إِنْ دَنَا يَوْماً عَلَيْنا ... فَهُوَ مَدْفُوع بِمَرَّة
وَلَهُ جاهٌ وَقَدْرٌ ... عِنْدَ مَوْلاهُ وَشهْرَة
فَهُوْ لَوْ آلَىْ عَلَىْ اللـ ... ـه فِيْ يَمِيْنٍ لأَبَرَّه
وقد قلت في سنة ثمان وتسعين وتسع مئة قصيدة بائية في مدح الأولياء، والتحذير من الإنكار عليهم، والترغيب في حبهم مع الإشارة إلى خفائهم، والتلميح بالحديث المذكور، والاقتباس للحديث المتقدم"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ"، وقد أحببت إثباتها هنا وهي: من المجتث]
كَمْ مِنْ وَلِي خَفِيٍّ ... إِلَيْهِ لا يُتَنبَّهْ
تَراهُ يَبْدُوْ حَقِيْراً ... بِشَأْنِهِ لَيْسَ يُؤْبَه
مَعْ أَنَّهُ ذُوْ مَقامٍ ... تُجِلُّهُ أَنْ يُشَبَّهْ
أَحَبَّهُ اللهُ لَمَّا ... أَصْغَىْ إِلَىْ الله حُبَّه
فَلا تَكُنْ مُنْكراً ... أَحْوالَهُ فتشَبَّهْ
فَإنَّما هُوَ سِرٌّ ... أَوْلاهُ رَبيْ مُحِبَّه
إِنْ لَمْ تَنَلْ مِنْهُ حَظًّا ... فَلِمْ تُنازِعُ حِزْبَه
أقلُّهُمْ لَيْسَ تَقْوَىْ ... بِأَنْ تُقابِلَ حَرْبَهْ
أَنَّىْ تُحارِبُ جَيْشاً ... كانَ الْمُهَيْمِنُ حَسْبَهْ
وَالله لَيْسَ يُهْزَمُ ... مع الضاد لك حسبه
فارْجَعْ إِلَىْ الْحَقِّ طَوْعاً ... فَالْحَق ما فِيْه لَعِبَهْ
وإنْ تَسَلْهُ تُسَلَّمْ ... وَاللهُ يَكْفِيْكَ خَطْبَهْ
وإنْ تَرِدْ بعد مِنْ مَنْهَلِ الْقَوْمِ شَرْبَهْ
ولم يكن شهم منهم وبينك نسبة
فَاخْلُصْ إِلَيْهِمْ وَأَخْلِص ... لَهُمْ فُؤادَ الْمَحَبَّةْ
فَإِنَّها لَكَ قُرْبَةْ ... إِلَيْهِمُ أيُّ قُرْبَه
عَساكَ تُحْشَرُ مَعْهُم ... فَإِنَّهمْ خَيْرُ حَلْبَةْ
وَحُبُّهُمْ فِيْهِ بِرٌّ ... وَفِيْهِ خَيْرٌ وَحِسْبَهْ
وفي الحديث الذي] رويناه"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ"فوائد]، ومن
فوائد هذا الحديث: أنَّ من أحوال الأبرار إيثار العزلة والوحدة؛ فإنَّ الخفاء أبلغ ما يكون بها.
روى ابن أبي الدنيا عن الفيض بن إسحاق قال: ذكر عند حذيفة المرعشي الوحدة وما يكره منها، فقال: إنما يكره ذلك للجاهل، فأمَّا عالم يعرف ما يأتي فلا.