فَإِنَهُ يَهْدِي إِلى الفُجُوْرِ وَهُمَا في النَّارِ"."
وروى الإمامان مالك، وأحمد، والبخاري في"الأدب"، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم، وغيرهما، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"عَليِكُمْ بِالصدْقِ؛ فَإنهُ مَعَ البر وَهُمَا في الجَنَّةِ، وَإياكُمْ وَالكَذِبَ؛ فَإِنَهُ مَعَ الفُجُوْرِ وَهُمَا في النَّارِ".
* فائِدَةٌ سابِعَةَ عَشْرَةَ:
روى أبو داود، والترمذي، والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ غِرُّ كَرِيْمٌ، وَالفَاجِرُ خَبٌّ لئِيْم".
الخب - بفتح الخاء المعجمة، والكسر: الْخَداع.
قابل المؤمن بالفاجر، وهو موافق لقول المحققين: إنَّ الإيمان قولٌ وعملٌ ونيةٌ.
وأراد بالمؤمن الطائع المنبعث في الطاعة، وبالفاجر العاصي
المنبعث في المعصية.
وفيه دليل على أن الخديعة ليست من أخلاق الأبرار، ولا اللؤم من صفاتهم.
* فائِدَةٌ ثامِنَةَ عَشْرَةَ:
روى الإِمام أحمد، وغيره عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إنَّ المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنَ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه، فقال به هكذا، فذبه عنه.
وأراد أن المؤمن يهتم لذنبه، ويخاف العقوبة؛ لأنه مصدق بالوعيد، والفاجر يتمرن على الذنب ويرين الذنب على قلبه، فيضعف تصديقه بالوعيد، فلا يهتم للذنب، ولا يخاف العقوبة، فلا يبادر إلى التوبة ولا يعتني بأمرها، بخلاف المؤمن البر.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"محاسبة النفس"عن الحسن في قوله تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [سورة القيامة: 2] ؛ قال: إنَّ المؤمن لا نراه إلا يلوم نفسه؛ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بالكلمة؟ ما أردت بحديثي؟ نفسي؟ ولا أراه إلا معاتبها، وإن الفاجر يمضي قدما لا يعاتب نفسه.
ومعنى قوله: قُدُما - بضم القاف والدال المهملة، وبإسكانها -؛ أي: شجاعاً في المعصية، له جرأة عليها.
* فائِمَةٌ تاسِعَةَ عَشْرَةَ: