وروى أبو القاسم إسحاق الختلي في"الديباج"عن ثور بن يزيد - أيضًا - قال: مكتوب في بعض الكتب: القلب المحب لله يحبُّ النَّصَب لله، فلا تظن يا ابن آدم أنك مدرك رفعة البر بغير مشقة.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن خالد بن شوذب قال: شهدت الحسن وأتاه فرقد رحمهما الله تعالى، فأخذ الحسن بكسائه فمدَّه إليه، فقال: يا فريقد! يا ابن أم فرقد! إن البر ليس في هذا الكساء، إنما البر ما وقع في القلب، وصدَّقهُ العمل.
وروى أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليْسَ البِرُّ في حُسْنِ اللّبَاسِ وَالزِّيِّ، وَلَكِنَّ البِرَّ السَّكِيْنَةُ وَالوَقَارُ".
ومن فوائد الحديث المذكور: أنَّ من صفات الأبرار إِيثار الخفاء والخمول على الشهرة والنباهة، حتى لا يعرفهم الناس، ولا يهتمون بشأنهم، وهذا علامة الولاية والقرب، والاعتناء بهم من الله
تعالى، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِيْ طِمْرَيْنِ، تنبُوْ عَنْهُ أَعْيُنُ الناسِ؛ لَوْ أَقْسَمَ عَلى اللهِ لأَبَرَّهُ". رواه الحاكم وصححه، وأبو نعيم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وهو في"صحيح مسلم"، ولفظه:"رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، مَدْفُوْعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلى اللهِ لأَبَره".
ورواه البزار من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - بلفظ:"ذِيْ طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ بِهِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلى الله لأَبَرَّهُ".
وأنشد ابن رجب في كتابا اختيار الأولى في اختصام الملأ الأعلى": من مجزوء الرمل"
رُبَّ ذِيْ طِمْرَيْنِ نَضْوٍ ... يَأمَنُ الْعالَمُ شَرَّهْ
لا يُرى إلا غنيًا ... وَهْوُ لا يَمْلِكُ ذَرَّهْ
ثُمَّ لَوْ أَقْسَمَ فِيْ شَيْءٍ .... عَلَىْ اللهِ أَبَرَّهْ
وقال الشيخ العارف بالله سيدي علوان الحموي - رضي الله عنه - في المعنى:
من مجزوء الرمل
رُبَّ ذِيْ طِمْرَيْنِ أَشْعَثَ ... يَعْتَرِيْهِ وَصْفُ غَيرَهْ
تَرَكَ الدُّنيا اخْتِياراً ... فَهُوَ لا يَمْلِكُ ذَرَّه
خامِلِ الذّكْرِ حَقِيْرٍ ... مَهْما يَجْهَلُ قَدْرَه