ولو عرفته ما بارزته ما أحب أن يصاب من قومي مثله وخرج عبدالرحمن بن عوف الرواسي أبو حميد فدعا إلى المبارزة فخرج إليه ابن عم له من أهل الشام فاضطربا بسيفيهما فقال كل واحد منهما أنا الغلام الكلابي فقال كل واحد منهما لصاحبه من أنت فلما تساءلا تحاجزا وخرج عبدالله بن رزام الحارثي إلى كتيبة الحجاج فقال أخرجوا إلي رجلا رجلا فأخرج إليه رجل فقتله ثم فعل ذلك ثلاثة أيام يقتل كل يوم رجلا حتى إذا كان اليوم الرابع أقبل فقالوا قد جاء لا جاء الله به فدعا إلى المبارزة فقال الحجاج للجراح أخرج إليه فخرج إليه فقال له عبدالله بن رزام وكان له صديقا ويحك يا جراح ما أخرجك إلي قال قد ابتليت بك قال فهل لك في خير قال ما هو قال أنهزم لك فترجع إلى الحجاج وقد أحسنت عنده وحمدك وأما أنا فإني أحتمل مقالة الناس في انهزامي عنك حبا لسلامتك فإني لا أحب أن أقتل من قومي مثلك قال فافعل فحمل عليه فأخذ يستطرد له وكان الحارثي قد قطعت لهاته وكان يعطش كثيرا وكان معه غلام له معه إداوة من ماء فكلما عطش سقاه الغلام فاطرد له الحارثي وحمل عليه الجراح حملة بجد لا يريد إلا قتله فصاح به غلامه إن الرجل جاد في قتلك فعطف عليه فضربه بالعمود على رأسه فصرعه فقال لغلامه انضح على وجهه من ماء الإداوة واسقه ففعل ذلك به فقال يا جراح بئسما ما جزيتني أردت بك العافية وأردت أن تزيرني المنية فقال لم أرد ذلك فقال انطلق فقد تركتك للقرابة والعشيرة
قال محمد بن عمر الواقدي حدثني ابن أبي سبرة عن صالح بن كيسان قال سعيد الحرشي أنا في صف القتال يومئذ إذ خرج رجل من أهل العراق يقال له قدامة بن الحريش التميمي فوقف بين الصفين فقال يا معشر جرامقة أهل الشأم إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله فإن أبيتم فليخرج إلي رجل فخرج إليه رجل من أهل الشأم فقتله حتى قتل أربعة فلما رأى ذلك الحجاج أمر مناديا فنادى لا يخرج إلى هذا الكلب أحد قال فكف الناس قال سعيد الحرشي فدنوت من الحجاج فقلت أصلح الله الأمير إنك رأيت إلا يخرج إلى هذا الكلب أحد وإنما هلك من هلك من هؤلاء النفر بآجالهم ولهذا الرجل أجل وأرجو أن يكون قد حضر فأذن لأصحابي الذين قدموا معي فليخرج إليه رجل منهم فقال الحجاج إن هذا الكلب لم يزل هذا له عادة وقد أرعب الناس وقد أذنت لأصحابك فمن أحب أن يقوم فليقم فرجع سعيد الحرشي إلى أصحابه فأعلمهم فلما نادى ذلك الرجل بالبراز برز إليه رجل من أصحاب الحرشي فقتله قدامة فشق ذلك على سعيد وثقل عليه لكلامه الحجاج ثم نادى قدامة من يبارز فدنا سعيد من الحجاج فقال أصلح الله الأمير ائذن لي في الخروج إلى هذا الكلب فقال وعندك ذلك قال سعيد نعم أنا كما تحب فقال الحجاج أرني سيفك فأعطاه إياه فقال الحجاج معي سيف أثقل من هذا فأمر له بالسيف فأعطاه إياه فقال الحجاج ونظر إلى سعيد فقال ما أجود درعك وأقوى فرسك ولا أدري كيف تكون مع هذا الكلب قال سعيد أرجو أن يظفرني الله به قال الحجاج أخرج على بركة الله قال سعيد فخرجت إليه فلما دنوت منه قال قف يا عدو الله فوقفت فسرني ذلك منه فقال اختر إما أن تمكنني فأضربك ثلاثا وإما أن أمكنك فتضربني ثلاثا ثم تمكنني قلت أمكني فوضع صدره على قربوسه ثم قال اضرب فجمعت يدي على سيفي ثم ضربت على المغفر متمكنا فلم يصنع شيئا فساءني ذلك من سيفي ومن ضربتي ثم أجمع رأيي أن أضربه على أصل العاتق فإما أن أقطع وإما أن أوهن يده عن ضربته فضربته فلم أصنع شيئا فساءني ذلك ومن غاب عني ممن هو في ناحية العسكر