حين بلغه ما فعلت والثالثة كذلك ثم اخترط سيفا ثم قال أمكني فأمكنته فضربني ضربة صرعني منها ثم نزل عن فرسه وجلس على صدري وانتزع من خفيه خنجرا أو سكينا فوضعها على حلقي يريد ذبحي فقلت له أنشدك الله فإنك لست مصيبا من قتلي الشرف والذكر مثل ما أنت مصيب من تركي قال ومن أنت قلت سعيد الحرشي قال أو لي يا عدو الله فانطلق فأعلم صاحبك ما لقيت قال سعيد فانطلقت اسعى حتى انتهيت إلى الحجاج فقال كيف رأيت فقلت الأمير كان أعلم بالأمر
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف عن أبي يزيد قال وكان أبو البختري الطائي وسعيد بن جبير يقولان وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ( 1 ) إلى آخر الآية ثم يحملان حتى يواقعا الصف
قال أبو المخارق قاتلناهم مائة يوم سواء أعدها عدا قال نزلنا دير الجماجم مع ابن محمد غداة الثلاثاء لليلة مضت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وهزمنا يوم الأربعاء لأربع عشرة مضت من جمادى الآخرة عند امتداد الضحى ومتوع النهار وما كنا قط أجرأ عليهم ولا هم أهون علينا منهم في ذلك اليوم
قال خرجنا إليهم وخرجوا إلينا يوم الأربعاء لأربع عشرة مضت من جمادى الآخرة فقاتلناهم عامة النهار أحسن قتال قاتلناهموه قط ونحن آمنون من الهزيمة عالون للقوم إذ خرج سفيان بن الأبرد الكلبي في الخيل من قبل ميمنة أصحابه حتى دنا من الأبرد بن قرة التميمي وهو على ميسرة عبدالرحمن بن محمد فوالله ما قاتله كبير قتال حتى انهزم فأنكرها الناس منه وكان شجاعا ولم يكن الفرار له بعادة فظن الناس أنه قد كان أومن وصولح على أن ينهزم بالناس فلما فعلها تقوضت الصفوف من نحوه وركب الناس وجوههم وأخذوا في كل وجه وصعد عبدالرحمن بن محمد المنبر فأخذ ينادي الناس عباد الله إلي أنا ابن محمد فأتاه عبدالله بن رزام الحارثي فوقف تحت منبره وجاء عبدالله بن ذؤاب السلمي في خيل له فوقف منه قريبا وثبت حتى دنا منه أهل الشأم فأخذت نبلهم تحوزه فقال يا بن رزام احمل على هذه الرجال والخيل فحمل عليهم حتى أمعنوا ثم جاءت خيل لهم أخرى ورجالة فقال احمل عليهم يا بن ذؤاب فحمل عليهم حتى أمنعوا وثبت لا يبرح منبره ودخل أهل الشأم العسكر فكبروا فصعد إليه عبدالله بن يزيد بن المغفل الأزدي وكانت ملكية ابنة أخيه امرأة عبدالرحمن فقال انزل فإني أخاف عليك إن لم تنزل أن تؤسر ولعلك إن انصرفت أن تجمع لهم جمعا يهلكهم الله به بعد اليوم فنزل وخلى أهل العراق العسكر وانهزموا لا يلوون على شيء ومضى عبدالرحمن بن محمد مع ابن جعدة بن هبيرة ومعه أناس من أهل بيته حتى إذا حاذوا قرية بني جعدة بالفلوجة دعوا بمعبر فعبروا فيه فانتهى إليهم بسطام بن مصقلة فقال هل في السفينة عبدالرحمن بن محمد فلم يكلموه وظن أنه فيهم فقال ... لا وألت نفس عليها تحاذر ... ضرم قبس علي البلا ... د حتى إذا اضطرمت أجذما ...
ثم جاء حتى انتهى إلى بيته وعليه السلاح وهو على فرسه لم ينزل عنه فخرجت إليه ابنته فالتزمها