فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91085 من 466147

قَالَ الْأُسْتَاذُ: تَزْكِيَتُهُ إِيَّاهُمْ هِيَ تَطْهِيرُهُمْ مِنَ الْعَقَائِدِ الزَّائِغَةِ وَوَسَاوِسِ الْوَثَنِيَّةِ وَأَدْرَانِهَا ، وَالْعَقَائِدُ هِيَ أَسَاسُ الْمَلَكَاتِ ; وَلِذَلِكَ نَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا قَبْلَ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُلَوَّثِينَ فِي عُقُولِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ . أَقُولُ: قَدْ سَبَقَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ

الْبَقَرَةِ (2: 129) أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّزْكِيَةِ تَرْبِيَةُ النُّفُوسِ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُرَبِّيًا وَمُعَلِّمًا ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْعَقَائِدَ أَسَاسُ الْمَلَكَاتِ ، أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَزَكَّ عَقْلُهُ وَيَتَطَهَّرْ مِنْ خُرَافَاتِ الْوَثَنِيَّةِ وَجَمِيعِ الْعَقَائِدِ الْبَاطِلَةِ لَا تَتَزَكَّى نَفْسُهُ بِالتَّخَلِّي عَنِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ وَالتَّحَلِّي بِالْمَلَكَاتِ الْفَاضِلَةِ ; فَإِنَّ الْوَثَنِيَّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ وَرَاءَ الْأَسْبَابِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي ارْتَبَطَتْ بِهَا الْمُسَبِّبَاتُ مَنَافِعَ تُرْجَى وَمَضَارَّ تُخْشَى مِنْ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ تَعْظِيمُ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَالِالْتِجَاءُ إِلَيْهَا لِيُؤْمَنَ ضُرُّهَا ، وَيُنَالَ خَيْرُهَا ، وَيُتَقَرَّبَ بِهَا إِلَى خَالِقِهَا وَأَنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ هَذَا يَكُونُ دَائِمًا أَسِيرَ الْأَوْهَامِ ، وَأَخِيذَ الْخُرَافَاتِ ، يَخَافُ فِي مَوْضِعِ الْأَمْنِ وَيَرْجُو حَيْثُ يَجِبُ الْحَذَرُ وَالْخَوْفُ ، وَتَتَعَدَّى قَذَارَةُ عَقْلِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَتَفْسُدُ أَخْلَاقُهَا وَتُدَنَّسُ آدَابُهَا ، فَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ لَا تَتِمُّ بِتَزْكِيَةِ الْعَقْلِ ، وَلَا تَتِمُّ تَزْكِيَةُ الْعَقْلِ إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت