وروى ابن أبي حاتم عنه أنه قال فيها: لا تداهنوا.
وقال عكرمة: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا: أن تطيعوهم، أو تودوهم، أو تصطنعوهم.
وقال أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم. رواهما أبو الشيخ.
وروى ابن جهضم عن حذيفة المرعشي رحمه الله: أنه قال: إياكم وهدايا الفجار والسفهاء؛ فإنكم إن قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتم فعلهم.
* فائِدَة حاديةَ عَشْرَةَ:
روى ابن أبي شيبة عن ابن الزبير - رضي الله عنهما - قال: إن الإِمام مثل السوق يأتيه ما كان فيه؛ فإن كان بَرًّا جاءه أهل البِر، وإن كان فاجرًا جاءه أهل الفجور.
* فائِدَةٌ ثانِيةَ عَشْرَةَ:
روى الإِمام أحمد في"الزهد"عن عثمان السحام أبي سلمة، عن
شيخ من أهل البصرة كان له فضل، وكان له سن: أنَّ داود عليه السلام قال: أي ربِّ! كيف لي أن تحببني في أهل الدنيا البر والفاجر؟ قال: يا داود! تصانع أهل الدنيا لدنياهم، وتحب أهل الآخرة لآخرتهم، وتختار إليك دينك.
يعني: فإنك إذا بلغت ذلك لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وفي ضد هذا المعنى: ما رواه أبو نعيم عن أبي طيبة الجرجاني قال: قلت لكرز بن وبرة رحمه الله: ما الذي يبغضه البر والفاجر؟ قال: العبد يكون من أهل الآخرة ثم يرجع إلى الدنيا.
قلت: سبب بغض الأبرار له إعراضهُ عن طلب الآخرة، وحبه الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة، وسبب بغض الفجار له أنه زاحمهم - لرجوعه إلى الدنيا - على مطلوبهم.
* فائِدَةٌ ثالِثَةَ عَشْرَةَ:
روى الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"، وابن باكُويه الشيرازي في"الألقاب"عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الفَاجِرُ الرَّاجِيْ لِرَحْمَةِ اللهِ أَقْرَبُ مِنْهَا مِنَ العَابِدِ الْمُقْنِطِ".
إنما لم يقابل الفاجر بالبر بل بالعابد؛ لأنه لا برَّ له مع القنوط من رحمه الله تعالى أصلًا.
* فائِدَةٌ رابِعَةَ عَشْرَةَ:
روى أبو بكر بن مردويه في"تفسيره"عن كثير بن عطية، عن رجل لم يسمَّ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول:"اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفَاجِر عِنْدِي يَدًا، فَيُحِبهُ قَلْبِيْ".