يدي على سيفي ثم ضربت على المغفر متمكنا فلم يصنع شيئا فساءني ذلك من سيفي ومن ضربتي ثم أجمع رأيي أن أضربه على أصل العاتق فإما أن أقطع وإما أن أوهن يده عن ضربته فضربته فلم أصنع شيئا فساءني ذلك ومن غاب عني ممن هو في ناحية العسكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت